علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

الذكاء الاجتماعي (Social Intelligence)

الذكاء الاجتماعي (Social Intelligence):

قبل قرنٍ من الزمن -وتحديداً في عام 1920- نُشِرَ أوّل تعريفٍ للذكاء الاجتماعي من قِبل عالم النفس الأمريكي الشهير إدوارد ثورندايك (Edward Thorndike) وذلك في مقالةٍ له في مجلة (Harper) الشهريَّة، إذ عَرّفه بأنّهُ: "قدرة الفرد على فهم الآخرين والتواصل معهم، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية" (1،2).

وتوالت التعريفات والنظريات التي فسّرت هذه القدرة العقلية المتعلقة بالجانب الاجتماعي عند الأفراد، بل ولا زلنا إلى هذا اليوم نشهد مقاييسَ واختباراتٍ تقيس الذكاءَ الاجتماعي عند الأفراد.

يمكننا عدُّ مقياس جورج واشنطن (George Washington) للذكاء الاجتماعي أوّلَ مقياسٍ غرضه قياس الذكاء الاجتماعي عند الأفراد، والمعروف اختصاراً بـ (GWSIT).

يتألف المقياس من عددٍ من الاختبارات الفرعية التي يمكن دمج نتائجها للحصول على نسبة الذكاء الاجتماعي عند الأفراد، إذ يقيس هذا المقياس عدداً من جوانب الذكاء الاجتماعي عند الأفراد، ومن أهمها: 

- قدرة الفرد على تذكّر الأسماء والوجوه.

- القدرة على التصرف في المواقف الاجتماعية. 

- روح الدُعابة.

- القدرة على التعرف إلى الحالة العقلية من تعابير الوجه.

وقد نُقدَ هذا المقياس بشدةٍ بسبب ارتباطه -العالي نسبيّاً- مع الذكاء المجرّد (IQ). وبسبب عدم القدرة على التمييز بين الذكاء الاجتماعي والذكاء المجرّد، إضافةً إلى الصعوبات في اختيار المعايير الخارجية والتي يمكن على أساسها التحقق من صحة هذا المقياس؛ تراجعَ الاهتمام بمقياس (GWSIT) وبمفهوم الذكاء الاجتماعي بأكمله بوصفه كياناً فكريّاً متميزاً.

مع بداية ستينيات القرن الماضي ظهرت مقاييس أكثر توسعاً وشموليّةً مثل مقياس جيلفورد (Guilford)، الذي اعتمد على بنية العقل وأكد على وجود 120 قدرةٍ عقلية على الأقل (2).

إحدى نظريات الذكاء الاجتماعي كانت نظرية "الذكاءات المتعددة" لجاردنر (Gardner) الذي لم يعدّهُ قدرةً إدراكيةً موحدة، بل سبعة أنواعٍ مختلفة (وربما أكثر) من الذكاء (2).

والآن، بعد مرور ما يقارب قرناً من الزمن، أصبح الذكاء الاجتماعي منبعاً لإعادة التفكير فيه مع بداية علم الأعصاب في رسم خريطةٍ لمناطق الدماغ التي تعمل على تنظيم ديناميكيات التعامل بين الأشخاص.

تجادل علماء النفس فيما يخص التفريق بين مجالَي القدرات البشرية الاجتماعية والقدرات العاطفية، ولا عجب أن يختلط المجالان مثلما تتداخل العقارات الاجتماعية في الدماغ مع مراكزه العاطفية بالضبط. 

ويمكن تقسيم  الذكاء الاجتماعي إلى فئتين عريضتين: الوعي الاجتماعي وما نشعر به عن الآخرين، والتكامل الاجتماعي وما نفعله بعد ذلك بهذا الوعي.

 وأشارت بعض الدراسات إلى أنَّ الأطفال يصبحون خبراءَ اجتماعياً بحلول عامهم الثاني، وأنهم يبدون أذكياءَ اجتماعياً منذ طفولتهم المبكرة، إذ يتتبعون نظرات الآخرين ويثيرون انتباههم ويستجيبون بطريقةٍ مناسبةٍ لتغيرات من حولهم العاطفية، ويقلدون تصرفاتهم ويشاركون في التفاعلات الاجتماعية، وتشير هذه النتائج إلى أن الرضع يدركون -أن النوايا تختلف من شخص إلى آخر- في غضون الأشهر القليلة الأولى من حياتهم (3).

إنَّ الاهتمام بالذكاء الاجتماعي فتح باباً مهماً عند العلماء في تشخيص عددٍ من الاضطرابات التي اعتمد حاصل الذكاء العام على تشخيصها مثل التخّلف العقليّ.. ومهما يكن البحث أو المقياس المتعلق بالذكاء الاجتماعي، فإنَّ وجوده وتنميته عند الأفراد منذ طفولتهم المبكرة سيُنشئ فرداً أكثر قدرةً على فهم كل ما يجري من حوله (2).

المصادر:

1- GOLEMAN D. What is Social Intelligence? [Internet]. greatergood.berkeley.edu. 2006 [cited 11 February 2020]. Available from:

هنا

2- Social Intelligence [Internet]. Ocf.berkeley.edu. 2020 [cited 7 February 2020].

هنا

3- Annette M. E. Henderson A. The Birth of Social Intelligence [Internet]. PubMed Central (PMC). 2020 [cited 7 February 2020].

هنا