الغذاء والتغذية > الرياضة وتغذية الرياضيين

ماء المخلل حل رخيص لمشكلات التشنج ما بعد التمرين!

لطالما استخدمت عملية التخليل في حفظ الأغذية للاستفادة منها واستخدامها لاحقًا، إذ توضع الخضار المراد حفظها بهذه الطريقة في محلول ملحي مع بعض الخل وتترك فترةً من الزمن، لتبدأ بذلك عملية انتقال العناصر المعدنية بين الخضار والمحلول الملحي بفعل الخاصية الأسموزية لتصبح الثمار بذلك غنيةً بمختلف العناصر المعدنية، ممَّا يجعلها مشروبًا مفيدًا في تخفيف التشنجات العضلية التي يعاني منها الرياضيون والعدَّاؤون بعد ممارسة التمارين؛ وتبلغ نسبة الرياضيين الذين يعانون هذه المشكلة 80% من رياضيي السباقات الثلاثية و50% من لاعبي كرة القدم.

وقد أُثيرت العديد من الجدالات والنقاشات عن سبب التشنجات التي تصيب الرياضيين، وتنوعت الاحتمالات بين التجفاف وانخفاض مستوى الشوارد وغيرها من الأسباب، لكنَّ الأبحاث توصلت إلى أنَّ مستويات الشوارد والماء كانت طبيعية ولم تتغير بوجود التشجنات، وبذلك عُزيت التشنجات إلى إرسال الجهاز العصبي إشارات متتاليية إلى العضلات كي تتقلص، إذ يزداد نشاط هذه الإشارات بزيادة التعب العضلي ما يطيل فترة التشنج، فضلًا عن تفعيل منعكس GTO (جهاز غولجي الوتري) الذي يعاكس الاسترخاء العضلي.

إذًا، كيف يساعد ماء المخلل على تخفيف التشنجات؟

يستغرقُ وصول الشوارد الموجودة في ماءِ المخلل من المعدة إلى العضلة قرابة 30 دقيقة؛ أي إنها لا تفيد في التخفيف الفوري لتشنج العضلات. لكنَّ الأبحاث أشارت إلى فعالية محلول المخلل في تخفيف فترة التشنج في خلال 2-4 دقائق وكان تأثيره أسرع من عدم تناول أي شيءٍ لعلاج تلك التشنجات بنسبة 45%، ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى تحفيز حمض الأسيتيك (حمض الخل) الموجود في ماء المخلل منعكسًا في الجزء الخلفي للحلق قادرًا على تقليل نشاط الخلايا العصبية الحركية ومن ثمَّ استرخاء العضلات، ولوحظ ذلك التأثير دون الحاجة أبدًا لابتلاع المحلول، وشوهدت تأثيراتٌ مشابهةٌ في المواد الأخرى المحتوية على حمض الخل؛ مثل مخلل الملفوف أو خلّ التفاح.

ويعد ماء المخلل بمثابة مشروبٍ لا منافس له؛ فهو غير مكلف ويشكل بديلًا ممتازًا من مشروبات الطاقة، وخاصةً عند الرغبة بخسارة الوزن كونه منخفض السعرات الحرارية، فضلًا عن غناه بالأملاح التي تعوض ما يفقده الجسم في أثناء التمارين الشديدة والمناخات الحارة بفعل التعرُّق وتؤمن التوازن اللازم بين الأملاح والسوائل لضمان تمرين أفضل وأداء أمثل للعضلات والقلب وتدفق الدم.

إضافة لما سبق، يتمتع ماء المخلل بفوائد عديدة تتعدى تلك المسؤولة عن تخفيف تشنج العضلات وترطيب الجسم، ونستعرض بعضها فيما يأتي:

1- غني بمضادات الأكسدة؛ وأهمها الفيتامينات C وE، وتعزز مضادات الأكسدة المناعة وتحمي الجسم من تأثيرات الجذور الحرّة.

2- قد يمتلك دورًا إيجابيًا في تنظيم مستويات سكر الدم بعد الوجبة لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

3- يعزز صحة جهاز الهضم عن طريق محتواه من البكتيريا المفيدة للأمعاء والتي تزداد أعدادها في أثناء عمليات التخمير، الأمر الذي يعزز أعداد هذه البكتيريا المفيدة في الأمعاء وينعكس إيجابًا على الصحة ومقاومة الأمراض المزمنة والمناعة.

4- يتميز ماء المخلل باكتساب العديد من الخصائص الفعالة للمواد التي تضاف إليه في أثناء مرحلة تصنيع المخلل؛ وعلى سبيل المثال تفيد إضافة الشمرة (الشبت) في منحه خصائص مخفضة للكوليسترول والغازات وعسر الهضم.

5- يحارب الخل الموجود في ماء المخلل الجراثيم المسببة لرائحة الفم الكريهة بفعل الخصائص المضادة للجراثيم.

 

من جهةٍ أخرى، يحذر بعض المختصين من تفاقم الجفاف في حال استهلاك ماء المخلل، فهو -حسب زعمهم- يحد من العطش عند شربه دون أن يروي حاجة الجسم من السوائل، معيقًا بذلك قدرة الشخص على تقدير حاجته من السوائل على وجه الدقة. لكن الدراسات أثبتت أن هذا غير صحيح، مع التأكيد على ضرورة عدم إهمال الماء مصدرًا أساسيًا للترطيب.

كذلك يُنصح مرضى ارتفاع الضغط بتوخّي الحذر عند تجربته، فهو ذو محتوى عالٍ من عنصر الصوديوم، وينطبق ذلك على من يعانون اضطرابات الجهاز الهضمي نظرًا لغناه بالأحماض التي يمكن أن تفاقم بعض الأعراض.

إذًا، هل ستعودون إلى رمي ماء المخلل بعد اليوم، أم أنكم ستجربون تناوله بعد التمارين الرياضية؟

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا