الغذاء والتغذية > مدخل إلى علم التغذية

ما هو المؤشر الغلوكوزي وكيف نستفيد منه؟

المؤشر الغلوكوزي Glycemic Index ويُعرف اختصارًا بـ GI هو مؤشر يهدف إلى ترتيب الأطعمة ذات الطبيعة الكربوهيدراتية اعتماداً على مدى رفعها لسكر الدم بعد تناولها بساعتين، وذلك مقارنةً بقدرة الغلوكوز أو الخبز الأبيض على رفع سكر الدم، وتتعلق قيمته بسرعة تحول الكربوهيدرات الموجودة في غذاءٍ ما إلى سكر الغلوكوز في الجسم. ويعد هذا المفهوم شديد الأهمية في إدارة مرض السكري تحديدًا، فضلًا عن إمكانية استخدامه عمومًا من قبل أي شخص يرغب بتنظيم وجباته بناءً على هذا المبدأ.

وقبل التعمق في مفهوم المؤشر الغلوكوزي، لا بدَّ من استعراض بعض المعلومات التي تخص الكربوهيدرات وأنواعها.

تشكل الكربوهيدرات واحدةً من أكبر المجموعات الغذائية الأساسية، وتضم ثلاثة أنواع من التراكيب هي السكريات Sugars والنشويات Starches والألياف Fibers.

تتفكك السكريات والنشويات بعد تناولها بتأثير عدد من الإنزيمات التي يبدأ عملها من لحظة ملامسة الكربوهيدرات للعاب الذي يحتوي على إنزيم الأميلاز، في حين تمر الألياف دون هضم في الأمعاء الغليظة ويطرحها الجسم خارجًا.

بعد تفكك السكريات بأنواعها والنشويات تنتج سكريات بسيطة تتحول في نهاية الأمر إلى سكر الغلوكوز، ويتحكم هرمون الأنسولين بنقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا حيث يستخدم مصدرًا للطاقة اللازمة للعمليات الحيوية في كل خلية. وعلى العكس، يقوم هرمون الغلوكاغون بتنظيم تحرير الغلوكوز من الغليكوجين الكبدي إلى مجرى الدم في حال انخفاض مستويات السكر عن الحدود الطبيعية بما يضمن استقرار مستويات الدم عند حدود مضبوطة وعلى نحو دائم.

تمتلك الكربوهيدرات المختلفة تأثيرات مختلفة في مستويات سكر الغلوكوز في الدم وسرعة ارتفاعها وانخفاضها بعد تناول الطعام.

ما أهمية المؤشر الغلوكوزي؟

يعد المؤشر الغلوكوزي للأغذية مفهومًا شديد الأهمية لمريض السكري، فهو يساعده على تنظيم وجباته بطريقة تضمن عدم ارتفاع سكر الدم لديه، فالأطعمة ذات المؤشر الغلوكوزي المنخفض تسهم في استقرار مستويات سكر الدم تساعد عادةً على إطالة فترة الشعور بالشبع وتسهم في التحكم بالشهية والوزن، في حين تسبب الأطعمة ذات المؤشر الغلوكوزي المرتفع ارتفاعَه بشدة وعلى نحو فجائي مما يحفز تخزين الدهون أيضًا مؤديًا إلى زيادة الوزن والإصابة بأمراض القلب والسكري والسكتات.

أقسام المؤشر الغلوكوزي:

تنقسم قيم المؤشر الغلوكوزي عادةً إلى ثلاث فئات هي:

- المؤشر الغلوكوزي المنخفض Low GI: ويتراوح بين 1 و55، وتتميز الأطعمة التي تنتمي إلى هذه المجموعة برفعها سكر الدم ببطء، ومنها منتجات الصويا والفاصولياء والحليب والعدس والباستا وخبز الحبوب الكاملة والعصيدة وبعض أنواع الفواكه مثل التفاح والأجاص والفريز والغريب فروت والبرتقال.

- المؤشر الغلوكوزي المتوسط Medium GI: ويتراوح بين 56 و69، وتكون الأطعمة التي تنتمي إلى هذه المجموعة معتدلة التأثير في سكر الدم، ومنها عصير البرتقال والعسل والأرز البسمتي.

- المؤشر الغلوكوزي المرتفع High GI: ويزيد على 70، وتسبب الأطعمة التي تنتمي إلى هذه المجموعة ارتفاعات شديدة ومفاجئة في سكر الدم، ومنها الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعجنات.

ما هي العوامل التي يمكن أن تؤثر في المؤشر الغلوكوزي للأطعمة المختلفة؟

1- تتأثر قيمة المؤشر الغلوكوزي بحجم الجزيئات ونوعها؛ على سبيل المثال تمتلك الحبوب الكاملة قيمة GI منخفضة مقارنةً بالطحين الناتج منها، كذلك يمتلك سكر الفركتوز وسكر اللاكتوز قيم GI أقل من سكر المائدة أو السكروز.

2- يؤثر محتوى الطعام من الألياف في المؤشر الغلوكوزي، فكلما كان أعلى انخفضت قيمة مؤشر GI مما يبطئ العمليات الهضمية، وهو ما يشاهد في الشوفان والبقوليات مثلًا.

3- تسهم الوجبات المحتوية على كمياتٍ قليلةٍ من الدهون والبروتينات في خفض استجابة سكر الدم لما نأكله من طعام، إذ يعمل كل منهما على إبطاء هضم الكربوهيدرات، مما يقلل ارتفاعات سكر الدم المفاجئة.

4- يؤثر كل من الطبخ والمعاملات التصنيعية في بنية الغذاء، مما يؤدي عادةً إلى تسهيل امتصاص العناصر الغذائية من قبل الجسم، وذلك يعني أن مؤشر GI سيكون أعلى كلما كان الطعام أكثر تصنيعًا، ومن الأمثلة على ذلك ارتفاع مؤشر GI في العصائر وانخفاضه في الثمار الكاملة5- تمتلك درجة حرارة المنتجات الغذائية انعكاساتٍ واضحةً على تعامل الجسم مع الأغذية النشوية، إذ يتشكل النشاء المقاوم بعد انخفاض حرارة النشاء المعرَّض للطبخ، مما يخفض قيمة GI على نحو ملحوظ.

6- يؤدي تقدم الثمار في مراحل النضج إلى ارتفاع قيمة GI سواء كان ذلك في الخضار أو الفاكهة، وهو ما يسمح لمريض السكري بتناول الموز الأخضر في حين لا يفضل تناول الموز الأصفر.

7- تؤثر التمارين الرياضية في معدل الاستقلاب فترفعه مدة 90 دقيقة تقريبًا بعد انتهاء التمرين، ويؤدي ارتفاع الاستقلاب إلى انخفاض استجابة الجسم للأطعمة المهضومة؛ أي خفض الاستجابة الغلايسيمية للطعام المتناول.

8- يتأخر تفريغ الأطعمة الحمضية من المعدة، مما يخفض المؤشر الغلوكوزي أيضًا.

يُذكر أن الجمع بين أطعمة ذات مؤشر GI منخفض مع أخرى ذات مؤشر GI مرتفع يساعد على جعل القيمة النهائية للوجبة متوسطة نسبيًا، ويعد هذا الأمر شديد الأهمية في الوجبات التي تضم أكثرَ من نوع غذائي معًا، ومن الامثلة على ذلك تناول حبوب الإفطار (مؤشر GI مرتفع) مع الحليب (مؤشر GI منخفض).

هل يمكن استخدام المؤشر الغلوكوزي GI للتحكم في كتلة الجسم والبدانة؟

تقوم جميع أساليب التحكم بالوزن على أساس التحكم بالحصص المتناولة من الطعام، ويترافق ذلك مع أخذ المؤشر الغلوكوزي بالحسبان للحصول على أدوات مفيدة تغذويًا يمكن تسخيرها لتقليل امتصاص السكريات في وجبة ما، ومن ثم خفض تحرر الأنسولين وبذلك تقليل معدل تخزين الدسم.

وعلى أية حال، تبقى التغذية المتوازنة مع إحداث عجزٍ في الميزان الحراري حجر الأساس في مكافحة البدانة، لذا يجب الحرص على احتواء الوجبة على جميع العناصر الغذائية من خضار وبروتينات ونشويات منخفضة المؤشر الغلوكوزي، بالتزامن مع الرياضة المنتظمة ليصبح فقدُ الوزن نتيجةً حتمية.

وعلى أية حال، لا يعدُّ المؤشر الغلوكوزي، على الرَّغم من أهميته الكبيرة، مقياسًا لكون الطعام صحيًا أم لا، ولا يعني امتلاك غذاء ما لقيمة GI منخفضة أن بمقدورنا تناول ما نشاء منه؛ على سبيل المثال، تمتلك الأطعمة الدهنية قيمةً منخفضة للمؤشر الغلوكوزي، في حين يمتلك البطيخ الأحمر قيمة مرتفعة قد تصل إلى 80، لذا لا بد من أخذ السعرات الحرارية التي نحصل عليها من الطعام والكمية المتناولة بالحسبان، فيما يُعرف بالحِمل الغلوكوزي Glycemic load الذي يمكنكم قراءة المزيد عنه في الرابط الآتي هنا

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا

5- هنا

6- هنا

7- هنا

8- هنا

9- هنا Glycemic Index.pdf

10- هنا

11- هنا