التوعية الجنسية > الصحة الجنسية والإنجابية

السودان تجرِّم ختانَ الإناث.. أخيرًا!

يشمل ختان الإناث جميعَ الإجراءات التي تنطوي على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية إزالةً جزئيةً أو تامة، وإلحاق الضرر بها عن قصد، ولدواعٍ لا تستهدف العلاج (5).

وقد رحبت منظمة اليونيسف -بعد جهدٍ جهيد- بقرار الحكومة الانتقالية في السودان بشأن تجريم تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في البلاد (1).

وأوضحت المنظمة في بيان أن هذه الخطوة أتت بعد سنوات من الدعوة الجادّة والمستمرة التي عمد إليها أصحاب المصلحة جميعًا، والتي تضم كلًّا من: المجلس القومي لرعاية الطفولة، والمدافعين عن النساء والأطفال، والجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والوطنية، والمنظمات المجتمعية وأفراد المجتمع (1).

وأشارت وزارة الخارجية السودانية -في بيانٍ صادرٍ عنها- إلى أن مادة جديدة (141) ستُضاف إلى القانون الجنائي للبلاد، تنص على منع تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. وقالت إن ذلك يأتي في إطار التزام الحكومة بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان (1).

متى بدأ العمل على عدم التسامح مع الختان في السودان؟

 لم يكن قرار الحكومة وليدَ اللحظة، بل عملًا جبارًا بدأ من عام 2012؛ إذ أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 6 فبراير يومًا دوليًّا لعدم التسامح إطلاقًا مع تشويه الأعضاء التناسلية للإناث؛ وذلك بهدف تضخيم الجهود وتوجيهها للقضاء على هذه الممارسة. وتسعى الأمم المتحدة إلى القضاء على ختان الإناث بحلول عام 2030، وذلك أيضًا وفقًا للهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة (5).

فمنذ عام 2008، يقود صندوق الأمم المتحدة للسكان -بالاشتراك مع اليونيسف- أكبرَ برنامج عالمي للحث على إنهاء هذه الظاهرة. ويركز البرنامج حاليًّا على 17 دولة إفريقية -منها السودان- ويدعم المبادراتِ الإقليمية والعالمية (5).

وفي السودان خصوصًا، عملت هذه الشراكة منذ خمس سنوات على دعم الحكومة السودانية بإطلاق برنامج تحت اسم "سودان خالٍ من ختان الإناث"، الذي عمل على تعزيز تصدي قطاع الصحة الوطني لهذه الممارسة وعدم إضفاء الطابع الطبي عليها. وتقول الممثلة الوطنية للمنظمة بالسودان، الدكتورة (نعيمة القصير): "إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان وخرقًا لقاعدة ’عدم الإيذاء‘ التي نصت عليها قواعد سلوك المهنة" (3).

وفي الوقت الراهن، يتلقى جميع المهنيين شبه الطبيين والقابلات العاملات معلوماتٍ عن أضرار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، بوصفها جزءًا من برنامج تدريبي يُنفَّذ قبل منح تصريح مزاولة المهنة. وقد حضر هذا البرنامج نحو 1000 مهني صحي، وتعهَّد 2700 مهني طبي بالسودان بنبذِ هذه الممارسة ونبذ إضفاء الطابع الطبي عليها (3).

وتشكل توعية البنات بأخطار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أحدَ العناصر الأخرى المكوِّنة للبرنامج. ونظرًا إلى أن أكثر من 70% من البنات بالسودان يلتحقن بالتعليم الابتدائي؛ فقد أعدَّت المنظمة -بالاشتراك مع وزارتي التعليم والصحة- موادَ تثقيفيةً عن هذه الممارسة ودمجها في المناهج الدراسية الابتدائية. واليوم، تتعلم الإناث أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس طقسًا دينيًّا وأن له آثارًا سلبيةً جسيمةً في الصحة في الأجلين القصير والطويل، ويعمل البرنامج أيضًا على تلقي النساء اللواتي خضعن لهذه الممارسة ما يلزمهنَّ من رعاية وعلاج ومشورة، وبخاصة عند الولادة (3).

وعلى مر السنين، شهدت هذه الشراكة إنجازاتٍ كبيرة، فوضعت 13 دولة أطرًا قانونيةً لحظر ختان الإناث، وآخرهم السودان التي أصدرت هذا البيان الرسمي في (28/4/2020) والذي يجرًم تشويهَ الأعضاء الأنثوية (5).

هل إصدار القانون كفيل لضمان عدم تعرُّض الإناث للختان في السودان؟

شددت منظمة اليونسيف على أن التخلي عن هذه الممارسة لا يقتصر على الإصلاح القانوني أو على التقنين والتجريم، "بل إننا بحاجة إلى العمل الجاد مع المجتمعات المحلية للمساعدة على تطبيق هذا القانون" (1).

وقال ممثل اليونيسف إن القصد ليس تجريم الآباء والأمهات، مشددًا على أننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لزيادة الوعي بين المجموعات المختلفة، بما فيها القابلات ومقدِّمي الخدمات الصحية والآباء والأمهات والشباب (1).

 

ما الذي دفعَ إلى التحرُّك لمنع ختان الإناث في السودان؟

تتعرض 9 من أصل 10 نساء بين عمري 15 إلى 49 سنة للختان في السودان، إذ يُزال كلٌّ أو جزءٌ من الشفرين الداخلي والخارجي، وعادةً ما يُزال البظر. وتكون هذه الإجراءات من قبل قابلة تقليدية، وتسبب التهاباتٍ شديدةٍ، وتؤثر في المرأة في خلال فترة الحيض، وتسبب آلامًا مبرحةً في خلال الجماع والإنجاب (2).

وشملت دراسة استقصائية تحليلية 21947 امرأةٍ سودانية؛ فكان هناك 6249 امرأة (28.5%) تعرضن للختان من مناطقٍ حضرية، و15698 امرأة (71.5%) تعرضن للختان من مناطق ريفية. الأمر الذي أشار إلى تعرض النساء الريفيات للختان بنسبةٍ أكبر. وأُبلغ عن أعلى معدل انتشار لتشويه الأعضاء الأنثوية في ولاية جنوب كردفان بنسبة 7.8%، وكان أقل معدل في ولاية البحر الأحمر 3.0% (4).

ولوحظ وجود ارتباط كبير بين النساء المختونات وحالتهن الزوجية، وختان الإناث ومستوى التعلم؛ فالنساء الفقيرات ذوات المستوى التعليمي المنخفض معرضات بدرجةٍ أكبر لخطر هذه الظاهرة، وغالبية النساء المشاركات في هذه الدراسة متزوجات (95.2%)، وبلغت نسبة النساء المختونات غير المتعلمات 54.7%. وفي الوقت نفسه، كانت النسبة 3.8% للنساء المختونات والحاصلات على تعليم جامعي وما فوق (4).

ومن ثم، واستنادًا إلى هذه الإحصائيات المرتفعة وانتشار الختان على نطاقٍ واسع في السودان؛ علينا جميعًا المباركةُ للمرأة السودانية لتحقيقها هذا الانتصار السياسي المهم، ودعم إجراءات تطبيق القانون واستكمال نشر التوعية بختان الإناث، أملًا بعالمٍ خالٍ من الظلم والإجبار.

المصادر:

1- السودان: اليونيسف ترحب بقرار تجريم ختان الإناث في البلاد وتصف ذلك بالخطوة التاريخية [Internet]. أخبار الأمم المتحدة. 2020 [cited 27 May 2020]. Available from: هنا

2- In Sudan, taking a stand against female genital cutting [Internet]. UNICEF. 2020 [cited 27 May 2020]. Available from: هنا

3- العمل في سبيل عدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بالسودان [Internet]. منظمة الصحة العالمية. 2020 [cited 27 May 2020]. Available from: هنا

4- Elduma AH. Female Genital Mutilation in Sudan. Open Access Maced J Med Sci. 2018;6(2):430‐434. Published 2018 Feb 14. doi:10.3889/oamjms.2018.099 هنا

5- Nations U. International Day of Zero Tolerance for Female Genital Mutilation | United Nations [Internet]. United Nations. 2020 [cited 27 May 2020]. Available from: هنا