منوعات علمية > منوعات

The Flynn Effect تأثير فلين

ظهر في القرن العشرين ارتفاع واضح في معدلات الذكاء في أنحاء العالم جميعها، وسُمِّيت تلك الظاهرة بتأثير فلين The Flynn Effect، نسبةً إلى الباحث الأمريكي جيمس فلين James Flynn -أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاجو Otago في نيوزيلندا- الذي كان أول من لاحظ الارتفاع المتزايد في معدلات الذكاء في العالم.

إنَّ تأثير فلين لم يُكتشف وإنما لوحِظ بعد إجراء عدة مقارنات ما بين معدلات الذكاء قبل القرن العشرين وبعده، وكانت قيمة التغيير الحاصلة هي ارتفاع ثلاث نقاط من متوسط معدلات الذكاء في العالم في كل عقد.

ويوضح المخطط الآتي الارتفاع المستمر لمعدلات الذكاء في كل من قارة أمريكا وآسيا وأفريقيا وأوروبا وأوقيانيا منذ عام 1920م إلى عام 2015م.

قارن فلين اختبارات الذكاء التي أُجريت على امتداد القرن العشرين؛ فَوجد أن نسبة الأشخاص الذين حصلوا على معدلات عالية في اختبارات الذكاء -ضمن تصنيف العبقري- قد ازدادت مقدار عشرين مرة عن السابق.

ولكن من الصعب جدًا العثور على تفسير واضح لذلك ولا يمكن نسبه إلى تغيير في جينات الأشخاص الذين أُجريت الدراسات عليهم؛ إذ إنَّ تأثير فلين ليس انعكاسًا لذكاء شخص ما أو مجموعة ما أو منطقة معينة، وإنما يدل على مدى السرعة التي تتقدم فيها الدول في المجال التعليمي وخاصةً في الدول النامية.

ويعتقد جيمس أنَّ تأثير فلين قد يتوقف في بعض الدول عند حدٍ معين، وقد يستمر في الارتفاع في الدول الأخرى، ولكن لم يجد تفسيرات واضحة لذلك.

قد تؤثر الحروب والأوبئة والأمراض في معدلات الذكاء أيضًا؛ فإن كان هناك مرض خطير يعاني منه الطفل أو المرأة الحامل في مراحل تكوين الجنين أو في الطفولة المبكرة فإنَّ الجسم يستهلك معظم طاقته في محاربة المرض والتخلص منه، وذلك يقلل من قدرات النمو الإدراكي للطفل ويؤثرسلباً في تكوين دماغه وتطوره، وقد يكون ذلك هو السبب في انخفاض نسبة التعليم العالي في المناطق التي تعاني الحروب والأزمات.

بعض الدراسات التي أثبتت وجود تأثير فلين

مثال (1): في دراسة شاملة لتأثير فلين أجراها كل من الباحثين جاكوب بيتتشنيغ Jakob Pietschnig ومارتن فوراسيك Martin Voracek على 271 مجموعة شملت على 3،987،892 مشاركٍ أي ما يقارب أربعة ملايين شخص -من مختلف البلدان- الذين عاشوا في الفترة الزمنية من عام 1909م إلى عام 2013م، لاحظوا أن تأثير فلين حقيقيٌّ ونسبوا ذلك إلى عدة تفسيرات مثل التطور التكنولوجي وارتفاع نسبة التعليم في العالم إضافةً إلى التغذية الجيدة.

ويوضح المخطط الآتي التغير في معدلات الذكاء في القرن العشرين:

يمثل المستقيم الأفقي الفترة الزمنية والعمودي معدل الذكاء، وتدل المنحنيات على قيم معدلات اختبارات الذكاء المذكورة في المخطط جانبًا:

Fullscale IQ الذكاء بصفة عامة (المنحني الملون باللون الأسود).

Crystallized IQ الذكاء المتبلور وهو مختص في قدرة الفرد على استخدام المعرفة والمهارات المكتسبة والخبرات (المنحني الملون باللون الأخضر).

Fluid IQ الذكاء السائل وهو مختص في المهارات المنطقية والقدرة على حل المشكلات بطرائق رياضية مستقلة عن الطرائق المكتسبة (المنحني الملون باللون الأزرق).

Spatial IQ الذكاء المكاني مختص في القدرة على استيعاب الصور المرئية وتخيلها وإعادة تكوينها (المنحني الملون باللون الأحمر).

مثال (2): جُمعت بعض البيانات المتعلقة بقدرات الذكاء لمجموعة من الأطفال في دولة كينيا، واعتمدت الدراسة على مقارنة معدلات ذكاء الأطفال من عام 1984م إلى عام 1998م، وأظهرت النتائج تأثير فلين الكبير؛ إذ ارتفع معدل الذكاء لدى أكثر من 500 طفل بقيمة 11 نقطة تقريبًا.

مثال (3): وُثِّقت معدلات الذكاء الخاصة بالرجال الذين خضعوا للاختبارات الجسدية والذكاء قبل تأدية الخدمة العسكرية في مملكة النرويج، وذلك من عام 1954م إلى عام 2002م، ولاحظوا أنَّ متوسط معدل الذكاء من عام 1954م إلى عام 1975م ارتفع مقدار عشر نقاط  ثم انخفض نقطة واحدة وبقيت ثابتة مدة ثلاث سنوات، وبعد ذلك ارتفعت ببطء مقدار ثلاث نقاط حتى عام 1994م وانخفضت مجددًا نقطتين وبقيت ثابتة إلى عام 2002م، كما هو موضح في المخطط.

مثال (4): شارك جيمس فلين مع ويليام ديكنز William Dickens في تقديم الورقة البحثية التي أثبتت أنَّ الأمريكيين السود تسببوا في انخفاض مشكلة الذكاء العنصري؛ إذ أُجريت دراسة على الأشخاص السود والبيض الذين عاشوا في الأعوام من 1972م إلى 2002م، وبالمقارنة بين معدلات الذكاء وجدوا أن السود حصلوا على معدلات ذكاء أعلى بقيمة 5 أو 6 نقاط من الأشخاص البيض.

وذلك يثبت أنَّه لا توجد أيَّة علاقة لمعدل الذكاء بِعرق الإنسان كما كان يُعتقد قديمًا، وما زال الجدل مستمرًا في تحديد أسباب تأثير فلين، ولكن في كافة الأحوال ذلك أمر إيجابي إذ إنَّ ثقافة البشر وتعليمهم في تطور مستمر.

المصادر:

هنا

هنا

هنا