علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

أثر عبور الباب the doorway effect

 

كثيرًا ما تتكرر معنا مواقف مثل أن نذهب إلى غرفتنا لإحضار أحد الأغراض، ولحظة وصولنا إلى الغرفة ننسى ما نريد إحضارَه ويكون من الصعب علينا أن نتذكر لماذا نحن هنا وما الذي نريده من الغرفة.

ينسب كثيرٌ من الأشخاص هذه الظاهرة إلى نقص التركيز أو التعب، في حين يعتقد آخرون أنّ هذه واحدة من علامات ألزهايمر المبكرة وغير ذلك من الأسباب، ولكن؛ يمتلك علم النفس والأبحاث الأخيرة جوابًا مختلفًا.

تدعى هذه الظاهرة في علم النفس "doorway effect"؛ أي أثر عبور الباب؛ إذ يعتقد علماء النفس أنّ عبور الباب ودخول غرفة مختلفة يُسبِّبان توقفَ بعض العمليات في الدماغ، ويعني هذا أن المشي عبر باب مفتوح يعيد ضبط الذاكرة لإتاحة المساحة لذكريات أخرى مختلفة. وبمعنى آخر، يُتاح المكان للحلقة الثانية من الذكريات؛ مما يجعلنا ننسى الذكريات القصيرة الأمد الأخيرة المحفوظة.

ويوجد العديد من التجارب والأبحاث العلمية التي درست هذه الظاهرة، وقد أُجريت إحدى هذه الدراسات المثيرة للاهتمام في جامعة Notre Dame باستخدام لعبة مُبرمَجة على الحاسوب؛ إذ طلب الباحث Radvansky وزملاؤه من المشاركين باللعبة أن يختاروا أحد الأشياء من بين مجموعة مختلفة من الأدوات ويُغطَّى الغرض المختار، ومن ثم يجب عليهم أن يستخدموا الفأرة لتحريك الغرض المختار المُغطَّى عبر باب مفتوح.

وكانت نتيجة هذه التجربة أنّ تذكُّر الغرض المختار كان صعبًا على مجموعة الأشخاص الذين عبروا الأبواب الوهمية داخل اللعبة، مقارنةً بمجموعة أخرى حرَّكت الغرض إلى مكان آخر دون عبور أي أبواب داخل اللعبة.

ولكن كانت محدودية هذه الدراسة أنها إلكترونية وليست واقعية، ومن ثمَّ لا يمكن الاعتماد على النتائج على نحو مطلق. وبذلك؛ قرر الباحثون بعد هذه التجربة دراسةَ الظاهرة على نحو أكثر واقعية فأعادوا هذه التجربة على نحو حقيقي؛ إذ يختار المشاركون إحدى الأدوات، ثم توضع في صندوق ويُطلَب من المشاركين أن يعبروا أحد الأبواب؛ أي ينقلوا الصندوق إلى مكان آخر. وكانت نتيجة هذه التجربة أنّ الأشخاص الذين عبروا الأبواب امتلكوا ذاكرة أسوأ من المجموعة الثانية.

وقد تطرّقت دراسة أخرى -أجراها الباحث Lawrence ونُشِرت عام 2016- إلى هذه الظاهرة؛ إذ تحدثت عن إمكانية حدوث أثر عبور الباب حتى عندما يتخيل الشخص نفسَه يعبر الباب دون أن يعبر على نحو حقيقي، ويتيح هذا مزيدًا من الأسئلة عن هذه الظاهرة وكيف تعمل داخل الدماغ.

وأخيرًا؛ يحفِّز عبور الأبواب عملية معقدة تُقلِّل من المعلومات المحفوظة في الذاكرة من أجل إتاحة المكان لمعلومات أخرى، لذا؛ عندما تعبر الباب في المرة القادمة وتنسى تمامًا ماذا تريد من الغرفة ولماذا أنت هنا تذكر أنّ هذه الظاهرة طبيعية. كذلك يمكنك أن تبدأ بكتابة ملاحظات على يدك كي تتذكّرَ ما تريد قبل أن تعبر الباب نحو وجهتك التالية.

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا

5- هنا