الطب > فيروس كورونا COVID-19

قناع الوجه، درهم الوقاية من العوامل الممرضة التنفسية

منذ بدء انتشار الأوبئة؛ أُجريت عديدٌ من الأبحاث لإيجاد طرائق للتحكّم وتقليل الإصابة بالعدوى المسبَّبة بالكائنات الممرضة المحمولة في الهواء والمنتقلة من شخص إلى آخر (1)، وقد اكتُشِفت مجموعاتٌ مختلفة من الطرائق للحد من الأمراض المنتقلة بالهواء؛ منها نُظُم التهوية وتدفّق الهواء التي تقلل تركيز المُلوّثات في الجو، كذلك استُخدم ما يُسمّى بالسواتر (الحواجز) الهوائية التي تعتمد على الحد من تبادل الهواء بالاعتماد على فرق الحرارة بين منطقتين وذلك بتصغير المناطق المفتوحة. وبعد ذلك، لُجِئ إلى معدّات الحماية التنفسية (respiratory protective equipment) لحماية الشخص مباشرة من العدوى بدلًا من محاولة التحكم بانتقال مسببات الأمراض عن طريق الهواء، وتتنوّع معدات الحماية التنفسية بين أقنعة الوجه البسيطة وقناع التنفس "N95" وأجهزة التنفس الذاتية (1).

يُعدّ قناع الوجه وسيلةً تخلق حاجزًا ماديًّا بين أنف المُرتدي وفمه من جهة، والمُلوّثات الموجودة في البيئة المحيطة من جهة أخرى، وهو أداة متوفرة ومريحة دون تضييق على الوجه وغير قابلة للمشاركة مع الآخرين (2).

Standard Earloop Mask: 

وقد يسمى هذا النوع من الأقنعة بالأقنعة الجراحية، أو أقنعة العزل، أو أقنعة أطباء الأسنان، أو الأقنعة الطبية، وقد يكون مع درع وقاية للوجه أو بدونه (2).

قناع التنفس N95: 

هو جهاز حماية تنفسي مُصمَّم لتحقيق أفضل تلاؤم ممكن مع الوجه وليكون ذي ترشيحٍ فعّال للغاية للجسيمات المحمولة في الهواء. وتعني تسمية "N95" أنه عند إخضاع القناع لاختبار دقيق فإنه يحجب وصول 95% على الأقل من جُسيمات الاختبار المتناهية الصغر التي لا تتجاوز 0.3 ميكرون.

وعلى الرغم من قدرة القناع الشديدة على الترشيح؛ فهو لا يُلغي خطر الإصابة أو الوفاة على نحو كامل، إضافةً إلى أنه لا يلائم الأطفال أو الأشخاص الذين لديهم شعرٌ كثيف في الوجه (2).

 

طبقات قناع التنفس N95 (من الخارج إلى الداخل):

- الطبقة الخارجية: تُصنّع من مادة polypropylene غير المنسوجة، وهي تمنع الرطوبة الخارجية من عبور القناع.

- طبقتان من مادة polypropylene المصهورة وغير المنسوجة والتي تمنع عبور المواد الزيتية وغير الزيتية.

- طبقة داعمة من نسيج modacrylic: توفّر للقناع صلابةً وسماكةً إضافيتين؛ مما يعطي بنية أفضل وراحة أكثر.

- طبقة داخلية: مصنوعة من مادة polypropylene غير المنسوجة أيضًا، وتكون كارهة للماء لتقلل من دخول الرطوبة في طبقات القناع، وبذلك؛ تمنعها من التأثير سلبًا في كفاءة الترشيح (8).

 

صورة توضّح طبقات القناع التنفسي N95

قناع الوجه الجراحي:

تُشكّل أقنعة الوجه الجراحية حاجزًا عازلًا أمام القطيرات متضمنةً الجسيمات التنفسية الكبيرة، ولا تُوفر ترشيحًا للجسيمات الصغيرة المحمولة في الهواء، ولا تمنع التسرّب حول حواف القناع (3). 

تُصنَّع المُرشّحات في الأقنعة الجراحية والتنفسية الحديثة من مواد ذات طبيعة ليفية مكوّنة بواسطة ألياف دقيقة غير منسوجة، ويؤدي قطر الألياف والمساميّة (أي نسبة المسافة المفتوحة إلى الألياف) وسماكة المُرشِّح دورًا في كيفية التقاط الجسيمات ومنعها من العبور (4).

طبقات القناع الجراحي:

تعتمد معظم الأقنعة الجراحية على تصميم ثلاثي الطبقات يتضمّن:

- الطبقة الخارجية: تعمل على درء دخول السوائل.

- الطبقة الوسطى: تعمل حاجزًا يمنع دخول الجراثيم. 

