كتاب > معلومة سريعة

خالد حسيني السوري

تتشابه معاناة الحروب في كل زمان ومكان، فلا عجب أن نتأثر في أحداثٍ تحدث في بلد يبعد عنا آلاف الأميال لمجرد ارتعاش ذاكرتنا لأحداث مرَّت في تاريخنا وكأنَّنا نذرُّ الملح على جراحنا ونهمس في خيبة لأنفسنا بأنَّ "التاريخ يعيد نفسه".

ومن قرأ روايات الكاتب خالد حسيني بدءًا بـ(عدَّاء الطائرة الورقية) مرورًا بـ(ألف شمس مشرقة) وانتهاءً بـ(وردَّدت الجبال الصدى) لاحظَ لذعة الحرب الواضحة في أحرف خالد والأوجاع المُتجسِّدة في أبطاله وقذارة الحروب النتئة.

ولكنَّ روايات حسيني الثلاث أصبحت أربع، ففي عام 2015 وبعد أن زار الطفل السوري (إيلان) بيوت الكرة الأرضية مُحدِثًا تعاطفًا لا مثيل له، كتب خالد حسيني روايةً بعنوان (صلاة البحر) عام 2018 بطلُها إيلان؛ الغارق في ظلمة اللجوء والمُسجَّى على شاطئ الحرب.

فبعد محاولةِ ملايين السوريين اللجوء عبر المحيط وموتِ السواد الأعظم منهم باتت قضيةُ اللاجئين قضيةً تمسُّ الوجدان الإنساني، فما كان من حسيني المتوغِّل في معاني الحرب واللجوء والمُحترِق بنيران الغربة والعذاب إلا أن كتب أقصوصة إهداءً إلى روح إيلان في محاولة لاسترجاع ذكريات سورية والزيتون والريف المملوء بالزهور البرِّيَّة وما كانت البلد عليه قبل أن تُعاث الحرب فيها.

فعلى مدار خمسين صفحة وعن طريق جملٍ قصيرة مُوجَّهة من والدِ الطفل مروان ورسومات (دان وليامز) المُرافقة لذكريات الوالد المُختلطة بذكريات طفله، قدَّم حسيني خلاصةَ ما يحدث في كل حرب بأقل الكلمات وبتعابير بسيطة عميقة في الوقت ذاته.

إنَّ (صلاة البحر) تقدِّم وعودًا كاذبة كـ"أمسك بيدي، لن يحدث لك أيُّ سوء" تُمنِّي نفسَ الوالد قبل نفس طفله، وتقدِّم صلاةً لسماء صافية وبحر هادئ يضمن وصول اللاجئين إلى برِّ الأمان أيضًا، فهل يفهم البحر الصلاة؟!

المصادر:

هنا