الفيزياء والفلك > فيزياء

توليد صورة عن طريق الصوت

تتولَّد الموجات الصوتيَّة بسبب اهتزاز جسم ما، ممَّا يسبِّب نشوء موجةِ ضغطٍ تتسبَّب بحركةٍ اهتزازيَّةٍ للجسيمات الموجودة في الوسط المحيط بالجسم. للموجات الصوتيَّة خصائص عدة؛ منها التردُّد "Frequency"؛ وهو عدد الموجات الصوتيَّة المتولِّدة في ثانية واحدة. الأصوات المُنخفضة التردُّد تُنتِج عددًا من الموجاتٍ الصوتيَّةٍ أقلَّ من تلك النَّاتجة عن الأصوات عالية التردُّد (1).

يسمع الإنسان الموجات الصوتيَّة التي تهتزُّ في مدًى يتراوح من عشرين هزَّة في الثَّانية الواحدة إلى عشرين ألفِ هزَّةٍ في الثانية الواحدة، ونعبِّر عمَّا سبق باستخدامِ واحدة القياس: الهرتز؛ وهي مقياسٌ لعدد الاهتزازات  في الثانية الواحدة؛ فمثلًا 1 هرتز تعني اهتزازًا واحدًا في الثانية الواحدة.

لكن؛ ماذا لو اهتزَّ جسمٌ ما ضمن مدًى أقلَّ أو أكثر مما تستطيع الأذن البشرية تحسُّسه؟

سترى الجسم يهتزُّ لكن لن تتمكَّن من سماع صوته، فعندما تتجاوز الموجات الصوتيَّة مدى التردُّد المسموع للأذن البشرية (أكثر من 20 ألف هِرتز) فإنَّها تُسمَّى: الموجات فوق الصوتيَّة "Ultrasound" ا(2).

إنَّ أشهرَ تطبيقاتِ الموجات فوق الصوتيَّة تظهر في المجال الطبِّي، حيث يمكن للأطبَّاء تمرير ماسحِ الموجات فوق الصوتيَّة على جسم المريض المُراد فحصهُ. يحتوي هذا الماسح على بلورات كوارتز دقيقة، وعندما يمر التيَّار الكهربائيُّ فيها فإنَّها تتحرَّك إلى الأمام والخلف بسرعةٍ منتجةً موجات صوتيَّة عاليةِ التردُّد، وقد يصل تردُّد بعضها إلى نحوِ سبعة ملايين هرتز (3).

تنتقل هذه الموجات إلى النسيج الأوَّل حتَّى تصل إلى منطقة تداخل النسيج الأوَّل مع نسيج آخر مختلف، تنعكس بعض تلك الموجات بسبب الاصطدام عائدةً إلى الجهاز، في حين تنتشر الموجات الأخرى عبر النسيج الثاني. يستقبل محوِّل الطاقة الموجات المنعكسة ليحولها إلى نبضة كهربائيَّة، وتُرسَل النبضات الكهربائيَّة إلى جهاز حاسوب (الشاشة) محولًا تلك النبضات إلى ألوانٍ فاتحةٍ أو داكنةٍ وفقًأ للزَّمن اللازم لرحلة الموجات عبر الجسم وشدَّتها، فيقرأ المختصُّ الصُّورة الظاهرة على الشاشة.

تعطي الموجات فوق الصوتيَّة صورًا واضحةَ لهيكل الجسم الداخلي دون الحاجة للتداخل الجراحي (2)، ويمكن أن تكون هذه الصورة ثنائيَّة الأبعاد (صورة عادية) أو ثلاثيَّة الأبعاد، أو ثلاثيَّة الأبعاد متحرِّكةً (أو ما يُعرف بالصُّورة رباعيَّة الأبعاد). تعطي الصورُ ثلاثيةُ الأبعاد تفاصيلَ أكثر عن الجسم، وتساعدُ في كشف التشوهات الخلقيَّة للأجنة مُبكِّرًا (4).

في المرَّة القادمة التي تشاهد فيها صورةً لجنين تذكَّر أنَّها التُقِطت باستخدام الموجات فوق الصوتيَّة، وأنَّ للفيزياء دورٌ كبيرٌ فيها. 

المصادر:

1- Helguera, M., 2020. An Introduction To Ultrasound. [online] Biomedical and Materials Multimodal Imaging Laboratory. Available at: هنا [Accessed 5 November 2020].

2- Stern, B., 2020. The Basic Concepts Of Diagnostic Ultrasound1. [online] Yale-New Haven Teachers Institute. Available at: هنا [Accessed 5 November 2020].

3- UNION UNIVERSITY. 2020. How Is An Ultrasound Image Of An Unborn Baby Generated?. [online] Available at: هنا [Accessed 5 November 2020]. 

4- 4 Different Types of Ultrasound for Pregnancy 2020 [Internet]. American Institute of Healthcare and Technology  [cited 2020Nov8]. Available from: هنا