الطب > علوم عصبية وطب نفسي

هل يسبب ضرب الكرة بالرأس أذية دماغية؟

أظهرت العديد من الدراسات أنّ ضرب الكرة بالرأس يمكن أن يؤدّي إلى مشاكلَ ناتجة عن تنكُّس الأعصَاب، مثل الاعتلال الدماغي الرّضَحي المزمن chronic traumatic encephalopathy. لاحظ الباحثون –والذين قاموا بمراقبة لاعبي كرة القدم- علاقةً واضحة بين معدّل ضربات الرأس التي يقوم بها اللاعب، والشّذوذات الدماغية التي تحدث له. في دراسات أخرى، قاموا بمقارنة لاعبي كرة القدم مع السبّاحين، لاحظوا أن أدمغة السباحين بدت طبيعية بالكامل مقارنةً بأدمغة لاعبي كرة القدم، التي أظهرت خللاً في الألياف الناقلة، هذا الخلل ناتج عن صدم الرّأس بعنف.

قد يؤدي الارتجاجُ العنيف للدماغ إلى مشاكلَ تتعلق بالإدراك، كمشاكل الذاكرة والسلوك والتوتر والاكتئاب... قد يؤدي أيضاً إلى اضطرابات في النّوم وصداع. لم تَنتَهِ بعدُ دراسةُ هذه المشاكل على المدى البعيد، ولم يتبيَّن بعدُ إن كانت تزول مع الزمن أم تستمر بشكلٍ مزمن. لا يوجد حتى عتبةُ أمان (حد أدنى) للصّدمات، ولكنّ مدى الضرر يتأثرُ بعدة عوامل كالعمر والجنس والعوامل الفيزيائية والميكانيكية المتعلّقة بحركة الكرة.

لا يمكن منع ضرب الكرة بالرأس كقانون رياضي، لأنه حتى الآن لا توجد أدلّة كافية لفهم الأضرار بدقّة، ومازالت الدراسات بهذا الخصوص قائمةً، ومن المتوقع أن تستغرق وقتاً بسبب صعوبة دراسة هذه الأمور على الإنسان. ولكن ينصح الأطباء المشرفون على الدراسة باتخاذ اجراءات أمان خلال اللعب وخاصّة بالنسبة للمُراهقين دون 14 عام، حيث يجب أن يتجنبوا ضرب الكرة بالرّأس، لأنّ الضّرر في هذا العمر قد يكون كبيراً لعدّة أسباب منها البُنيوية والاستقلابية، فالألياف العصبيّة في هذا السن غيرُ مغمَّدة بشكل كامل بغمد النخاعين Myelin كما هي عند البالغين، ممّا يجعَلها أكثرَ عرضَةً للإصابة بأذىً. غمد النخاعين (طبقة تغلف الألياف العصبيّة كغلاف أسلاك الهاتف تجعلها أكثر قوةً وتساعد في نقل السيالة العصبية).

المصدر:

هنا