الكيمياء والصيدلة > مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة

هل يمكن أن تصبح أسطورة الشباب الدائم حقيقة؟

لطالما كانت الأكاسير أو النافورة الحاوية على ماء الحفاظ على الشباب الدائم أساطير شعبية تجول عبر الحضارات البشرية، باختلاف تفاصيلها الحضارية أو الجغرافية، بدءًا من ملحمة جلجامش في العصور القديمة، مرورًا برومانسيات إليكسندر في العصور الوسطى، ووصولًا إلى رحلات poce de Léon في البدايات المبكرة للعصر الحديث.

ولكن ماذا إن كان للعلم رأيٌ بأن طيفًا من هذه الأساطير قد يكون قابلًا للتصديق؟! وكيف ذلك؟

تؤثر البشرة في المفهوم العام للجمال تأثيرًا واضحًا، وتتعدَّد الطرائق والأقاويل والتجارب للحفاظ عليها، وربما قد عُثر على الجواب الأمثل لإبقائها شابة، وكان هذا الجواب على شكل بروتين معين يُحرِّض تنافس خلايا البشرة للتجدُّد.

يُدعى هذا البروتين (COL17A1)، وعلى الرغم من أنه لا يبدو ينبوعًٍا للشباب كما تقول الأساطير تمامًا، فتقترح الدراسات الحديثة أنه المسؤول عن العمل الأكبر فيما يتعلق بالحفاظ على البشرة محميَّة وسليمة.

إذ يُعدُّ هذا البروتين العامل الرئيس في عملية الحفاظ على صحة الأنسجة وكفاءتها، ويعمل على تحفيز التنافس الخلوي؛ الأمر الذي يساعد على التخلص من الخلايا الأضعف، وتحريض انتساخ الخلايا الأقوى في الوقت ذاته.

وتقول الباحثة: "يمكن إزاحة الخلايا الجذعية المُخرَّبة بانتقائية واضحة من قبل الخلايا الجذعية السليمة كل يوم في بشرتنا".

إذًا؛ تحدث شيخوخة البشرة نتيجة استنزاف البروتين السابق الذكر COL17A1، وهذا ما يفعله العديد من أعداء البشرة الشابة، كالأشعة فوق البنفسجية، وعوامل الإجهاد الأخرى. وعند حدوث هذا تتضاعف الخلايا الأضعف؛ ما يجعل البشرة أرق وأكثر عرضة للتخرب وأقل قابلية للشفاء.

ونُشِرَ عن هذا الموضوع في مجلة Nature، وكانت التجارب قائمة على استخدام ذيول الفئران لكونها تشترك مع بشرة الإنسان بالعديد من الصفات التشخيصية، وجاء التأكيد على أهمية بروتين COL17A1 بالفعل!

وبناءً على هذا، كانت الخطوة التالية هي البحث فيما إذا كان من الممكن تحريض هذا البروتين عند زوال فعاليته، وذلك بإيجاد مركبات من شأنها كبح شيخوخة البشرة.

وبهذا الشأن عُزل مركبان كيميائيَّان؛ يدعى أحدهما Y27633 والآخر Apocynin، وجُرِّبا على خلايا البشرة، فأعطيا نتائج إيجابية.

وستكون تطبيقات هذا الاكتشاف ذات بصمة مشرقة في مجال ترميم الجروح وإصلاحها، إذ إنَّ كلا المركبَين يُحدِّدان طرائق معينة لتسهيل تجديد البشرة والتقليل من شيخوختها.

إضافةً إلى أن هذا البحث يضيء نورًا جديدًا في المجتمع العلمي، فهو يُقدِّم دليلًا أنه يمكن تجديد النسج في الثدييات حتى لدى البالغين، بحلول الخلايا الصحية مكان الخلايا المُخرَّبة.

ولكن من جهة أخرى، تبقى الأسئلة عن آليات عمل التنافس الخلوي في الأنسجة الأخرى غير الجلدية، ووجود مركبات قادرة على الحفاظ على شباب الأعضاء الأخرى قيد البحث، وبحاجة إلى دراساتٍ مستقبلية أخرى للإجابة عنها.

المصادر:

هنا

هنا\

هنا