الفلسفة وعلم الاجتماع > علم الاجتماع

العنف ضد النساء في تزايد مدمِّر

يُعدُّ العنفُ ضدَّ النِّساء والفتياتِ انتهاكًا لحقوقِ الإنسان ويُمكن أن تكونَ العواقبُ الجسديّةُ والجنسيّة والعقلية المترتبة على حوادث العنف مدمرةً على حياةِ النّساء والفتيات الحاليّة والمستقبلية، ومنها ما قد يُفْضِي إلى الموتِ، ويؤثِّر العنف سلبًا في وضعِ المرأة ودورها إذ يَمْنَعُها من المشاركةِ الكاملةِ في المجتمعِ، وهو يؤثِّر أيضاً في أسرتها ومجتمعها كلِّه، ويتسببُ لها بتكاليفَ هائلةٍ من ضغوطِ الرّعاية الصحيّة إلى النّفقات القانونية وخسائر في الإنتاجية من حيث الدخل والاستقرار (1).

وتُعرِّف الأمم المتحدة العنف ضد المرأة بأنه "أيّ فعل من أفعال العنف القائم على الجندر وهو الذي يؤدّي أو يُحْتَمَلُ أن يؤدّي إلى أذىً أو معاناةٍ جسديّةٍ أو جنسيةٍ أو عقليّة لدى المرأة، بما في ذلك  تهديدها بمثل تلك الأفعالِ، وحرمانُها التعسفيُّ من حقِّها في الحريّة، سواء وقع العنف عليها في الحياة العامة أو الخاصة (2). إلا أننا يجبُ أن نوسَّع تعريفَ العنْف ضدّ المرأة فهو لا يشتملُ على أعمال العنف فقط، مثل الاعتداء الجسدي والجنسي الاعتداء والتهديد المباشر بهما؛ بل يضمُّ الأفعال غير العنيفة أو اللاعنفية، مثل ملاحقة المرأة وتعقبها والاعتداء النفسيّ والعاطفيّ عليها أيضًا (3).

وتؤدي بعضُ العوامل منفردةً أو مجتمعةً إلى تعرّضِ النِّساء للعنْفِ، نذْكر أهمّها:

وتثبت الإحصائيات أنَّ واحدةً من كلِّ ثلاثِ نساء تتعرَّضُ لعنْفٍ جسدَيٍّ أو جِنسيٍّ -أو كليهما معاً- من شَرِيكها، والأسوأ من ذلك أنَّ هذا العُنْفَ يَبْدَأُ في وقتٍ مبكّرٍ إذ بَلَغَ رُبعهن ممَّن تتراوحُ أعمارهنَّ بين 15 و 24 سنة اللواتي قد يَكُنَّ أمهاتٍ صغاراً! (4).

وكان موضوع الدفاع عن حقوق المرأة وحمايتها من العنف قد تتطَلَّبُ عقوداً من النِّضالِ لإقناع المجتمعِ الدُّوليِّ بالنظر إلى العنفِ ضدِّ المرأة وعدِّه أحدَ اهتماماتِ حقوق الإنسان وليسَ مجرَّدَ مسألةٍ خاصّةٍ لا تعني الدول والحكومات، حتى عام 1992  الذي أكَّدتْ فيه لجنة الحدِّ من التَّمييزِ ضدِّ النساء (CEDAW) في توصيتها العامّة رقَمْ 19 أنَّ العُنْفَ ضدَّ المرأة هو شكلٌ موجّهٌ من أشكالِ التمييز ضدَّ المرأة لأنها امرأةٌ أو لأنه يؤثر في المرأة تأثيراً غير متناسب، وأقرّت اللجنة وفق التوصية العامة رقم 35 عام 2017 بتحول منع العنف ضد المرأة إلى مبدأ من مبادئ القانون الدوليّ العرفيّ، وهو ملزم لجميع الدول (5).

وهناك على الأقل 155 دولة أصدرتْ قوانينَ بشأن العنف الأسري، ووضعت 140 دولة تشريعات بشأن التحرش الجنسي في مكان العمل، إلا أنَّ تطبيقَ هذه القوانينِ ليس جديّاً بالقدرِ الكافي حتى الآن، مما يحدُّ من وصول النساء والفتيات إلى الأمان والعدالة، إذ لا يُؤَدى ما يكفي لمنع العنف، وحتى عندما تقع حوادث العنف فغالبًا ما تمرُّ دون عقاب (1)، لا سيما جرائم "الشرف" والتحرش والابتزاز.

ويبقى أن نشير إلى أن جرائم العنف ضد المرأة قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال جائحة COVID-19، ففي الوقت الذي كانت تشارك فيه المرأة بالخطوط الأمامية ضد تفشي الوباء، كانت التقارير والإحصائيات تتوالى بشأن تزايد جميع أنواع العنف ضد النساء والفتيات، ولا سيَّما العنف المنزلي، فيما عرف بجائحة الظل " Shadow Pandemic" نتيجةَ الإجراءات المتخذة مثل الحجر المنزلي (4)، مما أثَار القلق عن العنف والتهديد الكامن في الأسر تجاه النساء والفتيات.

المصادر:

1. What we do: Ending violence against women [Internet]. UN Women. [cited 18 March 2021]. Available from: هنا

2. Violence against women [Internet]. Who.int. 2021 [cited 18 March 2021]. Available from: هنا

3. Tjaden P. What Is Violence Against Women? Defining and Measuring the Problem. Journal of Interpersonal Violence [Internet]. 2004 [cited 20 March 2021];19(11):1244-1251. Available from: هنا

4. Endemic violence against women ‘cannot be stopped with a vaccine’ – WHO chief [Internet]. UN News. 2021 [cited 19 March 2021]. Available from: هنا

5. OHCHR | Violence against women [Internet]. Ohchr.org. 2021 [cited 18 March 2021]. Available from: هنا