الاقتصاد والعلوم الإدارية > اقتصاد

2022، عام التعافي أم الأزمات الاقتصادية؟

خالف عام 2022 التوقعات وبدلاً من أن يكون عام الانتعاش الاقتصادي، أصبح عام الأزمات؛ تزايدٌ غير مسبوق في معدلات التضخم وانعدام الأمن الغذائي ومجاعات تلوح في الأفق وارتفاع في أسعار الطاقة، أزماتٌ عديدة يعانيها الاقتصاد العالمي في عام 2022.

توقع معظم الخبراء أن عام 2022 سيكون عام التعافي والانتعاش الاقتصادي، ونمو اقتصاديات الدول المتقدمة على نحو كبير، مع نمو لابأس به لاقتصاديات الدول النامية، وتوقع بارتفاع معدلات التضخم فترةً قصيرة فقط، مصحوباً بارتفاع في المستوى العام للأجور.

ولكن الواقع جاء مخالفاً للتوقعات، إذ تسببت الحرب الروسية الأوكرانية والتفشي الجديد لفيروس كورونا إلى بروز تحديات عديدة أمام اقتصاديات الدول انعكست على شكل أزمات اقتصادية، وتغيرت التوقعات الجديدة بشأن الوضع الاقتصادي لتصبح توقعاً بضعف النشاط الاقتصادي (1).

ارتفعت في الشهور الأخيرة معدلات التضخم في جميع أنحاء العالم بنسب متفاوتة، إذ وصل التضخم في الولايات المتحدة الى أعلى مستوى له منذ 40 عاماً، وارتفع مؤشر الفاو لأسعار الحبوب بنسبة أكبر من 17.9% في الفترة الأخيرة (قبل مايو) . وارتفعت أسعار النفط التي كانت مرتفعة بالأصل وذلك عقب الحرب الروسية الأوكرانية ليصل سعر البرميل إلى 110 دولارات.

ماهو سبب التضخم اليوم؟

إن ما سبب التضخم هو زيادة الطلب غير المسبوق على السلع والذي رافقته زيادةٌ في المعروض السلعي، ولكن زيادة الطلب كانت أكبر، أدى ذلك إلى حصول نقص في السلع وارتفاع في أسعارها. ولكن يبقى السؤال الآتي: ما الذي سبب زيادة الطلب الكبيرة؟؛ بعد خروج البلدان من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا وفتح المتاجر، توجه الناس إلى الخروج والتسوق وإنفاق المال الذي وُفِّر خلال أيام الحجر الصحي.

إضافةً إلى ذلك يقول الاقتصادي بول دونوفان Paul Donovan إن ارتفاع الأسعار لا تسببه -فقط- قلة المعروض من السلع حالياً، بل تأثر الأسعار أيضاً بالمخاوف المتعلقة بالحرب واحتمال تعطل الإمدادات المستقبلية من السلع (2).

لم تتوقف الأزمات عند هذا الحد فقد تسببت أسعار المواد الغذائية المرتفعة بدخول عدد كبير من الناس في دائرة الفقر المدقع، إضافة إلى سوء تغذية وحصول مجاعات في بعض البلدان، إذ شهدت جميع البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل تقريباً ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية ومستويات تضخمٍ وصلت إلى 5% في شهري نيسان وأيار. في بداية شهر حزيران لهذا العام ارتفع مؤشر الأسعار الزراعية بنسبة 42% مقارنةً بشهر كانون الثاني في عام 2021، وبحسب برنامج الأغذية العالمي بحلول شهر حزيران من عام 2022 بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 345 مليون شخص في 82 دولة (3,4).

يعزى السبب في أزمة الغذاء إلى اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إذ شهدت التجارة العالمية تغيرات كبيرة، وبدأت الدول بفرض قيود على التجارة الغذائية العالمية، بهدف تحصين شعوبهم من أزمة الغذاء والمجاعات، إذ إنه منذ شهر آب نفّذت 23 دولة قرابة 33 حظراً لتصدير المواد الغذائية (3).

وعلى الرغم من أن الحرب أدت دوراً كبيراً في أزمة الغذاء إلا أن هناك أسباباً أخرى مثل ارتفاع أسعار الأسمدة ثلاثة أضعاف عما كانت عليه في العام الماضي مما كان سبباً رئيساً أيضاً في تفاقم الأزمة (4).

إضافةً إلى ما سبق فإننا نشهد أزمة طاقة عالمية، ليست مثل أزمة النفط في السبعينيات، بل إنها أزمة نفط وغاز وفحم، وكحال الأزمات السابقة عملت الحرب الروسية على مفاقمة الوضع خصوصاً في البلدان التي تعتمد على النفط والغاز الروسي، ولا سيما بعد وصول سعر برميل النفط إلى 110 دولارات (5).

جميع هذه الأزمات جعلت عام 2022 عاماً مخالفاً للتوقعات تماماً، فمن التفاؤل بالتعافي والازدهار إلى مواجهة العالم أزماتٍ قاسيةً وتغيرات في التجارة العالمية.

المصادر:

1. Ellerbeck S. Tough times ahead for the global economy, say experts [Internet]. World Economic Forum. 2022 [cited 23 May 2022]. Available from: هنا

2. Marchant N. Inflation is rising across the world. Here's why [Internet]. World Economic Forum. 2022 [cited 12 May 2022]. Available from: هنا

3. Food Security Update [Internet]. The World Bank Group. 2022 [cited 15 August 2022]. Available from: هنا

4. Why Is the World Facing a Food Crisis? | The Development Podcast [Internet]. The World Bank Group. 2022 [cited 14 June 2022]. Available from: هنا

5. Marchant N. Davos 2022: The world's first energy crisis and how to fix it [Internet]. World Economic Forum. 2022 [cited 23 May 2022]. Available from: هنا