منوعات علمية > منوعات

السخرية من منظور آخر

"وُكِّلَ رجل أسود بأسوأ وظيفة في العالم! " هذا هو العنوان الذي افتتحت به إحدى الجرائد الأميركية مقالها للإعلان عن انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية عام 2008. عنوانٌ بسيطٌ لكنه يحمل في طياته كثيراً من المعاني، ألقى بِكلمات بسيطة الضوءَ على المشكلات الاقتصادية  والسياسية التي تواجهها الأمة والتي أصبحت على عاتقه، وتشير أيضاً إلى حصول رجل أفريقي-أميركي على منصب كان مُتعذر الوصول إليه مسبقاً. حيلة ذكية أليس كذلك؟ هذا ما تستطيع السخرية القيام به.

في بحثٍ جديدٍ أدَّاه فرانشيسكا جينو  Francesca Gino هنا جامعة هارفرد لإدارة الأعمال، وآدم غالينسكي Adam Galinsky هنا في كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا، إضافةً إلى Li Huang هنا من الجامعة الأوروبية لإدارة الأعمال، وجدوا أنَّ مفهوم السخرية له فوائد مهمة على الناحية النفسية والهيكلية التنظيمية. 

فعلى الرغم من الانتشار الواسع لأسلوبِ السخرية فإنَّنا على معرفة ضئيلة بالخبرات المعرفية التي يكتسبها المتلقي والمرسل بسببها، ولذلك اقتُرِح ضمن هذا البحث نظرية جديدة عن تأثير السخرية  وذلك لقدرتها على تحسين الوظيفة الإبداعية لما لها من دور في تفعيل التفكير التجريدي، أي القدرة على التفكير وخلق أشياء أو أفكار غير موجود فيزيائياً. 

و كانت نتيجة البحث كالآتي؛ فَوفق الدراستين الأولى والثانية أظهر كلاً من الطرفين "المرسل والمتلقي" بعد تبادل السخرية عن وجود صراع لكنه في الوقت نفسه أظهر تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الإبداعية.

وفي الدراسة الثالثة أظهرت السخرية تأثيراً على الوظيفة الإبداعية بتحفيزها للتفكير التجريدي، أما الدراسة الرابعة فكانت خلاصتها أنَّه عند تبادل السخرية بين مشاركين لديهم ثقة فيما بينهم أظهروا تحسناً في الوظيفة الإبداعية دون اشتداد حدة الصراع بينهم.

ومن هذا البحث وجدوا أنَّ السخرية سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من أنَّها قد تسبب زيادة في الوظيفة الإبداعية لكن يجب الحرص على استخدامها بطريقة مرنة دون أن تؤدي إلى نشوب صراع. وأنت عزيزي القارئ هل تعتمد السخرية في حديثك مع الآخرين؟

المصادر:

1- هنا

2- هنا