الطب > طب الأطفال

ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال

يُقاسُ ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال دون عمر (13) عامًا بطريقةٍ مختلفةٍ عن طريقة قياسه لدى البالغين؛ إذ إنَّ قِيَم الضغط الشرياني التي تُعَدُّ طبيعية تختلف وتتغيّر مع تقدّم الطفل في العمر، لذا تُقارَن قراءات الضغط الشّرياني لدى الطفل مع قِيم الضغط الشّرياني لأطفالٍ آخرين من العمر والطول والجنس نفسه. (3)

نشر البرنامج الوطني للتعليم عن ارتفاع ضغط الدم (National High Blood Pressure Education Program) تقريرَه الرّابع عن ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال مع تعريفاتٍ مفصّلةٍ لارتفاع ضغط الدم عند الأطفال، واستعمال جداول بياناتٍ تعتمد على كلٍّ من العمر والطول والجنس لتحديد الضغط الشّرياني الطبيعيّ. ومنه يُعرَّف ارتفاع الضغط لدى الأطفال بأنه ارتفاع ضغط الدم فوق الخط المئوي (90٪) مقارنةً بالضغط لدى الأطفال الذين يكونون في العمر والجنس والطول نفسه.

وقد وجدت الدراساتُ أنَّ معدَّلَ انتشار هذه الحالة يتراوح بين (%4.7 و19.4٪) اعتمادًا على مجموعةٍ متنوّعةٍ من العوامل؛ مثل: العمر والجنس والعِرق ومنسب كتلة الجسم (BMI) وحالات ارتفاع ضغط الدم الوالدي... إلخ.

وقد تَسبَّب انتشارُ السمنة بين الأطفال ما بين ستينيّات إلى تسعينيّات القرن الماضي بزيادةٍ كبيرةٍ في ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال، وتُشير الدراسات إلى أن أكثر من (20٪) من الأطفال الذين يعانون السمنة المفرطة يعانون ارتفاعَ ضغط الدم البدئي. (1)

العوامل المؤثّرة في ضغط الدم لدى الأطفال:

يختلف ضغط الدم على نطاق واسع في فترة نموِّ الطفل، ويبلُغ متوسّط ​​ضغط الدم الانقباضيّ عند الولادة قرابة (70 ملم زئبق)، ويزيد إلى (85 ملم زئبق) عندما يبلغ الطفل الشهر الأول من عمره، في حين يكون ضغط الدم عند الخدَّج أقلّ بكثير ويرتبط مباشرةً بالوزن. 

وقد أظهرت الأبحاث وجودَ علاقةٍ عكسيّةٍ بين وزن الولادة وخطر حدوث ارتفاع ضغط الدم في وقتٍ لاحق، ومنه فإنّ الخدج هم في فئة الخطر الأكبر. 

وكما هو الحال في ارتفاع ضغط الدم لدى البالغين؛ يمكن أن يُصنّف ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال إلى أوّلي وثانوي.

وتوجد لدى الأطفال الذين يعانون ارتفاعَ ضغط الدم الثانوي اضطرابات محدّدة مسؤولة عن ارتفاع ضغط الدم ومن الممكن علاجها أو تصحيحها، في حين لا توجد لدى الأطفال الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم الأولّي هذه الاضطرابات. (1)

ارتفاع ضغط الدم البدئي (Primary hypertension):

يحدث هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم دون سبب محدّدٍ وبنسبةٍ أكثر لدى الأطفال الأكبر سنًّا -في عمر 6 أعوام أو أكبر- وتتضمَّن عوامل خطر الإصابة به ما يأتي:

- زيادة الوزن أو البدانة.

- وجود تاريخٍ عائليٍّ للإصابة بارتفاع ضغط الدم.

-  داء السّكري من النمط الثّاني أو ارتفاع مستويات سكّر الدم الصيامي.

- ارتفاع الكوليستيرول.

- تناول كمياتٍ كبيرةٍ من الملح.

- التّدخين أو التعرُّض للتّدخين السّلبي (غير المباشر).

- قلّة الحركة.

- وفي حال كان المريض ذكرًا. (2)

ارتفاع ضغط الدم الثانوي (Secondary hypertensio):

يحدث ارتفاع ضغط الدم الثّانوي بسبب حالةٍ مرضيّةٍ أخرى، وهو أكثر انتشارًا بين الأطفال الصّغار، وتشمل الأسباب المؤدّية إلى ارتفاع ضغط الدم ما يأتي:

- قصور الكلية المزمن.

- داء الكلية عديدة الكيسات.

- مشكلات في القلب.

- اضطرابات الغدّة الكظريّة.

- فرط نشاط الغدّة الدرقيّة.

- ورم القواتم (وهو ورمٌ نادرٌ يصيب الغدّة الكظريّة).

- تضيُّق الشّريان الكلوي.

- اضطرابات النوم، وبخاصة توقّف التّنفس الانسدادي في أثناء النوم.

- بعض الأدوية، مثل مضادات الاحتقان والستيروئيدات. (2)      

الأعراض:

عادةً لا يُسبِّب ارتفاع ضغط الدم أعراضًا، ومع ذلك؛ فالعلامات والأعراض التي قد تُنذِر بوجود حالة ارتفاع ضغط دم طارئة (إسعافية) تشمل:

- الصداع.

- الاختلاجات.

- الإقياء.

- آلامًا في الصّدر.

- تسرّع نبضات القلب (خفقان القلب).

- ضيق النّفس. (2)

المضاعفات المحتملة: 

إنّ ارتفاع ضغط الدم غير المعالج عند الأطفال قد يؤدّي إلى مضاعفاتٍ في مرحلة البلوغ، التي قد تشمل: (السكتة الدماغية، والنّوبة القلبية، وفشل القلب، وأمراض الكُلى).(3) 

التّشخيص:

يجب أن يُقاس ضغط الدم لدى الأطفال مرّةً كلّ عام على الأقل بدءًا من عمر ثلاث سنوات، ويستعمل الطبيب كفًّا يُلائم ذراع الطفل للحصول على قياساتٍ دقيقة. (3) ولكن قد يحتاج بعض الأطفال -الذين كان وزنهم منخفضًا عند الولادة، أو الذين ولدوا قبل تمام الحمل، أو الذين أقاموا في المشفى مدةً طويلة- لتحرّي ضغط الدم قبل عمر 3 سنوات. (5)

وفي كل زيارة للطبيب يجب قياس ضغط الدم أيضًا للأطفال الذين:

- يعانون السُّمنة المفرطة.

- يتناولون دواءً يرفع ضغط الدم.

- لديهم أمراض في الكُلى.

- لديهم مرض السّكري.

فعندما يعاني الطفل ارتفاعَ ضغط الدم قد يطلب طبيب الطفل إجراء اختباراتٍ للتأكّد من عدم وجود مشكلةٍ مرضيّةٍ مستبطنة، مثل: اختبارات الدم والبول، واختبار السّكر في الدم، وتخطيط للقلب، وإيكو للكليتين. (3)

العلاج:

يبقى الخطّ الأوّل لعلاج ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال هو التغيير في نمط الحياة.

فإذا كانت السُّمنة سببًا محتملًا، فستكون الخطوة الأولى هي خفض وزن الطفل، وهذا ما يتطلّب إشراف طبيب الأطفال، ولهذا فوائدُ صحيّة أخرى إضافةً إلى خفض ضغط الدم.

ويجب تحديد كميات الملح في غذاء الطفل. 

وكذلك توصي الجمعيّة الأمريكيّة لطبّ الأطفال بـ 60 دقيقة من التمارين والنّشاط الفيزيائيّ في كلّ يوم، إذ يمكن أن تُخفّض هذه الأنشطة من ضغط الدم بسبب تأثيره على الأوعية الدمويّة والقلب (حتّى في حال لم يخسر الطفل من وزنه). 

أدوية خفض ضغط الدم:

توصي إرشادات الجمعيّة الأمريكيّة لطبّ الأطفال باستخدام أدويةٍ خافضةٍ لضغطِ الدم إذا لم تنجح التغييرات في نمط الحياة بخفض ضغط الدم أو في حال كان الطفل يعاني حالةً مرضيّةً أخرى كمرض السّكري أو أمراض الكلى.

وهناك مجموعةٌ متنوّعةٌ من الأدوية الخافضة لضغط الدم التي اختُبِرَت وأُثبِت أنها آمنة على المدى القصير والطويل. (5)

وتتضمّن هذه الأدوية ما يأتي: 

- المُدرّات. 

- مثبّطات الأنزيم القالب للأنجيوتنسين (ACE).

- حاصِرات مُستقبِلات الأنجيوتينسين .

- حاصرات قنوات الكالسيوم.

- حاصرات بيتا. (2)

إنّ عدد الأطفال الذين سينتهي بهم المطاف بأخذ الأدوية المضادّة لارتفاع ضغط الدم يُقدّر بقرابة (1 ٪) أو أقل. (5)

المصادر:

1-  هنا

2- هنا;

3- هنا

4- هنا

5- هنا