العمارة والتشييد > التصميم المعماري

المدينة المحرَّمة في بكين

تشهد المدينة المحرَّمة في بكين -والتي شكَّلت مقرَّ السلطة قرابة خمسة قرون في الصين 1416-1911 مع حدائقها ومبانيها المتعدِّدة التي تحوي قرابة 10000 فراغ مفروش والعديد من الأعمال الفنية- على تأسيس السلالة الإمبراطورية الأخيرة التي حكمت الصين. إذ بُنيت المدينة بين عامي 1406 و1420 من قبل إمبراطور سلالة المينغ (Ming)؛ الإمبراطور تشو دي (Zhu Di)، وشهدت تتويج 14 إمبراطور (Ming) آخر و10 أباطرة تشينغ (Qing) على مر 500 عام (3).

ضُمَّ المجمَّع إلى لائحة التراث العالمي لليونسكو (UNESCO) عام 1987 (1,2,3) لأهميته بوصفه مركز الصين مدة خمسة قرون وبسبب هندسته المعمارية المميزة ودوره الحالي متحفًا للقصر وشاهدًا على تاريخ وفنِّ السلالات الإمبراطورية (1).

أصل التسمية:

مثَّلت المدينة المحرَّمة القصر الإمبراطوري حتى بدايات القرن العشرين، ولا بُدَّ أنَّك تساءلت عن سبب تسميتها، فقد كان الدخول اليها محرَّمًا على معظم رعايا المملكة وموظفي الحكومة وحتَّى العائلة الإمبراطورية لم يُسمح لها إلَّا بصلاحيات وصول محدودة ضمن القصر؛ فللإمبراطور وحده صلاحية الدخول إلى أي قسمٍ يرغب به ولأغراض تخص الإمبراطورية. ولا يُسمح حتى يومنا هذا للزوار بالتجول في معظم أقسام المدينة، إذ يُتاح لهم مشاهدتها من الخارج فقط، ويُسمَح فقط للزوار المهمِّين بدخول الصالة الكُبرى ومُعظم الغُرف لأسباب أمنية من أجل الحفاظ على الآثار التاريخية الموجودة بها (1).

مواد البناء:

بأمرٍ من الإمبراطور (Zhu Di) جُلِبت كميَّاتٌ كبيرةٌ من مواد البناء من خارج الإمبراطورية إلى العاصمة، وأشرف عمَّاله على أعمال الأخشاب والحجارة، في حين أشرف آخرون على عمليات إنتاج الطوب والبلاطات، وأُحضِرت كمياتٌ هائلةٌ من الخشب والرخام من الغابات المحيطة ببكين على بعد 1500 كم، وأُحضِرت جميع المواد الأخرى من الطين إلى الذهب من جميع مقاطعات الصين (2).

العمارة الخاصة بالقصر:

تتعلَّق الهندسة المعمارية لمجمَّع المدينة المحرَّمة المسوَّر على نحوٍ صارم بالتقاليد الهندسية الرياضية الصينية لـ (Feng Shui)؛ فاتجاه المدينة المحرمة وبكين هو الاتجاه الشمالي الجنوبي، وتتوجه جميع الأبنية المهمة داخل المجمع وخاصةً تلك الموجودة على المحور الرئيسي نحو الجهة الجنوبية لتكريم الشمس، وتتوضَّع الأبنية والمساحات الاحتفالية بينها لإعطاء طابع أهمية وعظمة القوى الإمبراطورية مع تعزيز إحساس عدم أهمية الفرد. تتجلَّى هذه الفكرة المعمارية في أصغر التفاصيل؛ إذ يمكن التأكُّد من أهمية المينى ليس عن طريق ارتفاعه أو عرضه فقط ولكن أيضًا عن طريق أسلوب تسقيفه وعدد التماثيل المتوزعة على أطرافه (1).

تبلغ مساحة المجمَّع 720000 م2 تقريبًا (1)، ومن أبرز المعالم الموجودة ضمن قصره هي بوابة (Wu Meridian) وقاعة التناغم الأعلى (Super Harmony Taihedian) والحديقة الإمبراطورية (Yuhuayuan) (1,2). ويقع شمال بوابة القاعة البلاط الخارجي الذي يُعَدُّ قلب المدينة المحرَّمة حيث نرى القاعات الإدارية الثلاث تقف  فوق شرفة تتكون من ثلاث طبقاتٍ من الرخام وتطلُّ على ساحةٍ هائلة الحجم تبلغ مساحتها 3000 م2 أي تتَّسع لعشرات الآلاف من الأشخاص لتكريم الإمبراطور(2).

المدينة المحرَّمة هي أفضل أنموذج موجود لتطوُّر القصور الصينية القديمة، وتقدِّم لنا فكرةً مهمَّةً عن التنمية الاجتماعية في أواخر عهد الأسرة الحاكمة (3)، وهي أكبر مصدر جذبٍ سياحي وخاصةً القصر الإمبراطوري الذي أصبح متحفًا شاملًا اليوم يجمع بين الفنون المعمارية القديمة والآثار الإمبراطورية والفنون المختلفة لما يحويه من عشرات الآلاف من القطع الأثرية والتحف الفنية النادرة، فهل ترغب في زيارته يومًا ما؟

المصادر: 

1

Forbidden City [internet]. Britannica. 2019 [cited 17 March 2020]. Available from: هنا

2

AD Classics: Forbidden City / Kuai Xiang [internet]. Archdaily. 2016. [cited 17 March 2020]. Available from: هنا

3

Imperial Palaces of the Ming and Qing Dynasties in Beijing and Shenyang [internet]. UNESCO. [cited 17 March 2020]. Available from: هنا