المعلوماتية > برمجيات

التقاط صورة للثقب الأسود والفضل لخوارزميات علوم الحاسوب!

كاثرين بومان (Katherine Bouman)؛ أستاذة مساعدة في علوم الحاسوب من معهد كاليفورنيا للتقنية (California Institute of Technology) ضمن طاقم دولي يضم علماء من كل أنحاء العالم، ومساهمة في وضع خوارزميةٍ كان لها الدور الرئيس في التقاط صورة الثقب الأسود الأولى على الإطلاق في تاريخ البشرية.

نُبذة عن حياة كاثرين بومان:

كاثرين لويز بومان (Katherine Louise Bouman)؛ عالمة حاسوب من مواليد 9 أيار/مايو من العام 1989، تبلغ من العمر 29 ربيعًا، ترعرعت في ويست لافاييت (West Lafayette) التي تقع في مقاطعة تيبيكانوي (Tippecanoe) في ولاية إنديانا (Indiana)، وكانت شديدة الاهتمام بمجال التصوير في مرحلة دراستها الثانوية، مستعينةً بخبرات أساتذةٍ من جامعة بوردو في المقاطعة التي نشأت فيها.

درست الهندسة الكهربائية في جامعة ميتشيغان (Michigan)، لتتخرج بمرتبة شرف في العام 2011، وتكمل دراساتها العليا في نفس التخصُّص في معهد ماساشوستس للتقنية وتحوز بعدها درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في العام 2017، وهو العام نفسه الذي شهد مشاركتها في مؤتمر تيد (Ted) متحدثةً ضمنه عن كيفية التقاط صور للثقب الأسود.

والآن، هي باحثةٌ وزميلة ما بعد الدكتوراه في مركز هارفارد سميثسونيان لعلوم الفيزياء الفلكية، ضمن فريق مِقراب أفق الحدث (Event Horizon Telescope)، علمًا أنها قد بدأت العمل على الخوارزمية التي ساهمت في تصوير الثقب الأسود منذ ما يقارب ست سنوات، أي منذ كانت طالبة دراسات عليا.

كانت كاثرين واحدةً من نحو ثلاثين باحثًا في مجال علوم الحاسوب استخدموا الخوارزميات لمعالجة البيانات المجمَّعة ضمن مشروع مِقراب أفق الحدث، الذي يعد تعاونًا عالميًا متمثلًا في فريقٍ يضم مهندسين وعلماء وباحثين في مجالَي الفلك والرياضيات.

ليست عالمة فلك؛ فكيف تمكنت من الانخراط في فريق العمل؟

عند سؤالها من قِبل واشنطن بوست (Washington Post) عن كيفية انخراطها في فريق العمل على الرغم من أنها ليست عالمة فلك أجابت بومان بقولها إنّها استندت إلى أساسها الجيد في مجالي علوم الحاسوب والهندسة الكهربائية، فضلًا عن حصولها على درجة الدكتوراه في الرؤية الحاسوبية (Computer vision) التي ترتكز على معالجة الصور وتفسيرها.

وأضافت أنها عندما سمعت عن مشروع تصوير الثقوب السوداء كانت بالكاد تعرف ماهيّتها، لكنّها شاركت على الرغم من ذلك في اجتماعٍ ناقش فيه شيب دوليمان (Shep Doeleman)؛ عالم الفلك بجامعة هارفارد ومدير مشروع مِقراب أفق الحدث، موضوع الثقوب السوداء، وما إن غادرت ذلك الاجتماع حتى أدركت أنها وجدت هدفها، فقد كانت شغوفةً برؤية الأشياء التي يُعتقد أنها غير مرئية للعين المُجردة، وكيفية التوصُّل إلى طرائق فريدة بغية دمج الأجهزة والخوارزميات في قياس ما لا يمكن قياسه باستخدام أدوات القياس المعروفة.

الخوارزمية:

ظلَّت الخوارزمية التي طوَّرتها كاثرين، والهادفة إلى تجميع صورة واحدة  للثقب الأسود، سرًا لا يعرفه سوى زملاؤها في فريق العمل.

جَمعت المَقارب (telescopes) المُوزَّعة في جميع أنحاء العالم موجاتٍ راديوية عالية التردد بالقرب من مجرة ميسييه 87 (Messier 87: M87)، التي تحوي في نواتها ثقبًا أسودًا هائلًا على بعد 54 مليون سنةً ضوئية منا.

