الطبيعة والعلوم البيئية > عجائب الأحياء

سرُّ خطوط الحمار الوحشيّ

تميَّز الحمار الوحشي بنظامِ تخطيطٍ فريد يُغطِّي جسمه، وبقي هذا التخطيط مُعضلةً حيَّرت العلماء فترةً طويلةً بعد عدة فرضيات وُضعَت لتفسيره؛ فما سرُّ هذا اللغز؟! تابعوا مقالنا الآتي.

شكَّل تناوبُ الخطوط السوداء والبيضاء عند الحمار الوحشي سؤالاً مثيراً للجدل لكلٍّ من العلماء والمهتمِّين على مدار قرون، ففي السابق -ومنذ 120 عام- نُوقِشَت معضلة خطوط الحمار الوحشي من قبل العالمين Alfred Russel Wallace وCharles Darwin، واقتُرِحَت العديد من الفرضيات لتفسيرها؛ منها: 

1- قد تُشكِّل الخطوط نوعاً من أنواع التمويه.

2- قد تكون لإرباك المفترسين وآكلي اللحوم عن طريق الخداع البصري.

3- أو آليةً للسيطرة على درجة الحرارة.

4- وقد تؤدِّي وظيفة اجتماعية.

5-أو تفيد في تجنُّب هجمات الطفيليات الخارجية كالذباب العاضِّ. 

إلى أنْ كشف فريقٌ بحثيٌّ -من جامعة كاليفورنيا- سرَّ تلك الخطوط البيضاء والسوداء وفقاً لدراسةٍ في مجلة Nature Communications؛ فوجد العلماء أنَّ السبب التطوريَّ البيولوجي لوجود تلك الخطوط هو الذباب متضمناً ذباب الخيل Horse Flies وذبابة التسي تسي tsetse fly، في حين أظهرت تجارب سابقة تجنُّب هذه الأنواع من الذباب الأسطح المخطَّطة باللونين  الأبيض والأسود.

صورة توضيحية لذبابة الخيل

صورة توضيحية لذبابة التسي تسي

وحُدِّدت مناطق التوزيعات الجغرافية لسبعة أنواعٍ مختلفة من الحمار الوحشي، مع ملاحظة سماكة الخطوط وأماكنها ومدى انتشارها في أجزاء مختلفة من جسم الحيوان (كالوجه والعنق والبطن). ثمّ قُورن بين النطاقات الجغرافية لانتشار الحمار الوحشي وعدة متغيّراتٍ بيئيّة؛ منها (نطاق الغابات، نطاق انتشار المفترسات، درجة الحرارة والتوزيع الجغرافي) لكلٍّ من ذباب الخيل وذبابة التسي تسي، ورُبطَت هذه المتغيرات مع مناطق التوزيعات الجغرافية للحمار الوحشي وحُلِّلَت لإيجاد نقاط تقاطع مشتركة.

ونتيجةً لذلك؛ استُبعِدَت كلُّ المتغيّرات ما عدا متغيِّر التوزيع الجغرافيّ -لكلٍّ من ذباب الخيل وذبابة التسي تسي- الذي شكَّل النقطة المشتركة الوحيدة.

توضح الصورة نطاق انتشار ذبابة Tsetse في إفريقيا.

صورة توضيحية لذباب الغزلان

وأوضح البروفيسور بجامعة كاليفورنيا والمتخصِّص في بيولوجيا الحياة البرية -بعد تحليل النتائج- أنَّ أفراد الحمار الوحشي الموجودة فى مناطق انتشار ذباب الخيل وذبابة التسي تسي والذباب العاضِّ عموماً كانت تحمل خطوطاً أكثر في مناطق متفرِّقة من الجسم؛ ممّا يُظهر نقطة الربط بين كثافة وجود الخطوط على جسم الحمار الوحشي وبين انتشار الذباب العاض.

وبينما كان الانتشار الجغرافي لذبابة التسي تسي في قارة أفريقيا معروفاً جيداً؛ لم يكن لدى العلماء أية خرائط توضِّح الانتشار الجغرافي لذباب الخيل وذباب الغزلان Deer flies؛ ولذلك حدّد العلماء المواقع التي تتميّز بتوافر أفضل الظروف البيئية  لعملية التكاثر لذباب الخيل وذباب الغزلان، وشكَّلوا ما يُشبه المحاكاة البيئية Environmental Proxy لإيجاد توزيعها الجغرافي، فاكتشفوا أنَّ المناطق التي تتوافر فيها الظروف المثالية لعملية التكاثر لهذين النوعين من الذباب ولشهور عدة متتالية يوجد فيها الحمار الوحشي ذو الخطوط الكثيفة. 

ووجدت الدراسة أنه على عكس الثدييات الأفريقية الأخرى ذات الحوافر التي تعيش في مناطق انتشار الحمير الوحشية؛ فإن شعر الحمار الوحشي أقصر من طول الأجزاء الفموية في الذباب العاضِّ، لذلك فإن الحمير الوحشية تكون عرضة لإزعاج الذباب العاضِّ خصوصاً.

هامش:

المحاكاة البيئية Environmental Proxy: 

يستخدم علماء المناخ لدراسة مناخات سابقة ما يُعرَف بالبيانات البديلة لإعادة بناء تلك الظروف المناخية، فتحفظ هذه البيانات الخصائص الفيزيائية للبيئة، ويجمع علماء المناخ القديم بيانات من سجلات طبيعية لاختلاف المناخ مثل حلقات الأشجار والنوى الجليدية ومستحاثات حبات الطلع  ورسوبيات المحيطات والبيانات التاريخية وبيانات الشعاب المرجانية، ويمكن أن يوسِّع العلماء دائرةَ فهمنا للمناخ عن طريق تحليل السجلات المأخوذة من هذه المصادر وغيرها من المصادر البديلة.

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا