التعليم واللغات > اللغويات

ما الذي يساهم في بلْوَرة التنوع اللغوي؟

يتكلم البشر جميعًا قُرابة 7000 لغة، ولكن هذه اللغات لا تنتشر بالتساوي عبر الكرة الأرضية، فلماذا يتحدث البشر عديدًا من اللغات؟ ولماذا يوجد عديدٌ من اللغات في بعض الأماكن وقليلٌ منها في أماكن أخرى؟

في دراسة نُشرت في مجلة Global Ecology and Biogeography في عام 2017، كان فريق الباحثين أول من استخدم نوعًا من أنواع نمذجة المحاكاة لدراسة العمليات التي تُبلور أنماط التنوع اللغوي، واختبر الباحثون الطريقة في أستراليا، واستطاعت النمذجة تقدير 406 لغات في القارة في حين أن العدد الفعلي للغات السكان الأصليين 407 لغات.

إنَّ فريق الباحثين الذي ضم لغويين وعلماء في الجغرافيا والبيئة والأنثروبولوجيا والأحياء التطورية -الذين يعملون في الولايات المتحدة والبرازيل وألمانيا وكندا والسويد- أجرى تعديلًا على نوع من أنواع النمذجة -التي أنشأها أولًا علماء البيئة- لدراسة العمليات التي تُشكل تنوع الكائنات الحية، وبدأ الباحثون بشبكة على خريطة فارغة، وبعد ذلك يضعُ النموذج الحاسوبي مجموعة من الأشخاص في خلية واحدة على الشبكة، ومن ثَمَّ يَستخدم سلسلة من القواعد البسيطة التي تُحدد كيفية نمو السكان وانتشارهم على الخريطة وانقسامهم إلى مجموعاتٍ سكانية منفصلة تتحدثُ لغاتٍ مختلفة.

وقال (غافين)، الأستاذ المُساعد في قسم الأبعاد البشرية للموارد الطبيعية في جامعة ولاية كولورادو CSU، إن الفريق بدأ بثلاثة افتراضات أساسية للغاية تستندُ إلى نظرياتٍ لم تُختبر بعد، ألا وهي: ستستوطن مجموعاتٌ من الناس المساحاتِ غير المأهولة، وسيَحدُّ هطولُ الأمطار من كثافة السكان، وستنقسم المجموعات عند بلوغ عدد السكان حدًّا معينًا. ويُضيف (غافين): "أردنا أن نُوضح كيفية استخدام أسلوب النمذجة في دراسة جوانب التنوع اللغوي، ولم نكن نتوقع أن يؤدي هذا النموذج البسيط أداءً جيدًا جدًّا". ويُصرِّح (غافين) بأن هذه النتائج تُزودهم بفكرة أفضل عن العمليات التي رُبما بلورت التنوع اللغوي في أستراليا، وهي كذلك أداة جديدة وقوية لدراسة التنوع البشري.

ولا يوجد سوى قليل من الأدلة القابلة للقياس على ما يسهم في تنوع اللغات؛ إذ يقول (غافين) بأنه يوجد أقل من 20 دراسة منشورة عن هذا الموضوع، وحتى (تشارلز داروين) -الذي وضع نظرية التطور الحديثة في منتصف القرن التاسع عشر- كان مُهتمًّا بالعوامل والعمليات التي تخلق الأنماط اللغوية. ويُضيف (غافين): "إنه ليدهشني أننا لا نعرف سوى القليل عمن ساهم في خلق هذه الأنماط من التنوع التي تُعدُّ محورية بالنسبة للبشرية".

ومن التحديات التي تواجه استخدام النموذج الحاسوبي أن الصيغة المستخدمة في أستراليا -بما في ذلك التركيز على هطول الأمطار- لن تعمل في كل مكان، ولكن الأنموذج يُوفر نقطة انطلاق لإجراء أبحاث إضافية. ويقول (غافين) مفسرًا: "هناك عدة أشياء فريدة في أستراليا، بما في ذلك التناقضات الصارخة في البيئة"، ويتنبأ بنتائج مُماثلة في الأماكن ذوات الأنماط البيئية والجوانب المتشابهة من التنظيم الاجتماعي، وقد يشمل ذلك أجزاء من إفريقيا ومن أمريكا الشمالية، ومع ذلك لا يمكن توقع النتائج ذاتها في كل مكان. ويُضيف: "ما لدينا الآن هو طريقة يمكن استخدامها لدراسة كيفية مساهمة العمليات المختلفة في بلورة التنوع الثقافي واللغوي الهائل الذي نراه في جميع أنحاء العالم".

المصادر:

هنا;