الطب > ‏معلومة سريعة‬

المقص الجيني.. ما بين تمكين الإنسانية والأسئلة الأخلاقية

مصادفةٌ جمعت عَالمتين بمقهى في مدينة توربو ريكو، أثمرت بعد محاولات فاشلة عديدة، باكتشافٍ غير متوقع لأداة فعالة للغاية باستخدامات تكاد لا تعد ولا تحصى.

تقنية CRISPR-Cas9 التي تعرف بالمقص الجيني خلقت إمكانيات غير محدودة في الهندسة الوراثية لإنقاذ الأرواح وتوليد خيارات علاجية جديدة للأمراض التي لم يكن من الممكن علاجها سابقًا، ومع ذلك، فإن هذه التطورات تثير مخاوف أخلاقية بخصوص من يجب أن يحكم حدود العلوم الجينية.

يعد نظام  CRISPR-Cas9 من أهم اختراقات العلوم الحيوية منذ عقود، ويستخدم تسلسلًا متكررًا من الحمض النووي يسمى مصفوفة CRISPR، بالتعاون مع جينات Cas9 التي تشفر البروتينات القادرة على تدمير المواد الجينية الأجنبية التي تدخل الخلية (1,2)، فمن البكتيريا إلى الأجنة البشرية، استخدم كريسبر ليوفر إمكانية للقضاء على العيوب الوراثية، وإحداث ثورة في علاج السرطان، وحتى زراعة الأعضاء البشرية في مضيفات الخنازير، كما اقترح باحث جريء قيامة الماموث الصوفي، الذي كان مرتبطًا بسجلات التاريخ، عن طريق تعديل جينوم الفيل، فنظرًا إلى بساطتها وتعدد استخداماتها، تتيح للعلماء إجراء تغييرات محددة على الجينات بسهولة أكبر من أي وقت مضى (2).

أظهرت هذه التقنية نتائج واعدة في علاج الاضطرابات الوراثية مثل التليف الكيسي وحثل دوشين العضلي واعتلال الخضاب الوراثي إضافة إلى دورها في المعركة ضد فيروس نقص المناعة البشرية، عن طريق استهداف نشاط جينوم الفيروس وتكاثره ، حيث استهدفت أول تجربة سريرية خارج الجسم الحي في الصين جين PD-1 في المرضى الذين يعانون سرطان الرئة ذا الخلايا غير الصغيرة المنتشر، مما أسفر عن فوائد علاجية، وإن كانت الفعالية محدودة والسلامة غير مؤكدة ، و في دراسة أخرى، استخدم CRISPR-Cas لتثبيط فيروس نقص المناعة البشرية في الفئران، وبعد 19 شهرًا من التجارب السريرية، لم يُبلغ عن أية آثار جانبية (3).

بينما تستهدف تقنية كريسبر الخلايا الجسدية، أثارت قدرتها على تعديل الجينات في الأجنة جدلًا، فهي قادرة على تحويل الخلايا الفردية والأنسجة وحتى الكائنات الحية بأكملها، التي يمكن أن تنتقل إلى الأجيال القادمة (4)، ففي خطوة مثيرة للجدل عام 2018، عطّل عالم صيني جين CCR5 لتوءم لوالدين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وعلى الرغم من أن هذه التجربة غير قانونية في الصين، إلا أن المجتمع العلمي يتكهن بأنها من الممكن أن تؤدي إلى بشر يتمتعون بذاكرة ومعدل ذكاء أفضل ،ووجد في دراسة أجريت على الأطفال الذين عُدِّلوا أن حذف CCR5 لم يمنع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وأدى إلى تأثيرات غير مقصودة، وتظل الأسئلة فيما يخصّ المخاطر الصحية المحتملة على التوائم (5). 

يتصاعد الجدل بخصوص استخدام التعديل الجيني لمكافحة الأمراض مقابل المخاطر، بينما يجادل المؤيدون أنه يمكن أن ينهي كثيرًا من المعاناة إذا أمكن الوصول إليها على نحو عادل. إلا أن السؤال القديم يظل قائمًا: ببساطةٍ لأننا نستطيع، هل يجب علينا ذلك (5)؟

المصادر:

1. National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine. Human Genome Editing: Science, Ethics, and Governance. [Internet]. Washington, DC: The National Academies Press.[2017;cited 2023 Mar 10]. Available From:هنا.

2. Ledford, H. Biohackers gear up for genome editing. Nature [Internet] 2015 Aug 27. [cited 2023 Mar 10] 524, 398–9. Available From: هنا
 
3. Redman M, King A, Watson C, King D. What is CRISPR/Cas9? Archives of disease in childhood - Education & practice edition[Internet] 2016 Apr 19 [cited 2023 Mar 10]101(4):213–5.Available From:  هنا
 
4. Liu W, Li L, Jiang J, Wu M, Lin P. Applications and challenges of CRISPR-Cas gene-editing to disease treatment in clinics. Precision Clinical Medicine [Internet] 2021 Jul 10 [cited 2023 Mar 10];4(3):179–91. Available from: هنا
 
5. Raposo VL. The first Chinese edited babies: A leap of faith in science. JBRA Assist Reprod [Internet]. 2019 Aug 22 [cited 2023 Jun 18];23(3):197-199. Available from: هنا