الطبيعة والعلوم البيئية > ورقو الأخضر شهر أيلول

دور الغطاء النباتي ضمن المدن

أوَّل مرة في التاريخ البشري يقطن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية المدن؛ ما أدّى إلى مشكلات بيئيَّة، محليَّة، وعالميَّة ناجمة عن استيعاب المدن أعدادًا متزايدة من الناس بنشاطاتهم اليومية التي تُطلق المخلّفات والمُلوِّثات.

ومع ازدياد الوعي بتأثير استهلاك الوقود الأحفوري في التغير المناخي والتلوث الهوائي، ازداد الاهتمام بزرع الأشجار في المد؛ لما لها من مزايا، مثل: تعديل حرارة الجو، وحفظ الطاقة، والتقليل من تلوث الماء، وتشكيل حاجز ضد نسب الغازات المتزايدة الضارة في الهواء (مثل:غاز ثنائي أوكسيد الآزوت، وثنائي أكسيد الكبريت، وأول أوكسيد الكربون)، فضلًا عن تنقيته من المواد الصلبة الجزيئية.

 كذلك أثبتت الدراسات تأثير الغطاء النباتي -ضمن المنطقة السكنية- في السلوكيات الصحية التي يفعلها الأفراد؛ إذ  تزيد فرصة أدائهم النشاطات البدنية اليومية، والفعاليات المختلفة نظرًا إلى كونها توفر أماكن مناسبة لتلك النشاطات، ثمَّ تقلل من عدد الساعات التي يمضونها خلف شاشات التلفاز، والهواتف المحمولة، وما يرافقها من أضرار، وهذا ما يفسّر أيضًا الدور الذي أثبتته بعض الأبحاث التي تناولت العلاقة بين زيادة المساحات الخضراء، وانخفاض قابلية السمنة لدى الأطفال والبالغين، إضافةً إلى أنَّها تعزز تواصلهم الاجتماعي، وتزيد الروابط بين الأفراد؛ مما يقلل شعورهم بالقلق، ويقلل إصابتهم بالأمراض النفسية، كالاكتئاب، واضطرابات المزاج.

وبناءً على ارتباط وجود الغطاء النباتي في المدن، والمناطق السكنية بالتوتر، والتلوث السمعي، والهوائي، والنشاط الفيزيائي، فإنّه يرتبط بمعدل الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية؛ إذ ترتفع نسب الوفيات الناجمة عن السكتات الإقفارية، والأمراض القلبية الوعائية بين سكان المدن الفقيرة نباتيًّا، في حين أنَّه لوحظ انخفاض نسبة الإصابة بالداء القلبي الإكليلي، وانخفاض الضغط الانقباضي، والانبساطي لدى الأطفال الذين نشؤوا في مناطق ذات غطاء نباتي واسع.

ومن المثير أنّ بعض الدراسات التجريبية أشارت إلى حدوث انخفاض ضغط طفيف في أثناء مشاهدة فيديو يعرض طبيعة خضراء مقارنةً بآخر يصوّر منطقة من مدينة.

كذلك لا بدّ من الإشارة إلى دور المناطق الخضراء بتخفيف التلوث السمعي والضجة وفق ما ذكرته بعض الأبحاث؛ ولكنّ هذا التأثير كان متغيرًا بتغير مستويات القياس في الدراسة.

وفي الختام، نذكر أن الاهتمام بوجود المساحات الخضراء في المدن والمناطق السكنية يجب أن يُعدّ هدفًا نعمل به جديًّا، ولا بدّ من أن يشارك بذلك كل أطياف المجتمع؛ لما له من انعكاسات إيجابية مذهلة على صحة الأفراد ونوعية حياتهم.

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا