الطب > متلازمات طبية

الكارسينوئيد

الكارسينوئيد؛ هو نوع من السرطان البطيء النمو الذي يمكن أن ينمو في عدة أماكن في أنحاء الجسم، وهو مجموعة فرعية من مجموعة أورام تُسمى الأورام الغدية الصماوية العصبية، وعادةً ما يبدأ في الجهاز الهضمي (المعدة، الزائدة الدودية، الأمعاء الدقيقة، القولون، المستقيم) أو في الرئتين.

غالبًا لا يسبب الكارسينوئيد علامات وأعراضًا حتى مرحلة متأخرة، ويُمكنه أن ينتج هرمونات في الجسم تُسبِّب أعراضًا مثل الإسهال أو التوهج الجلدي. 

ما متلازمة الكارسينوئيد؟

بعض الأورام الغدية الصماوية العصبية تُنتج كميات كبيرة من الهرمونات (وأكثرها شيوعًا هو السيروتونين) التي تُطلق في مجرى الدم؛ الأمر الذي يمكن أن يسبب مجموعة من الأعراض تسمى متلازمة الكارسينوئيد.

أعراض متلازمة الكارسينوئيد الرئيسية؛ هي:

 التوهج الجلدي؛ إذ يبدو جلد الوجه والرقبة والصدر بلون أحمر، مع الشعور بحرارة وحكة.

 الإسهال، وألم في البطن، وخفقان القلب، وعلامة العنكبوت الوعائي (توسع الشعريات)، ووذمة في الساقين، صوت صفير عند التنفس (الوزيز). 

تعتمد أعراض الكارسينوئيد أيضًا على مكان تطوره في الجسم:

كارسينوئيد الرئة يتظاهر بـ: 

ألم في الصدر، وزيز، ضيق النفس، إسهال، التوهج الجلدي، زيادة الوزن، تلون الجلد بعلامات ذات لون وردي أو أرجواني تبدو كأنها علامات تمدُّد.

أما كارسينوئيد الجهاز الهضمي فيتظاهر بـ:

ألم في البطن، إسهال، الغثيان والإقياء، الإمساك بسبب انسداد الأمعاء، نزف من المستقيم، ألم في المستقيم، التوهج الجلدي. 

من المعرَّض لخطر الإصابة بالكارسينوئيد؟

السبب الدقيق للكارسينوئيد غير معروف، ولكن هناك بعض عوامل الخطر التي تزيد من احتمال الإصابة به؛ وتشمل ما يأتي:

١- القصة العائلية: إن وجود تاريخ عائلي لمتلازمة الأورام الصماوية المتعددة من النمط 1 (MEN1) يزيد من خطر الإصابة بالكارسينوئيد.

٢- العِرق والجنس: يميل الأشخاص ذوو البشرة السوداء إلى تطوير أورام الكارسينوئيد أكثر من الرجال ذوي البشرة البيضاء، والرجال السود لديهم مخاطر أعلى من النساء السود، أما لدى الأشخاص ذوي البشرة البيضاء؛ فالرجال والنساء لديهم  الخطر نفسه.

٣- الظروف الصحية الأخرى: الأشخاص الذين يعانون الأمراض التي تؤذي المعدة وتُقلِّل من إنتاج الحمض يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذه الأورام، وكذلك الأشخاص الذين يعانون فقرَ الدم الخبيث لديهم أيضًا خطر أعلى للإصابة بالكارسينوئيد.

٤- العمر: متوسط عمر الإصابة بكارسينوئيد الجهاز الهضمي هو بين سن 55 و65. في حين يميل كارسينوئيد الرئة إلى الحدوث بين سن 45 و55.

٥- التدخين: يزيد استخدام منتجات التبغ من خطر الإصابة. 

المضاعفات: وتشمل:

- كارسينوئيد القلب: قد تُفرز أورام الكارسينوئيد هرمونات تُسبِّب سماكة البطانة الداخلية للحجرات القلبية والصمامات والأوعية الدموية؛ وهذا يمكن أن يؤدي إلى أذية صمامات القلب وقصور القلب، وقد يتطلب إجراء جراحة لاستبدال الصمام، وعادةً ما يمكن السيطرة عليه باستخدام الأدوية.

- متلازمة كوشينغ: يمكن لكارسينوئيد الرئة أن يُنتج المزيد من الهرمونات التي تجعل الجسم ينتج كمية كبيرة من هرمون الكورتيزول مسببةً متلازمة كوشينغ.

