الطب > مقالات طبية

غسل الأيدي أكثر أهمية مما تعتقد

يُعدّ غسل الأيدي بالماء والصابون أحد أفضل طرائق الوقاية من الأمراض والعدوى في الدول النامية، ولكن في دراسة أُجريَت على 11 دولة بهدف استيضاح العوامل الموضوعة والمُطوَّرة والموروثة (الفطرية) المؤثرة في عملية غسل الأيدي لدى السكان، تبيّن أنّ 17% فقط من المسؤولين عن العناية بالأطفال يغسلون أيديهم بعد دخول المرحاض!

وقد لوحظت عدة عوامل مشاركة في دفع عجلة تقنية غسل الأيدي؛ إذ يُعدّ شعور الاشمئزاز عاملًا مهمًّا يدفع الأشخاص إلى غسل أيديهم، إضافة إلى أنّ الاهتمام بالتغذية عامل مهم أيضًا، ويضاف إليه شعور الراحة الذي يمنحه الغسيل، كذلك تفرض العلاقات الاجتماعية والارتباط بالآخرين مستوى محددًا من النظافة.

لكنّ الغريب في الموضوع أنّ الخوف من انتقال الأمراض لم يكن واحدًا من هذه العوامل في معظم الأحيان! باستثناء فترات بسيطة تميّزت بانتشار وباء ما كفترة انتشار الكوليرا.

ومن الجدير بالملاحظة أنّ الأمراض المعدية تجتاح العالم بفروق واضحة بين منطقة وأخرى؛ إذ كانت الأخماج سببًا في 62% من الوفيات في إفريقيا و31% منها في جنوب شرق آسيا، في حين سبّبت العدوى 5% من الوفيات فقط في أوروبا، وذلك وفقًا لمجلس الصحة العالمي عام 2005.

وفي منحى أشد حساسية، وُجِد أنّ سبب نصف وفيات الأطفال عائدٌ إلى الإنتانات التنفسية الحادة والإسهال. وبالنظر إليهما سنلاحظ أنّ كليهما قد ينتقلان بالتواصل اليومي بين الناس على الرغم من اختلاف السبل، فقد ينتشران في الهواء أو في القطيرات (الرذاذ)ِ أو عن طريق التماس الجلدي، ولا يمكن إهمال دور البيئة المحيطة الموبوءة أيضًا؛ إذ توجد الفيروسات والجراثيم والطفيليات في كلّ مكان حولنا، فهي موجودة في الماء والتراب وتنتشر على السطوح المحيطة كلها متضمنةً سطوح الأغذية التي نتناولها.

وبالعودة إلى أنّ الإسهال هو أحد أسباب وفيات الأطفال، فعلى الرغم من حدوثه دون وجود أي خمج أو عدوى؛ لكن تجدر الإشارة إلى إمكانية حدوثه بسبب أنماط مختلفة من الجراثيم والفيروسات والطفيليات التي يمكن أن تدخل إلى الجهاز الهضمي، ويمكن أن تنتقل بالتماس مع البراز الموبوء -مثل إمساك الحفاظات المتسخة- وبالتماس مع أي شيء ملوَّث ببراز موبوء وتناوله بما يحتويه من جراثيم -وهذا يحدث عند لمس الفم بالأيدي الملوثة غالبًا-، كذلك تنتقل بتناول الطعام أو شرب الماء الموبوءَين.

وقد وُضِعت إستراتيجيات عديدة في غسل الأيدي بهدف تعليم الأطفال السلوك الجيد وتحسين صحة العائلة، ومن الإستراتيجيات المقترحة نشرُ معايير محددة في المجتمع تستقصد تعليم الأطفال أنّ غسل الأيدي عادة جيدة ومرغوبة، إضافة إلى توضيح مدى قذارة الأيدي غير المغسولة بالماء والصابون.

إنّ تقسيم العوامل التي تحدد السلوك الصحي إلى عوامل موضوعة مسبقًا (مدروسة) وعوامل مُطوّرة (مكتسبة) وأخرى موروثة (فطرية) يساعد على إعطاء تصوُّرٍ بسيط وشامل عن الموضوع، وعلى الرغم من ذلك؛  تحتاج عديدٌ من الجوانب السلوكية المُتبَعة مزيدًا من الدراسات عنها.

والآن؛ هل قادك فضولك يومًا للتفكير في الجراثيم الموجودة على يديك وأعدادها أو أصنافها؟!

إنّ فكرة وجود كثير من الجراثيم على أيدينا غيرُ مستغربة البتة، ولكن؛ يبقى الأمر المثير للاهتمام هو المجال الواسع من المستعمرات الموجودة على أيدينا حتى عندما تبدو نظيفة تمامًا!

وسنذكر بعض الأنواع التي يمكن أن توجد على أيدينا:

المكوّرات العنقودية Staphylococcus: يمتلك 25-30% من الأشخاص هذه الجراثيم طبيعيًّا دون أي أعراض مرضية، باستثناء حالة دخول الجراثيم عن طريق الجلد إلى داخل الجسم؛ إذ تدخل مجرى الدم وقد تصل إلى المفاصل والعظام والرئتين والقلب.

وتتدرّج خطورة الإنتانات الناتجة عنها ابتداءً من مشكلات جلدية بسيطة ووصولًا إلى التهاب الشغاف Endocarditis الذي يصيب البطانة الداخلية الملامسة للقلب، وتعدّ حالةً مهددة للحياة.

المطثية العسرة Clostridium Difficile: يعدّها البعض المسبب الأهم للإسهال الجرثومي في الولايات المتحدة، وهي من الجراثيم الموجودة في البراز، وتعدّ الأيدي الوسيطَ في نقلها من البراز إلى الفم؛ إذ تنتقل عندما نلمس السطوح الموبوءة.

ومن جهة أخرى، على الرغم من أنّ أيدينا تستقبل الجراثيم أكثر من الفيروسات؛ لكنّ بعض الفيروسات تنتقل عن طريق الأيدي كفيروس الزكام، فنحن نعلم مسبقًا أنّه ينتقل عن طريق الهواء بالقطيرات الناتجة عن السعال والعطاس، ومن ثم يمكن للأيدي أن تلتقط هذه القطيرات من أي سطح موبوء وتشكّل حلقة مهمة في سلسلة انتقال الفيروس، ولذلك؛ نجد أنّ غسل الأيدي عاملٌ مهم في قائمة الوقاية من الإنفلونزا أيضًا.

إذًا؛ نستطيع أن نرى الأهمية القصوى لغسل اليدين في الحفاظ على الجسم سليمًا والوقاية من كثير من الأمراض، فهل ستعيد النظر في مفهومك وسلوكك الاعتيادي في غسل يديك بعد هذا المقال؟

المصادر:

1.هنا

2.هنا

3.هنا

4.هنا

5.هنا