البحث العلمي والمنهجية العلمية > البحث العلمي

ما أسباب بقاء الكثير من الأوراق البحثية دون استشهاد؟

يتخذ عدد من المؤلفين أو الإداريين من عاملِ تأثير المجلة (Journal impact factor) مقياسًا للحكم على الورقة البحثية المنشورة فيها وتقييم أهميتها، ويُعرَّف عامل تأثير المجلة بأنَّه متوسط عدد الاستشهادات في سنة معينة للأوراق المنشورة خلال العامين السابقين، ولكن؛ رغم عامل تأثير المجلة المرتفع؛ فقد نجد - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من الأوراق البحثية لم يُستشهَد بها بعد نشرها (1). 

ويشير أحد التقديرات الواردة في مجلة Science عام 1990 إلى أنَّ أكثر من نصف المقالات الأكاديمية الكُلية لم يُستشهَد بها بعد خمس سنوات من نشرها، مع التنويه إلى إمكانية كون هذا الرقم مضلِّلًا وبخاصة بعد أخذه في الحسبان جميع الوثائق المنشورة من قبيل: المراسلات والتصحيحات وملخصات الاجتماعات وغيرها، والتي لا يُستشهَد بها عادة (2).

ورغم أهمية الاستشهادات في إشارتها إلى أعمالٍ سابقة، ودورها بصفتها وسيلة معتمدة يعترف المؤلفون عن طريقها بمصدر أساليبهم وأفكارهم ونتائجهم، واستخدامها غالبًا مقياسًا تقريبيًّا لأهمية الورقة (3)؛ فإنه يمكن الاستفادة منها في الدراسات اللاحقة، لذا؛ فليس من الضروري أن يكون عدد الاستشهادات الضئيل مؤشرًا لتحديد أهمية الورقة، كما لا يمكن تفسير عدم الاستشهاد بعدم فائدة الأوراق البحثية أو انعدام قيمتها (2)، فتحديد الهيكل الحلزوني لسلسلتي الحمض النووي (DNA)، والملاحظات الأولى لتسارع توسع الكون وغيرها من التطورات العلمية؛ فازت بجوائز نوبل وإشادات دولية، علمًا بأنَّ أيًّا من هذه الأوراق البحثية لم يحظَ بترتيبٍ ضمن قائمة "الأوراق البحثية المئة التي حققت نسبة الاستشهادات العليا" (3). 

ولدى محاولة مجلة Nature معرفة عدد الأوراق التي لم يُستشهَد بها بدقة - رغم صعوبته - وجدت أن العديد من مجلات الأوراق البحثية لم تسجل في بعض قواعد البيانات. ولكن من الواضح أنه - على الأقل - بالنسبة إلى المجموعة الأساسية المكوَّنة من 12000 مجلة تقريبًا في قاعدة البيانات Web of Science، كان عدد الأوراق البحثية التي لم يُستشهَد بها قطُّ أقلَّ مما يُعتَقد (2). 

ويُمكن اختصار الأسباب المحتمَلة لبقاء الأوراق البحثية دون الاستشهاد بها خلال سنواتها الأولى، بما يأتي:

1- إذا كان البحث حديثًا جدًّا وسابقًا لأوانه، أو غير منتشر حاليًّا.

2- إذا كان موضوع البحث قديمًا جدًّا أو غير مثير للاهتمام لمتابعته أو مواصلة العمل فيه.

3- افتقار البحث المقدَّم إلى الأدلة العلمية الكافية، مما يصعِّب فهم جوهر نتائجه من قبل القراء. 

4- إذا كان العنوان شديدَ التخصُّص أو طويلًا أو مملًّا، فمن المرجح أن يتجاهل القراءُ الورقة، لأن عنوان الورقة البحثية يعدُّ نقطة الدخول إليها. 

5- إهمال عرض الرسوم البيانية والأشكال البيانات العلمية بدقة وجاذبية. 

6- عدم اختيار المجلة المناسبة للنشر، حيث يشكِّل الاختيار الصحيح للمجلة - وفقًا لمجال اختصاصها وليس عامل تأثيرها - معيارًا أساسيًّا لنشر التطورات الجديدة في العلوم (1). 

المصادر:

1. Most Cited versus Uncited Papers. What Do They Tell Us?. ACS Energy Letters [Internet]. 2018 [cited 29 September 2020];3(9):2134-2135. Available from: هنا
 
2. Van Noorden R. The science that’s never been cited. Nature [Internet]. 2017 [cited 29 September 2020];552(7684):162-164. Available from: هنا
 
3. Van Noorden R, Maher B, Nuzzo R. The top 100 papers. Nature [Internet]. 2014 [cited 29 September 2020];514(7524):550-553. Available from: هنا