الكيمياء والصيدلة > كيمياء

زجاجٌ قاتلٌ للبكتيريا.. طريقة مبتكرة لمحاربة عدوى المستشفيات

توصَّل العلماء في جامعة أستون إلى تقنية جديدة على غرار الزجاج المصبوغ في القرون الوسطى بإمكانها التخلص من أعتى أنواع  العدوى البكتيرية في المستشفى في ساعات.

وتستند هذه التقنية إلى استخدام زجاج الفوسفات النشط حيويًّا والحاوي كميات قليلة من عنصر الكوبالت، وقد تمكَّن العلماء من التخلص من بكتيريا الإشريكية القولونية (E.coli) المميتة وفطر المُبْيَضَّة البيضاء (Candida albicans) المُسبب للعدوى الفطرية المصاحبة للجراحة تخلصًا كاملًا، إضافةً إلى التخلص الجزئي من العنقوديات الذهبية (Staphylococcus aureus).

ولعلَّ أكثر ما يميز هذه التقنية هو عدم الحاجة الى استخدام المضادات الحيوية، وقدرتها على مواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الأخرى؛ ممَّا قد يساهم في حل أزمة المضادات الحيوية  في العالم.

وفي الدراسة التي نشرت عن هذه التقنية في مجلة ACS Biomaterials، وضح الباحثون استخدامهم تقنيةً قديمة تتضمن مَزْج الزجاج مع كميات ضئيلة من الكوبالت في فرن سُخِّن إلى 1000 درجة مئوية قبل عملية التبريد السريع لمنع التبلور، ثم تحويل الناتج السابق إلى مسحوق ناعم ووَضْعه في أطباق بيتري مع البكتيريا.

واحتوى الزجاج تراكيز متفاوتة من الكوبالت؛ ممَّا ساهم في توفير إطلاق مضبوط للأيونات المضادة للميكروبات، وعند أعلى هذه التراكيز، قُضي على بكتيريا الإشريكية القولونية وفطر المبيضة البيضاء قضاءً كاملًا في 6 ساعات و24 ساعة متوالية، وقُضي على العنقودية الذهبية بنسبة 99% في 24 ساعة.

أما عن آلية عمل هذا الزجاج السحري، فهي كالآتي..

عند حدوث تماس مباشر بين الزجاج والبكتيريا، تُحطِّم أيونات الزجاج المعدنية جدار البكتيريا الخلوي؛ ممَّا يتسبب في تسرب محتوياتها إلى الخارج وموتها.

ومن جهة أخرى، يُرَشُّ الزجاج من الخارج بالأيونات لتهاجم البكتيريا في حال عدم حصول تماس مباشر بينها وبين الزجاج المقاوم.

وفي دراسات منفصلة، لُوحِظت صفات مماثلة مضادة للبكتيريا في الزجاج الممزوج بمعادن أخرى؛ كالنحاس والزنك والفضة، وعلى الرغم من أنَّها ليست أول مرة يُذكر فيها الزجاج النشط حيويًّا*، ولكنَّها أول مرة تُثبت فيها فعالية الزجاج الممزوج بالكوبالت للقضاء على أنواع محددة من البكتيريا؛ ممَّا فتح الباب على مصراعيه أمام طرائق وقائية جديدة لمحاربة العدوى.

وتتضمن هذه التقنية تطبيقات أخرى؛ كالمواد القابلة للتحلل المستخدمة في الجراحة، والألياف المُستخدمة في تجديد  الأنسجة الرخوة وإصلاحها، ويبقى أهم استخدام لها على الإطلاق في القسطرة التي يستخدمها 25% من المرضى في المستشفيات وكبار السن على وجه الخصوص، فعلى الرغم من أنَّ القسطرة تكون معقمة عند إدخالها، ولكن؛ يمكن للبكتيريا -عند امتلاء كيس التجميع- أن تتكاثر وتتسلق القسطرة عائدة إلى المثانة مُسببة إصابةً صعبة العلاج بالمضادات الحيوية في المسالك البولية، وتُعدُّ ثاني أكبر سبب لتسمم الدم.

وللتغلب على هذه المشكلة، اقترح العلماء إمكانية إدخال خرطوشة مملوءة بالزجاج المضاد للميكروبات لمَنْع البكتيريا من تسلق القسطرة إلى المريض ثانيةً.

وقد صرح كبير الباحثين الدكتور (مارتن ريتشارد) أيضًا: "يوفر استخدام هذا الزجاج إيصالًا موضعيًّا إلى موقع الجراحة، وهذا يمنع تكوُّن العدوى البكتيرية في المقام الأول؛ إذ إنَّه بمجرد حصول العدوى على الوقت الكافي لإثبات نفسها يصبح علاجها مسألةً أصعب بكثير؛ لأنَّ الأغشية الحيوية البكتيرية المعقدة تبدأ بالتكوُّن."

وأكد (د.ريتشارد) أنَّ استخدام الزجاج المقاوم للبكتيريا في ظل تصاعد أزمة المضادات الحيوية سيشكِّل تحولًا جذريًّا ضد آليات المقاومة التي تطورها جراثيم المستشفيات على وجه الخصوص؛ لأنَّه في حال تمكنَّا من إيقاف تكاثر البكتيريا، فلن تدعو الحاجة إلى استخدام جرعات كبيرة من المضادات الحيوية.

*يمكنكم الاطلاع على دراسة سابقة في 2001 ذُكر فيها هذا الموضوع بالتفصيل، وفيها استخدم الزجاج بصحبة الهيكسيل البولي فينيل بايلوريدون (Hexyl-PVP) للتخلص من العنقودية الذهبية بنسبة 90% والعنقودية البشروية والزائفة الزنجارية والإيشريكية القولونية بنسبة 99% عن طريق الرابط الآتي: هنا

المصادر:

هنا

هنا

هنا