ونتيجةً إلى وجود اضطرابٍ في الغلاف الجوي وقلةٍ في القياسات، كان لا بدَّ من عددٍ لا حصرَ له من الصور لتفسير تلك البيانات الواردة من المقارب؛ أي لا بدَّ من خوارزمياتٍ مصممة تصميمًا جيدًا للخروج بنتائج جيدة.

وبالفعل، صُممت الخوارزميات بطريقة تجعلُها قادرةً على سد كل الثغرات في البيانات المُجمَّعة بواسطة التلسكوبات، حتى أعطت تلك الصورة المُلتقطة والشبيهة بالكعك المنصهر أو عين سورون أو حتى رامبرانت، التي كانت بدورها حصيلة عدة عمليات إعادة تشكيل (reconstructions) وتجميعٍ لبيانات الصور الواردة من التلسكوبات.

وتشرح بومان ذلك في قولها: "لقد أضفنا مؤثِّرًا ضبابيًا لصورتين، ثم دمجناهما مع صورة أخرى بتطبيق مُرشِّح (average) -بغرض تخفيف الضجيج- لِنحصل بذلك على الصورة التي أظهرناها اليوم"، وأضافت فيما يخص حلقة المواد المحيطة بـ M87 التي تبلغ كتلتها ما يُعادل 6.5 مليار شمس: "هي شيء كنا واثقين منه على نحو لا يصدق".

دور الخوارزمية في تجميع البيانات من المَقارب (telescopes)

ولدى الحديث عن دور الخوارزمية في تجميع البيانات من المَقارب المُوزَّعة في أنحاء الكوكب بعضها مع بعض، أشارت بومان إلى وجود مصفوفة في كُل مقرابين مثنى مثنى، تقيس ترددًا مكانيًا واحدًا، وبدوره فإن هذا التردد يخبرُنا بشيء ما؛ مقدار سرعة تغير الأشياء على سبيل المثال.

ويشابه الحصولُ على هذه المعلومات الجزئية البسيطة إذا جاز التعبير رؤيةَ نقطة لونية واحدة (pixel) في صورة ما، ولكن ضمن مجالٍ من نوع مُختلف. وقد الغاية من ذلك ابتكارَ طرائق من شأنها استخدام هاته البيانات المُتناثرة الصاخبة، ومُحاولة العثور على الصورة التي سببت تلك القياسات.

كيف حُدِّدت ماهية الثقب الأسود؟

كان فريق بومان على ثقة بأنهم التقطوا خاصيةً شبيهة بالحلقة حول الثقب الأسود المرصود، لكنَّهم لم يكونوا متأكدين من حصول الفرق الأخرى على النتيجة نفسها، فالتقت جميع الفرق في اجتماع في كامبريدج في ماساتشوستس، وكشف كل منها في اليوم الثاني من الاجتماع عن الصور التي أعيد بناؤها من البيانات، وقد كانت النتائج متطابقةً فيما بينهم، وقد كانت لحظة الكشف تلك من أكثر اللحظات إثارة في فترة العمل على المشروع.

حاول علماء الحاسوب على مدى عدة أشهرٍ تفسير تلك الصور، فطوّروا برامجَ نصية وخوارزميات أو موارد (pipeline)، ودربوها على بياناتٍ وأرقامٍ مخزنة في أقراص التخزين؛ أي أنهم عملوا على محاكاة حاسوبية لبُنى فلكية لا تتضمن أية ثقوب، ومن ثمَّ شرعوا بتغذية بيانات المقراب الحقيقية، وهنا كانت المفاجأة، فقد أُعيدَ بناء الحلقة نفسها!

نعم؛ لقد كان ذلك تجسيدًا حقيقيًا للمعادلات، ولم يحصلوا على قرص فحسب، بل على ثقب أسودٍ حقيقي.

إن كنتم ترغبون بالاطلاع على بحوث كاثرين بومان، تجدوها متاحةً هنا; ، وهنا

وتجدون كلمة بومان التي تحدثت فيها عن كيفية التقاط صورة للثقوب السوداء ضمن مؤتمر (Ted)  

هنا

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا

5- هنا