الطب > ألـــبــــومــــات

هل لذكرياتنا وحنيننا القدرة على شفائنا؟!

لعلَّ من أكثر المشاعر التي تنتابنا من حين لآخر هو الحنين والشوق إلى الماضي وتذكّر أحداثه وتفاصيله…

فما تأثير ذاك الحنين علينا وعلى حاضرنا!

وهل يمكن حقًّا لما نشعر به جميعنا أن يكون وسيلة لتخفيف آلامنا والسيطرة عليها!

هذا ما سنجيبكم عليه اليوم فتابعوا معنا لنعرف أكثر

الألم الجسدي واحدٌ من أكثرِ التجارب السلبية تأثيرًا على حياتنا وصحتنا (1)، لذلك كان من الضروري معرفة كيفية التعامل معه، وكانت المسكنات الدوائية أحد أشيعِ الطرق لذلك وأسهلها (1,2).

لكنَّ الخوف من آثارِها الجانبية وإحداثها الإدمان جعل الكثير يتوقف عن استخدامها، ويبحث عن وسائلَ أكثر أمانًا؛ مثل التأمل والاسترخاء، إذ أظهرت الأبحاث أنَّ لهما تأثيرات مُسكِّنةً للألم (1,2).

بالإضافة إلى التفكير بالماضي والحنين له، فقد وجدت الدراسات الحديثة أنّهُ يُقلّل الضّيقَ ويجعلُ الأفراد أكثرَ تحمُّلًا للضّغوط (1)، ومواجهةً لمشاعر الوحدة والملل (2).

وأيضًا إن تذكُّر الأحداث الماضية يزيد التفاؤل واحترام الذات، وقد يُحفّز المرء لتحقيق أهدافه، وهذا كله يمكن أن يساعد في تخفيف الآلام وزيادة القدرة على تحملها (2).

كانت تلك النتائج من خلال دراسة حديثة أجراها عددٌ من الباحثين على مجموعتين من الأشخاص، إذ عُرِض على إحداهما صورًا لمشاهد من طفولتها، وعلى الأخرى صورًا حاليةً (1).

وتعرضت كلٍّ من المجموعتين لمحفزات حرارية مُسبَّبةً لشدّات مختلفة من الألم، ثم طُلِب من المشاركين تقييم الألم الذي شعروا به وتصنيفه لدرجاتٍ من 1 إلى 10 (1).

فكانت النتيجة أنَّ المشاركين الذين رأَوا صورًا من ماضيهم شعروا بسعادة أكبر، وكانوا أكثر تحمُّلًا للشدات المنخفضة من الألم مقارنةً مع المجموعة الأخرى (1).

وبالرغم من أن الماضي قد يكون مليئًا بالتجارب المرة (مثل الانفصال عن أحد الأحبة)، لكن غالبًا ما تحتوي الذكريات المُرَمِّزة له على المشاعر الإيجابية (مثل السعادة والامتنان) أكثر من السلبية منها (مثل الوحدة والاكتئاب) (2).

وحسب دراساتٍ سابقة، فإنَّ كلًا من الحنين والألم تتدخّل بهما مناطقُ واسعةٌ من الدماغ، وقد لاحظ الباحثون أنَّ التأثير المُسكِّن للحنين كان مرتبطًا بانخفاض نشاط الدماغ في المناطق المسؤولة عن الألم (1).

يعدّ المهاد المحطّة الرئيسيّة لنقل معلومات حسِّ الألم والتحكُّم في وعينا وإدراكنا لها (1)، والمشاركة في معالجتها قبل نقلها لأجزاء القشرة الأخرى (3) ووُجِدَ أيضًا أنه يمثل دورًا رئيسيًا في وصل وظيفتي الحنين والألم (1).

إذ تشارك النوى المهادية في وظائف كل من مكوني الألم (الحسي التمييزي والعاطفي التحفيزي) والتكامل ما بين هذين المكونين مع المكونات التقييمية المعرفية وهو ما يساهم في استجابة الألم لدى الفرد (3).

وعلى الرغم من أنّ الحنين للماضي آمن للغاية، ومتاحٌ على نطاقٍ واسع وقد يكون له نتائج فيزيولوجية ملموسة لكن لا تزال تأثيراته المسكّنة للألم بحاجة إلى مزيدٍ من الدراسات وذلك قبل اعتماده على أنه خيار علاجيّ قابل للتطبيق (2).

المصادر:

1. Zhang M, Yang Z, Zhong J, Zhang Y, Lin X, Cai H et al. Thalamocortical Mechanisms for Nostalgia-Induced Analgesia. Journal of Neuroscience [Internet]. 2022 Apr 6 [cited 2022 Jul 7];42(14):2963-72. Available from: هنا

2. Kersten M, Swets J A, Cox C R, Kusumi T, Nishihata K, Watanabe T. Attenuating Pain With the Past: Nostalgia Reduces Physical Pain. Frontiers in Psychology [Internet]. 2020 Oct 13 [cited 2022 Jul 7];11:572881. Available from: هنا

3. Ab Aziz CB, Ahmad AH. The role of the thalamus in modulating pain.The Malaysian Journal of Medical Science [Internet]. 2006 Jul 6 [cited 2022 Jul 7];13(2):11-8.PMCID: PMC3349479/ PMID: 22589599 Available from: هنا