الكيمياء والصيدلة > علاجات صيدلانية جديدة

الأسبرين لمرضى سرطان الكبد: وقايةٌ وعلاج!

ماذا نعرف عن الأسبرين؟

الأسبرين مضادُ التهاب غير ستيروئيدي أثبت فعاليته في تسكين الألم وعلاج الحمى والالتهاب.

فعند تخرُّب الخلايا بسبب الالتهاب يتحرَّر البروستاغلاندين، وهنا يأتي عمل الأسبرين في الوقاية وتسكين هذه الأعراض عن طريق حجب عمل السيكلو أكسيجيناز (COX)، وهو الأنزيم المسؤول عن صنع البروستاغلاندينات، ويعمل الأسبرين عن طريق أستلة السيكلو أكسيجيناز 1 الموجود في الصفيحات الدموية أيضًا؛ الأمر الذي يثبِّط عمل هذه الصفيحات في التخثُّر. وهذه التأثيرات المضادة للتخثُّر هي التي تمكِّن الأسبرين من تقليل خطر احتشاء العضلة القلبية والسكتة القلبية.

ما سبق كانت التأثيرات المعروفة للأسبرين، ولكنَّ الجديد الآن هو دراسات أخرى أظهرت إمكانية تأثير الأسبرين في الوقاية من السرطان وعلاجه؛ إذ بيَّنت دراسات سريرية عدَّة أنَّ هناك رابطًا بين الاستخدام المطوَّل للأسبرين وبين نقصان خطر حدوث ومعدل الوفيات لعدة أنواع من السرطان مثل: سرطان القولون والمستقيم والمعدة والمري والثدي والرئة والبروستات والكبد. 

وهنا سنسلط الضوء على دور الأسبرين بصفته عامل وقاية كيميائي وعلاجًا مساعدًا في السرطان (خاصةً سرطان الخلايا الكبدية).

دور الأسبرين في الوقاية:

من المعروف أنَّ تطوُّر سرطان الكبد مأساوي وسريع؛ لذلك فإنَّ الوقاية هي استراتيجية مفضلة لتلافي الإصابة به أصلًا. 

ووُجِد في عام 2012 أنَّ المعالجة الثنائية بالأسبرين والكلوبيدوغريل للفئران المصابة بالتهاب الكبد B قد تؤدي إلى الوقاية من سرطان الكبد وتحسين البقاء على قيد الحياة.

وقد ظهر لدى الفئران المعدلة وراثيًّا والمعالجة بالأسبرين والكلوبيدوغريل نقصان في تخرُّب الكبد الكلي أيضًا، وكذلك الالتهاب والتليف، وظهر أنَّ هذه المعالجة الثنائية تنقص تطور المرض وتزيد معدل البقاء، وفي أثناء تحليل البيانات من قاعدة البيانات البحثية للتأمين الصحي الوطنية التايوانية وجد ككل أنَّ استخدام الأسبرين أو الكلوبيدوغريل يترافق مع بقاء أفضل للمرضى الذين يعانون من سرطان الخلايا الكبدية المتعلق بالتهاب الكبد B بعد جراحة الاستئصال.

ولاستكشاف التأثير الواقي للمعالجة بمضادات الصفيحات الدموية ضد سرطان الخلايا الكبدية، قام Lee  وفريقه بإجراء تحليل رجعي لخطر سرطان الخلايا الكبدية لدى 1674 مريض بالتهاب الكبد B المزمن خاضعين للمعالجة المضادة للفيروسات (ممن يملكون مستويات DNA فيروسي أقل من 2000 وحدة في الملليلتر)، ثم قارن درجة الخطورة بين المرضى الذين يتلقون معالجة مضادة للصفيحات (الأسبرين، الكلوبيدوغريل أو كليهما) والمرضى الذين لم يتلقوا هذه المعالجة، وفي أثناء فترة الدراسة، أبدت المجموعة المعالجة بمضادات الصفيحات خطورة أقل لسرطان الخلايا الكبدية مقارنةً بالمجموعة غير المعالجة، بينما لم تترافق المعالجة بالأسبرين وحده بزيادة خطورة النزيف؛ ولكنَّ المعالجة المضادة للصفيحات المتضمنة الكلوبيدوغريل قد تزيد خطورة النزيف الكلِّية. وأظهرت دراسة أخرى في تايوان أنَّ استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية أو الأسبرين ينقص خطر عودة سرطان الخلايا الكبدية أيضًا. 

وعلاوة على ذلك، بيَّنت دراسة مستقلة لمنظمة الصحة العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية أنَّ تناول الأسبرين كان مترافقًا مع نقصان خطورة تطور سرطان الخلايا الكبدية والموت بسبب داء الكبد المزمن، بينما ترافق استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية الأخرى مع نقصان الوفيات بسبب داء الكبد المزمن فحسب.

دور الأسبرين في المعالجة:

إلى جانب ظهور الأدلة التي دعمت قدرة الأسبرين وقيمته في الوقاية الكيميائية، استُقصي أثر الأسبرين المضاد للورم أيضًا، وهناك ترابط ملحوظ بين الصفيحات الدموية وتقدم السرطان، واقتُرِحت سابقًا آليات عدَّة لشرح التداخلات المعقدة بين الصفيحات الدموية والخلايا السرطانية. ولطالما دُرِسَ تأثير الأسبرين المضاد للسرطان باستخدام خطوط الخلايا السرطانية، والحيوانات وكذلك التجارب السريرية، وأظهرت التجارب العشوائية المضبوطة أنَّ الأسبرين يقلِّل من خطر النقائل للسرطانات الغدية، وخاصةً لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم النقيلي.

ويعدُّ عقار سورافينيب Sorafenib المثبط الجزيئي الوحيد الموافَق عليه من FDA للمعالجة الجهازية لسرطان الخلايا الكبدية المتقدم، ولكنَّ التكلفة العالية والتأثيرات الجانبية الخطيرة تمثلان -غالبًا- أهم التحديات السريرية المترافقة مع علاج سورافينيب لسرطان الخلايا الكبدية. ودُرِسَ التأثير الثنائي المتآزر للسورافينيب والأسبرين؛ لأنه يُعدُّ مثالًا على السرطان المرتبط بالالتهاب وحالة الالتهاب المزمنة بصفتها استجابة لتخرُّب الكبد.

وبالإضافة إلى ذلك، ظهرت تحسنات مهمة في معدلات البقاء عند المعالجة بالأسبرين في حالة الانصمام المرتبط بسرطان الخلايا الكبدية، وكذلك سجلت تجارب عشوائية في الصين تأثير سورافينيب المترافق مع الأسبرين في الوقاية من عودة سرطان الخلايا الكبدية التي تلي للجراحة. والجدير بالذكر أنَّ التأثير المتآزر للأسبرين والسورافينيب عُزي في النشريات الجديدة إلى كبح وتفعيل جينات مرتبطة بالتموت الخلوي.

وبالنتيجة، فإنَّ الاهتمام والدراسات الآن موجهة لاستكشاف دور الأسبرين ومدى فعاليته بصفته عاملًا واعدًا في الوقاية والعلاج الكيميائي لسرطان الخلايا الكبدية.

المصدر:

هنا