الطبيعة والعلوم البيئية > الأرض من السماء

سلسلة الأرض من السماء: الجزء الثاني

قد يكون السفر إلى الفضاء حلماً يجمع البشرية جمعاء، وقد تكون كلمات أول بشريٍّ رأى طيراً يشقُّ عبابَ السماء مبتعدًا: يا ليتني! إذ كانت صور المجرات البرَّاقة والسدم الكونية الخافتة تُبهِرُ قلوبنا على الدوام، حتى جعلتنا ننسى الطبيعة الخلابة التي يَزخَرُ بها كوكب الأرض.

نُحلِّق بكم اليوم مجددًا في الجزء الثاني من هذه السلسلة مبتعدين عن سطح الأرض، لكن غير مفارقين لها، عبر رحلةٍ استطلاعيةٍ للاستجمام برؤية وجه أرضنا الأمّ من السماء! فلا تقلق إذا كنت لا تستطيع الطيران؛ فهذا يقع على عاتق القمر الصناعي (Landsat 7) مركبتنا في هذه الرحلة..

فقد قدَّم هذا القمر منذ إطلاقه من قاعدة فاندنبرغ (Vandenberg) الجوية في كاليفورنيا في 15 نيسان عام 1999 م أكثرَ من 2.5 مليون مشهد من شتى بقاع الأرض موزعة في ثماني نطاقاتٍ طيفية، مُستفيداً من قدرته على الدوران حول الأرض كل 99 دقيقة في مدار مُتزامن مع الشمس مارَّاً بذلك فوق خطِّ الاستواء كل 15 دقيقة تقريباً (1).

الأمر الذي سمح لـ (Landsat 7) بتغطية ربع مساحة اليابسة كل 16 يوماً تقريباً موفّرًا بذلك أرشيفاً عالمياً مجانيًا من الصور المضاءة بالشمس والخالية من الغيوم منذ عام 2008، وحاملاً على عاتقه استمرارية مَهمَّة شقيقه الأكبر (Landsat 1) الذي أُطلِق عام 1972 م (2).

أجْرَد.. مُقفر ومهجور! هكذا يبدو هذا الجزء من سلسلة جبال سيرا مادري أورينتال (Sierra Madre Oriental) في ولاية كواويلا (Coahuila) في المكسيك (3).

تقولُ أسطورة هذا المزيج الرهيب لبركانَي نيفادو دي كوليما (Nevado de Colima) وفولكان دي كوليما (Volcan de Colima) الأكثر نشاطاً في المكسيك بأن "الآلهة تجلس هنا على عروشٍ من الجليد والنار". (3)

من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط؛ حيث جعلت قشورُ الملح التي تغطي صحراء كوير (Dasht-e Kevir) في إيران من المنطقة قاحلةً ومهجورةً؛ ولكنها تبدو جميلة من الفضاء (3).

لوحةٌ جميلةٌ تضجُّ بالألوان المائية؛ هي ما تبدو عليه نقطةُ التقاء نهر ديميني (Demini) بنهر الأمازون (Amazon) المليئة بالسبخات في شمال غرب البرازيل (3).

يتدرج هذان الجرفان الطويلان وهما مصحوبان بالنهر الأخضر في واحدة من أكبر المناطق البرية غير المحمية في الغرب الأمريكي في الوادي المهجور (Desolation Canyon) في ولاية يوتاه الأمريكية (3).

إلى إيدرينغين نورّو (Edrengiyn Nuruu) في الشرق الآسيوي الأقصى، حيث يمكن رؤية الخط الفاصل بين السهول المنغولية في الشمال وصحاري شمال الصين القاحلة في الجنوب بوضوح (3).

لا يغرُّك جمالُ المنظر؛ إذ تعدٌّ تُحفةُ دلتا نهر الغانج (Ganges River Delta) المغطاة بغابة المستنقعات سندربانس (Sunderbans) موطناً لنمور البنغال الملكية (3).

هكذا تظهر من الفضاء أنظمةُ الري المحورية بالقرب من غاردن سيتي في كانساس (Garden City Kansas)، وتبدو البقع ذات الغطاء النباتي السليم باللون الأحمر (3).

يشقُّ نهرُ غدامس (Ghadamis) عبابَ الصحراء الليبية القاحلة عند جبال تنرهيت حمادة (Tinrhert Hamada)، فيما يبدو وكأنه كان في يومٍ من الأيام شريانَ الحياة لهذا الصمت الصحراوي الشاسع (3).

لا تنسوا أنني كنت هنا! تُعيدنا هذه اللقطة إلى 142 مليون سنة مضت، عندما ترَك أحدُ الكويكبات ندبةً على جبين سهول مشنري بلاينس (Missionary Plains) في الشمال الأسترالي بقطر 24 كم وعمق 5 كيلومترات (3).

المصادر:

1. Landsat 7 [Internet]. Usgs.gov. 2020 [cited 8 September 2020]. Available from: هنا

2. Landsat 7 « Landsat Science [Internet]. Landsat.gsfc.nasa.gov. 2020 [cited 8 September 2020]. Available from: هنا

3. 60 Stunning Satellite Photos of Earth [Internet]. Webdesignerdepot.com. 2020 [cited 8 September 2020]. Available from: هنا