- الطبقة الداخلية: تمتص الرطوبة الداخلية (9).

من المهم ارتداء القناع الجراحي بطريقة صحيحة؛ إذ تكون الطبقة الملوّنة من الجهة الخارجية، ويُمنَع لمس الطبقة التي تواجه الأنف والفم.

صورة توضح طبقات القناع الجراحي

وكما ذكرنا سابقًا؛ فإن المُرشّحات في الأقنعة الجراحية والتنفسية الحديثة تُصنَع من مواد ذات طبيعة ليفية، فما هي آليات الترشيح في هذه المُرشّحات الليفية؟

يمكن وصف هذه الآلية كما يأتي وفق عدة آليات:

- الانحشار الثابت inertial impaction: تعتمد هذه الآلية على كتلة الجسيمات وحجمها، فلا تستطيع الجسيمات الكبيرة العبورَ من الألياف.

- الاعتراض interception: تعترض الألياف ذاتها طريق الجسيمات الكبيرة.

- الانتشار diffusion: تُقذف الجسيمات الصغيرة مرارًا عن طريق جزيئات الهواء؛ مما يجعلها تنحرف عن الجريان الهوائي وتقترب لتحتك مع ألياف المُرشّح.

إنّ الآليتين المسؤولتين عن تصفية الجسيمات الكبيرة هما الانحشار الثابت والاعتراض، في حين أنّ الانتشار هو الآلية المسؤولة عن جمع الجسيمات الأصغر. 

أما في بعض المرشحات فتُستخدَم أليافٌ مشحونة، وهنا تؤدي آلية جاذبية الكهرباء الساكنة دورًا في التصفية، وتقوم على انجذاب الجزيئات المشحونة إلى الألياف التي تعاكسها في الشحنة، ولا تفضّل هذه الآلية حجمًا معينًا للجزيئات، وهي آلية مهمة في التصفية التي تُنجَز في الأقنعة التنفسية والتي تخضع لمعايير كفاءة صارمة من قبل المعهد الوطني المهني للصحة والسلامة (NIOSH) وذلك لكون هذه الآلية تعمل على جمع الجسيمات دون إعاقة التنفس (4).

تخضع الأقنعة التنفسية لاختبارات وتقييمٍ دوري من قبل NIOSH لضمان تلبية المعايير، في حين لا تُجري إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تقييمًا مستقلًّا لأداء الأقنعة الجراحية فيما عدا القناع الجراحي N95 الذي يخضع لمعايير NIOSH ووافقت عليه FDA وعدّته قناعًا جراحيًّا.

ولمّا كانت فيروسات الجهاز التنفسي تنتقل بالدرجة الأولى عن طريق القطيرات الكبيرة المتطايرة في الهواء؛ فقد افتُرِض أنّ قناع التنفس N95 يوفر حماية أفضل ضد الإصابات الفيروسية (6)، ولكن؛ وجدت إحدى التجارب أنه لا يوجد فرق في فعالية الوقاية بين القناع الجراحي والأقنعة التنفسية، لكنّ التجربة كانت محدودة في عيّنة بسيطة وصغيرة وتوقفت باكرًا.

وقد خلصت دراستان أُخريان إلى أنّ الأقنعة التنفسية "N95" قد تكون أكثر فاعلية من الأقنعة الطبية، لكنّ هذه الدراسات كانت محدودة لأهميتها السريرية غير المؤكدة. كذلك كشفت مراجعة منهجية أخرى عدم وجود اختلاف كبير بين الأقنعة الجراحية والأقنعة التنفسية لحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية لمنع العدوى بالأخماج التنفسية الحادة من المرضى، ولكن؛ ينبغي استخدام قناع جراحي للوقاية خصيصًا في المختبرات، ويجب حماية العين وارتداء ثوب وقفازات الوقاية الشخصية أيضًا (6).

وفيما يخص الوباء الحديث الذي تسبب به فيروس كورونا؛ تشير التوصيات إلى أفضلية استخدام القناع التنفسي "N95" على القناع الجراحي، وذلك لعدم توفر معلومات كافية بعد عن كيفية انتقال المرض، إضافة إلى كونه يوفر عزلًا أفضل للأنف والفم ولا سيما لمقدّمي الرعاية الصحية (7).

ختامًا؛ من المهم أن تعيَ أنّ أداء أي قناع يعتمد على كفاءة المُرشح المستخدم فيه ولا يعتمد ذلك على ملاءمته لشكل الوجه فقط؛ فقد يكون القناع ملائمًا لكنّ المُرشح رديء، ومن ثم لا يؤمّن درجة عالية من الحماية (4).

المصادر :

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا

5- هنا

6- هنا

7- هنا

8- هنا

9- هنا