كيف تُشخَّص أورامُ الكارسينوئيد؟

 تشمل اختبارات التشخيص ما يأتي:

١- الخزعة: تُزال بعضُ الخلايا من الجسم وتُفحَص تحت المجهر للبحث عن الورم.

٢- اختبارات الدم والبول: تُفحص عينات الدم والبول للبحث عن الهرمونات التي يطلقها الورم مثل السيروتونين.

٣- التنظير الهضمي العلوي: يساعد على رؤية الأورام في المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة. 

٤- التنظير الهضمي السفلي: يساعد على رؤية الأورام في القولون والمستقيم.

٥- كبسولة التنظير: يبتلع المريض حبةً تحوي كاميرا صغيرة تُتيح للطبيب رؤيةَ جميع الأمعاء الدقيقة. 

٦- التصوير المقطعي المحوسب CT: يمكنه قياس حجم الورم وإظهار إذا ما انتشر إلى الكبد أو العقد اللمفاوية.

٧- التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.

٨- الأشعة السينية: تُمكِّن من البحث عن الورم في الرئتين.

٩- التصوير بالنيوكليدات المشعة: تُحقَن مادةٌ مشعةٌ بأحد أوردة المريض؛ إذ تنجذب هذه المادة إلى الورم، ويمكن للاختبار أن يوضِّح مكان انتشار الورم في الجسم. 

خيارات العلاج:

بمجرد تشخيص الكارسينوئيد يُمكن البدء بوضع خطة للعلاج التي تعتمد على مكان الورم وحجمه؛ إذ إنَّ اكتشاف الورم في مراحل مبكرة يسمح بالاستئصال الكامل للورم مع بعض النسيج المحيط. أما في حالات الورم الكبير أو المنتشر فغالبًا ما يلجأ الجرَّاح إلى استئصال جزئي مع علاجات مكملة أخرى:

- كارسينوئيد الجهاز الهضمي: يُلجَأ إلى الجراحة، وإزالة الورم مع بعض الأنسجة المحيطة به.

- كارسينوئيد الرئة: قد يُزيل الجرَّاح الورمَ مع أجزاء من مجرى الهواء أعلى الورم وأسفله، وعندما يكون الورم أكبر، قد يُزيل الجراح جزءًا من الرئة أو الرئة كلها، مع استئصال بعض العقد.

- كارسينوئيد الكبد: يشيع انتقال الورم إلى الكبد، وتتضمن خيارات العلاجات ما يأتي:

١- الجراحة: إجراء استئصال جزء من الكبد للسيطرة على الأعراض التي يُسبِّبها الورم.

٢- إيقاف ورود الدم إلى أورام الكبد: إذ يسدُّ الجراح ُشريانَ الكبد الرئيس قاطعًا إمدادَ الدم عن خلايا السرطان التي انتشرت في الكبد، وتنجو خلايا الكبد السليمة عن طريق الاعتماد على الدم من الأوعية الدموية الأخرى.

٣- قتل خلايا الورم عن طريق التسخين أو التبريد. 

وكما ذكرنا؛ قد يلجأ الطبيب أيضًا إلى بعض العلاجات الأخرى إلى جانب الجراحة أو في حال كان المريض لا يستطيع الخضوع للجراحة؛ وبعض هذه الخيارات هي:

- العلاج الشعاعي الذي يستخدم أشعة إكس العالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية.

- العلاج الكيميائي الذي يُستخدم لمنع نمو الخلايا السرطانية. 

أما الأدوية المستخدمة لعلاج متلازمة الكارسينوئيد؛ فتشمل ما يأتي:

- الأدوية التي تمنع الخلايا السرطانية من إفراز الهرمونات؛ مما قد يقلل من أعراض المتلازمة وتُسبِّب تباطؤ نمو الورم، مثل Octreotide وlanreotide. 

- العلاج المناعي: يساعد الجهاز المناعي على محاربة السرطان على نحو أفضل، مثل انترفيرون ألفا. 

عمومًا متوسط العمر لدى الأشخاص الذين يعانون الأورام الغدية الصماوية العصبية جيد مقارنةً بالعديد من أنواع السرطانات الأخرى، ويظلُّ كثير من الناس في حالة جيدة نسبيًّا ويعيشون حياةً نشيطةً مع بعض الأعراض العابرة فقط. 

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا

5- هنا