الطب > فيروس كورونا COVID-19

الجهاز العصبي المركزي وداء كورونا المستجد (COVID-19)

منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019؛ انتشر فيروس (SARS-CoV-2) مؤديًا إلى جائحة في جميع أنحاء العالم، وينتمي الفيروس إلى عائلة الفيروسات التاجيَّة التي تشمل الفيروس المسبب للمتلازمة التنفسيَّة الحادة الوخيمة (SARS‐CoV) وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسيَّة (MERS‐CoV)، وهي التي تتشابه في الأعراض السريريَّة (2).

في حين أنَّ معظم المرضى يعانون الحمى، والسعال، وضيق التنفس؛ فقد لوحظ أنَّ الفيروسات التاجيَّة لا تقتصر على الجهاز التنفسي فقط؛ إذ أظهر بعض المرضى الذين أصيبوا بـ (COVID-19) علاماتٍ عصبيَّة مثل الصداع، واضطراب الوعي، والغثيان، والإقياء (2).

فقد أُبلغ عن أول حالة تفترض ارتباط (COVID-19) بالاعتلال الدماغي النزفي النخري الحاد (Acute necrotizing encephalopathy ANE). وقد كانت الحالة لسيدة في أواخر الخمسينيات من عمرها راجعت الطبيب بشكوى سعال، وحمَّى، ومن ثمَّ تغيرت الحالة العقلية بعد ثلاثة أيام من المراجعة. وكانت التحاليل المخبريَّة والدمويَّة غير مُشخّصة، في حين كانت مسحة البلعوم الأنفي إيجابية لفيروس (SARS-CoV-2) وذلك عبر استخدام اختبار (PCR) لتحري الحمض النووي الفيروسي (1).

إن اعتلال الدماغ النخري الحاد (Acute necrotizing encephalopathy (ANE هو إحدى المضاعفات النادرة للإنفلونزا والإنتانات الفيروسيَّة الأخرى. ويُظهر التصوير المقطعي المحوسب (CT) للرأس في هذا الاعتلال آفات متناظرة متعددة البؤر في المهاد الأنسي الثنائي الجانب، وتشمل المواقع الأخرى للإصابة جذع الدماغ، والمادة البيضاء الدماغية، والمخيخ. وأظهر الرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ أيضًّا نزفًا في الدماغ وتعزيزًا  (hyperintense signal) لحواف الآفات النزفيَّة (1).

ولقد وُجد أن (SARS-COV) من الأساس يدخل إلى الخلايا عبر مستقبلات الإنزيم القالب للأنجيوتنسين 2 (ACE 2) الموجودة في العديد من الخلايا والأنسجة، ونظرًا إلى التشابه الكبير بين (SARS‐CoV) و(SARS‐CoV2)، فإنه من المحتمل أن يسلك (SARS‐CoV2) طريقًا مشابهًا. وعلى الرغم من ذلك؛ يبقى وجود مستقبلات (ACE2) ليس كافيًا وحده لجعل الخلايا عرضةً للعدوى (2).

وعلى الرغم من أن المسار الدقيق الذي يصل من خلاله الفيروس إلى الجهاز العصبي المركزي لم يُعرف بدقة؛ ولكن الدراسات التجريبية -باستخدام الفئران المعدلة وراثيًّا- كشفت عن إمكانية وصول (SARS-CoV) أو (MERS‐CoV) بواسطة الأعصاب الشميَّة والعظم الغربالي إلى مناطق مهمة في الدماغ مثل المهاد وجذع الدماغ، مؤديةً إلى خطر حدوث خلل في مراكز عصبيَّة مهمة قد تؤدي إلى الوفاة؛ وذلك عند دخول هذين الفيروسين عبر الأنف (2,3).

لذلك؛ كان من المهم إجراء دراسات متعمقة والبحث المكثف في هذا الموضوع مع مراقبة الأعراض العصبية لدى مرضى (COVID-19) للوصول إلى فهم كامل لهذا الفيروس في المستقبل.

المصادر:

1. COVID-19–associated Acute Hemorrhagic Necrotizing Encephalopathy: CT and MRI Features | Radiology [Internet]. Pubs.rsna.org. 2020 [cited 14 April 2020]. Available from: هنا
2. Li Y, Bai W, Hashikawa T. The neuroinvasive potential of SARS‐CoV2 may be at least partially responsible for the respiratory failure of COVID‐19 patients. Journal of Medical Virology [Internet]. 2020 [cited 14 April 2020];. Available from: هنا
3. Baig A, Khaleeq A, Ali U, Syeda H. Evidence of the COVID-19 Virus Targeting the CNS: Tissue Distribution, Host–Virus Interaction, and Proposed Neurotropic Mechanisms [Internet]. ncbi.nlm.nih.gov. 2020 [cited 14 April 2020]. Available from: هنا