علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

التعزيز الإيجابي

ظهر مفهومُ التعزيز الإيجابي على يد العالم سكينر؛ إذ أوضح أنه بمكافأة السلوك بطريقةٍ إيجابيةٍ سيعود السلوك إلى الظهور مجدداً بصورةٍ طبيعيةٍ وفعّالة، وعلى هذا النحو يُساعد التعزيز الإيجابي على تشجيع التصرّفات الجيّدة لدى المتعلّمين الجدد. ويُستخدم التعزيز مع الأطفال واليافعين وأولئك ذوي الاحتياجات الخاصة منهم، علاوةً على الحيوانات، ومن يعانون اضطراباتٍ نفسية. 

يكمن الاختلاف بين المكافآت والتعزيز الإيجابي في أن المكافأةَ شيءٌ يُعطى للطفل، وقد تكون المكافأة جزءاً من التعزيز؛ في حين يُحدَّد التعزيزُ الإيجابي بأمور ثلاثة

أ-  هو حافزٌ يجب أن يكون موجوداً مثل: ثناء أو هدية أو نقاط. 

ب- يجب أن يرتبط بالسلوك المحدّد المُراد تكراره بما يفيد تنفيذ السلوك ومن ثم تقديم التعزيز. 

ج- أن يزيد احتمالية ظهور السلوك المرغوب فيه في المستقبل. 

من الممكن أن يُقدََّم التعزيز على هيئة طعامٍ أو شراب، أو أشياء ملموسة (لعبة، دفتر، لباس، إلخ)، أو أنشطة (نزهة، نشاط مشترك، اجتماع مع الأصدقاء، إلخ)، أو رموز (نقاط، نجوم، إلخ)، أو إشارات اجتماعية (ثناء، غمزة، تواصل، رفع الإبهام، إلخ). 

مبادئ التعزيز:

1- يجب أن يرتبط بالسلوك المرغوب فيه؛ أي أن تكون العلاقة بين وجود السلوك وإلحاقه بالتعزيز واضحةً ومحددةً وسهلة الفهم.

2- يجب أن يكون فورياً؛ أي مباشرةً بعد الإتيان بالسلوك المرغوب فيه.

3- أن تكون قيمة المُعزّز مناسبةً أو أعلى من قيمة السلوك المرغوب فيه؛ كي لا يفقد التعزيز قيمته مع الوقت، والأفضل أن تُزاد قيمته تدريجياً. 

4- أن يكون التعزيز ذا معنىً للطفل: إذا كان التعزيز لا يحمل أية قيمةٍ فلن يحقّق النتيجة المطلوبة منه. وبناءً على ذلك يجب الانتباه إلى أن التعزيز يختلف من شخصٍ إلى آخر ومن طفلٍ إلى غيره.

5- أن يكون التعزيز طبيعياً ومتّصلاً بالمهارة: مثلاً، عندما نعلّم طفلاً كيف يطلب طلباً ما؛ فعلينا عندما ينفذ ما يُطلَب منه أن نقدّمه له.

6- أن يُقدَّم التعزيز بعد الانتهاء من السلوك المطلوب والمتّفق عليه، لا قبله أو في أثناء تنفيذه. 

ثمة اختلافٌ بين التعزيز الإيجابي والتعزيز السلبي؛ فالتعزيز الإيجابي يكون بإضافة شيءٍ جيدٍ لتثبيت سلوكٍ ما (كأن نعطي الطفل هديةً كلّما نظَّف غرفته)، أما السلبي فهو حذفُ شيءٍ ليس بجيّدٍ لتثبيت سلوكٍ ما (كتوقّف السائق عند الإشارة الحمراء تجنّباً للمخالفة). 

يمكن أن يُقسَم التعزيز الإيجابي إلى أشكال:

 أولاً، التعزيز المستمر: ويكون عند تعلّم مهارةٍ جديدةٍ أو سلوكٍ جديد. 

ثانياً: التعزيز المتقطّع: ويكون بمتابعة سلوكٍ أو مهارةٍ والحفاظ عليها، وذلك في أثناء فتراتٍ زمنيةٍ متباعدة. 

ثالثاً: التعزيز الشكلي: ويُقدّم بعد تعلّم سلوكٍ أو مهارةٍ جديدةٍ كما هي. 

رابعاً: التعزيز المتسلسل: وهنا يُقسَم السلوك المرغوب فيه إلى أجزاء، ويُقدّم التعزيز بعد كلِّ جزء، وخاصّةً عند تعلّم سلوكٍ أو مهارةٍ جديدة. 

خطوات تنفيذ التعزيز:

أولاً: التخطيط:

1- تحديد السلوك المرغوب فيه ووصفه ليكون قابلاً للملاحظة والقياس. مثال: بدلاً من قول: "يجب أن يلعب الطفل مع أخته يومياً بعد المدرسة"، يجب وصف السلوك كما يأتي: (يجب أن يلعب الطفل بعد المدرسة وقبل الخامسة مساءً بألعابه مع أخته مدة عشر دقائق يومياً مدة خمسة أيام).

2- تحديد الأنشطة ووصفها، وهي التي عن طريقها سيُتعلَّم السلوك أو المهارة الجديدة.

3- تحديد الأدلّة التي نتحقّق بواسطتها من تنفيذ السلوك.

4- دراسة كيفية تنفيذ السلوك المرغوب والتأكّد منها، والتحقّق إن كان مناسباً للقدرات أم لا.

5- تحديد كيفية التعزيز.

6- تحديد شكل التعزيز (مستمر، متقطع)، وربما قد يبدأ التعزيز مستمراً وينتهي بالتقطّع.

ثانيا: التنفيذ:

1- قدّم التعزيز فوراً بعد تنفيذ السلوك المطلوب، حتى يستمرَّ الطفل بربط العلاقة بين السلوك والتعزيز.

2- سمِّ السلوك الذي نُفّذ وقُدّم بسببه التعزيز.

3- أن يظهر المعزّز فقط عند وجود السلوك المرغوب فيه.

4- اقرنْ المعزّز بالثناء الاجتماعي.

ثالثا، التقييم:

1- راقب نتيجة المعزز.

2- انتقل من التعزيز المستمر إلى المتقطّع.

3- تأكّد من فاعلية التعزيز المتقطّع.

من المهم جداً الانتباه إلى كيفية تطبيق التعزيز وخاصّةً عندما يتعلّم طفلٌ أو يافعٌ سلوكاً جديداً. فإذا لم يُطبَّق التعزيز بالطريقة الصحيحة، فإنه سيؤدي إلى الارتباك أو إحباط الطفل وإبعاده عن السلوك المرغوب.

 المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا