البيولوجيا والتطوّر > التقانات الحيوية

النجاح في استخدام تقنية كريسبر لتعديل الجينوم داخلَ الجسم لأول مرة

لا شكَّ أن بعضكم قد قرأ خبرَ نيل الباحثتَين Jennifer Doudna وEmmanuelle Charpentier جائزةَ نوبل في الكيمياء لجهودهما في تطوير تقنية CRISPR-Cas9 التي جعلت عمليةَ تعديل الجينوم أكثرَ سهولةً وسرعة من السابق (1)؛ إذ شهدت أدوات التعديل الجيني المعتمدة تقنيةَ CRISPR تطورًا كبيرًا منذ تطوير هذه التقنية عام 2012 إلى يومنا هذا، واُستخدمت في عديد من التجارب السريرية لعلاج الأمراض البشرية المتنوعة بما فيها متلازمة نقص المناعة المكتسبة AIDS والسرطانات واضطرابات الدم، ومن المرجح ظهور علاجات أخرى لأمراض جديدة في المستقبل (2).

في شهر آذار من عام 2020 طبق مجموعة من الباحثين العلاجَ المعتمِد على تقنية CRISPR لأول مرة داخل جسم الإنسان عند مريض مصاب بالنمط العاشر من داء ليبر الخلقي Leber's Congenital Amaurosis (LCA10) (3) الذي يُعرف بأنه مرض وراثيٌّ نادر ينتج عن طفرات في الجين CEP290 ويؤدي إلى تنكُّس الشبكية (3، 4)، ويعدُّ سببَ العمى الرئيسَ عند الأطفال ولا علاجَ له إلى الآن (3)، ويتوضع البروتين المرمز بهذا الجين في أهداب الغشاء الخلوي لخلايا الشبكية الحساسة للضوء التي تسمى المستقبلات الضوئية photoreceptors، وهي نوعان العصي والمخاريط، ويؤدي هذا البروتين دورًا مهمًّا في الرؤية ونقل الإشارة الحسية من المستقبلات الضوئية إلى الدماغ (3).

اعتمدت الدراسات السريرية سابقًا استخلاصَ الخلايا من جسم المريض، وتعديل الجينوم لتصحيح الطفرة التي تمنع خلايا الشبكية تمثيلَ البروتين CEP290، ثم إعادتها إلى جسم المريض لتُمثِّل البروتينَ المفقود (4)، لكن ما يُميز طريقة العلاج الجديدة حقنُ الباحثين العلاجَ مباشرة تحت الشبكية قربَ المستقبلات الضوئية (3). 

ولأن تفاعل 10٪ فحسب من خلايا المخاريط في اللطخة الصفراء كافٍ كي تتحقق حدة البصر الشبه الطبيعية، فإن تصحيح الطفرة المسؤولة عن داء ليبر في 10٪ على الأقل من خلايا المخاريط سيحقق فائدةً سريرية عند المرضى (4).

يعدُّ النجاح في تعديل الجينوم وتصحيح الطفرات داخل خلايا الجسم مباشرة باستخدام تقنية CRISPR إنجازًا علميًّا عظيمًّا، على الرغم من أننا سننتظر بعض الوقت لمعرفة نتائج هذا العلاج، لكن ما يزال يحمل أملًا كبيرًا للمرضى الذين يعانون داءَ ليبر الخلقي وعديد من الأمراض الوراثية الأخرى، على الرغم من أنَّ التحديات التقنية والمخاوف المتعلقة بالسلامة أكبر بكثير (3).

المصادر:

1. The Nobel Prize in Chemistry 2020 [Internet]. NobelPrize.org. 2020 [cited 25 December 2020]. Available from: هنا

2. Hirakawa MP, Krishnakumar R, Timlin JA, Carney JP, Butler KS. Gene editing and CRISPR in the clinic: current and future perspectives. Bioscience Reports. 2020 Apr 30;40(4). Available from: هنا

3. Ledford H. CRISPR treatment inserted directly into the body for first time. Nature [Internet]. 2020 [cited 25 December 2020];579(7798):185-185. Available from: هنا

4. Maeder ML, Stefanidakis M, Wilson CJ, Baral R, Barrera LA, Bounoutas GS, Bumcrot D, Chao H, Ciulla DM, DaSilva JA, Dass A. Development of a gene-editing approach to restore vision loss in Leber congenital amaurosis type 10. Nature medicine. 2019 Feb;25(2):229-33. Available from: هنا