التاريخ وعلم الآثار > منوعات تاريخية وأثرية

الملك أحمس الأول، طارد الهكسوس

الملك أحمس الأول هو أوَّلُ ملوكِ السلالة الحاكمة الثامنة عشر، ومؤسّس المملكة المصرية الجديدة، وقد استطاع طرد الهكسوس من شمال مصر خلال بداية حكمه وكان عمره عشرين عامًا فقط، محققًا بذلك المهمة التي بدأها والده وأخوه من قبله (1).

نتحدث في ما يأتي عن أهمّ محطات حياة هذا الملك الذي حظي بشهرة واسعة خلال الفترة الماضية وسنخبركم بإنجازاته ومآثره.

استمرَّت فتره حكمه من 1569 إلى 1545 ق.م، إذ انتقل الحكم إليه بعد موت أخيه (كامس Kamose)، وتسلَّم الحكم وهو في عمر 16 عامًا بعد أن ماتت والدته (أعح حتب Ahhotep) التي كانت تحكُم بالوصاية عنه.

الملك أحمس هو الابن الثاني لِـ (سقنن رع تاعا Seqenenre Ta'o)؛ الذي أُسر وقُتل في أثناء معركته ضد الهكسوس الذين سيطروا على مصر السفلى (الجزء الشمالي من مصر- دلتا النيل)، فأكمل ابنه (كامس- Kamose) -الأخ الأكبر لِأحمس- الحربَ ضدهم وأنهاها أحمس بانتصاره عليهم ودحرهم عن أرض مصر إلى الأبد (1).

يُصوَّر أحمس الأول مرتديًا التاجَ الأبيض الذي يرمز إلى مصر العليا وهي المنطقة التي حكمها في البداية (2)، قبل أن يتمكن في السنين الأولى من حكمه أن ينتصر على الهكسوس ويوحِّد مصر العليا والسفلى. وقد نُقشت تفاصيلُ حملته هذه في مقبرتين لاثنين من الضباط الذين خدموا تحت إمرته وهم (Ahmose,son of Ebana أحمس بن إبانا) و(Ahmose Pennekheb أحمس بنخاب) (1,3).

قاد أحمس الأول ثلاث معارك لاحتلال (Avaris أفاريس) -موقع تل الضبعة الأثري حاليًّا (4)- التي كانت عاصمة الهكسوس في دلتا النيل، وقد سقطت المدينة بيده لكنه لم يكتفِ بذلك، فطاردَ الهكسوس انطلاقًا من مصر وتبعهم إلى جنوب فلسطين وأخفَتَ صوتهم نهائيًّا (1).

لقد فهم أحمس أنَّ الهكسوس كانوا قادرين على تقوية أنفسهم مرة أخرى، لذلك قرر إنشاء مناطق عازلة حول مصر؛ لتأمين الحدود وتحصين المستوطنات البعيدة ولحماية البلاد، واستمرت حملاته نحو الشرق باتجاه فلسطين وسوريا، وأخضع تمرُّدًا ضده في منطقة النوبة (3). 

لم تقتصر أهمية النصوص المنقوشة في مقبرة الضابطين المذكورين على إظهار تفاصيل المعارك، بل قدَّمت دلالة واضحة على مدى القوة والاحترام التي كان يتمتع بها أحمس الأول  بين جنوده على الرغم من صغر سنه إذ كان يبلغ من العمر عشرين عامًا فقط في أثناء معركته مع الهكسوس. 

استمدَّ أحمس الأول شهرته من مآثره العسكرية، ولكنَّ إنجازاته في إدارة البلاد وإعادة بنائها كانت لا تقلُّ أهميَّة عن ذلك أيضًا، فقد أصلح وعزز الإدارة المحلية حتى تتمكن من العمل على نحو أكثر فعالية، ثمَّ إنّه أعاد فتح المقالع الحجرية في (طره Tura)، واستأنف تشييد المباني الملكية والمعابد للآلهة. وعلى الرغم من وجود بقايا قليلة من هذه الهياكل فإنَّها تدلُّ على حِرفية عالية في البناء والتصميم، وتدل بقايا المعابد على أنها خُصِّصت لعبادة الإله (theban Amun re آمون رع الطيبي) أيضًا.

جدَّد أحمس الأول خلال حكمه العلاقات والاتصالات الخارجية التي كانت قد قطعت في أثناء حكم الهكسوس، وجدَّد التجارة مع الشرق الأدنى وجبيل وجزيرة كريت والنوبة أيضًا.

وعندما مات أحمس الأول دُفِنَ قرب سلالته في (دراع أبو النجا Dra Abul Naga) في طيبة وكُرِّم بعبادته في مدينة (أبيدوس Abydos) طوال مدة حكم الأسرة الثامنة عشرة.

كانت مصرُ المستقلة والقوية والموحدة إرثَ أحمس الأول لابنه (أمنحوتب الأول- Amenhotep I)، التي تألّق ازدهارها في المملكة الجديدة.

المصادر:

1. Redford D. The Oxford encyclopedia of Ancient Egypt. Oxford: Oxford University Press; 2001. Available from: هنا

2. Head of Ahmose I ca. 1550–1525 B.C. [Internet]. Metmuseum.org. [cited 10 April 2021]. Available from: هنا

3. Mark J, J. New Kingdom of Egypt. World History Encyclopedia [Internet]. 2016 [cited 2021 Apr 9]. Available from: هنا

4. Taha AI, El-Qady G, Metwaly MA, Massoud U. Geophysical Investigation At Tell El-Dabaa “Avaris” Archaeological Site. MAA [Internet]. 2011 [cited 2021 Apr 9];11(1):51–8. Available from: هنا