الطبيعة والعلوم البيئية > عجائب الأحياء

عمارة مذهلة، غير بشرية!

من الخطأ الاعتقاد أن البشر هي الكائنات الوحيدة القادرة على تشييد وإعمار كوكب الأرض، فمن المعروف أن العديد من الكائنات الأخرى قادرة على انشاء أماكن خاصة بها او تعديل خواص مكان طبيعي ليناسب ظروف بقائها. ويمتد ذلك من إنتاج وتشييد دروع فردية تحميها، لمنزل عائلة، حتى الوصول لمستعمرة قادرة على ايواء ملايين الأفراد في فراغاتها.

واذا كنا أيضا نظن أننا وحدنا من صنعنا طفرات وعجائب معمارية وهندسية، فنحن أيضا مخطئون. فلسنا من صنع أكبر أوأطول أوأعرض أو أكثر استدامة.. الخ، بل وربما نحتاج المزيد من المعرفة والقدرة لنصل إلى مستويات إنشاء تراكيب شبيهة بتلك التي يقوم بها غيرنا من سكان الأرض.

يمكن أن نفكر مباشرة بالعديد من الحيوانات التي تصنف على أنها من أهم المعماريين كالقندس والنحل او طائر الحباك. لكن في هذه المقالة سنقوم بمعاينة نوع محدد من النمل الأبيض (أو ما يعرف أيضا باسم الأرضة) فهو يمتلك القدرة على بناء هيكلية محددة ترتفع عن مستوى سطح الأرض بمعدل 3-4 أمتار وقد تصل الى 9 امتار في ظروف مثالية للبناء.

تمتلك بعض تلال النمل الأبيض تشكيلات معقدة جدا وتختلف من نوع لآخر. لكن إذا ما نظرنا إليها من منظور عمارة الإنسان يمكن حصر مجموعة الصفات الأساسية فيها:

1- التوجيه: بعض أسطح تلال النمل الأبيض غير متجانسة حول مركزها، فهي غالبا ما تكون ذات توجيه "شمال جنوب" للاستفادة من التشميس اليومي لسطح دون غيره للوصول إلى توازن حراري معين بين سطح مشمس تماما وآخر مظلل تماما.

2- التبادل الحراري: يسمح الطرف المرتفع عن سطح الأرض بدرجه حرارة أقل نسبيا من درجة حرارة التربة، ممكنا بذلك العديد من الأفراد بالتواجد فوق الأرض في الوقت الذي تجبر به كائنات أخرى على الدخول إلى باطنها هروبا من الحرارة.

3- التهوية: تمتلك معظم تلال النمل الأبيض فتحة عميقة للتهوية تسمح بخروج الهواء الحار من المستعمرة إلى لخارج وفتحات جانبية لدخول الهواء البارد، يساعد على تبريد الهواء مجموعة من العناصر الأفقية الشبيهة بمبرد المحركات في السيارات. يعتبر هذا النوع من التبادل الحراري من أكثر الصفات احكاما في بنية التلال

4- الاكتفاء الذاتي: تمتلك تلال النمل بداخلها فراغ مخصص لمزرعة فطرية خاصة للتغذية، يبذل النمل الأبيض مجهودا كبيرا في هندسة الفراغ لتهويته وتبريده بشكل متقن للحفاظ على درجة حرارة تترواح بين 1 و -1 مئوية خلال اليوم.

إذا هي مدينة متكاملة مكتفية ذاتيا، يمكن وجودها ووجود مثيلاتها بأعداد ضخمة في مكان واحد ففي سفح بوسانجا مثلا يمكن رصد هذه المستعمرات من الأقمار الصناعية. ما يحدد عمل هذه الأنواع هو القدرة على تكرار فعل معين صغير بعدد مرات تكاد تكون دائمة خلال كامل فترة الحياة، أي أن النمل العامل يقوم بتكرار نقل التراب أو الطين مثلا من مكان لآخر بينما نمل عامل آخر يقوم بتركيبه مع اللعاب وأخر يقوم برصفه..الخ.. إن برمجة دور كل جزء صغير هو المفتاح الاساسي للوصول لمنتج بالغ التعقيد. هدفه الاساسي خدمة المجموعة بفراغاته المتمايزة.

بالمقارنة مع العمارة الشاقولية التي أنتجها الانسان نجد أن ما يعمره النمل لنفسه يصل الى مقياس ناطحة سحاب بارتفاع 2.5 كلم، اي بمعدل ثلاثة من برج خليفة في دبي. ويمكنه الوصول لما يقارب 10 ابراج اذا اراد الدخول بمسابقة اعلى برج الخاصة بجنس البشر، ولا أطنه يأبه لها اطلاقا.

1- السطح الخارجي 2- المدخنة 3-فراغات المعيشة، التكاثر، الزراعة 4-مداخل التجمع وفتحات تهوية 5-مبرد

لمشاهدة تلال النمل الابيض من القمر الصناعي في Google Maps

هنا

مصادر:

هنا

هنا

هنا