التوعية الجنسية > أيام عالمية

اليوم العالمي لظهور مغايري الهوية الجنسية؛ تكريم المرئيين وغير المرئيين

ليس من السهل أن تكون مختلفًا.. وليس من اللطيف أن تُراقبك عيونٌ تحاكمك، إذ إنَّ معرفة ما يهمس به الناس عمّن كنت قبل الانتقال والاضطهاد ورعب التحرش اليومي سيظلُّ ملازماً لك طيلة مدّة غير وجيزة من الزمن..

نعم أنا مغاير الهوية الجنسية "transgender"، ولكن هناك كثيرٌ من الجوانب لهويتي، أنا الموسيقي، المسافر، الفنان، الأخ، الابن، الحفيد، العم..

أنا شخص طبيعي، تمامًا مثل أي شخص آخر.. وهناك كثيرٌ من الناس في هذا العالم يشعرون مثلي أنَّهم مختلفون بل فريدون، لدينا هذا القاسم المشترك، ونحن نستحق أن نعيش ونتنفس ونحب ونختبرَ الحياة على أكمل وجه.

هكذا يعبّرُ معظم مَن يعيش هذا الهاجس؛ هاجسَ التحول وهاجسَ العبور، ولعل الأسوأ من ذلك كلّه هو خوف الظهور إلى العلن كغيرهم من أفراد مجتمع الميم "LGBT community".

يوم الظهور أو الرؤية لمغايري الهوية الجنسية وغير المحددين جنسيًّا:

 يُعدُّ الـ 31 من آذار/مارس اليومَ العالميَّ لظهور مغايري الهوية الجنسية "(International Transgender Day of Visibility (TDOV" والأشخاصِ غير مُحدَّدي الجنس "gender non-conforming"، الذي احتفل به أول مرة في العام 2009 راشيل كراندال  "Rachel Crandall" (مختصٌّ نفسيٌّ مرخص في قضايا مغايري الهوية الجنسية)، وهو يومٌ وصفه منظموه بأنه مخصصٌ للاحتفال بإنجازاتِ مغايري الهوية الجنسية وانتصاراتهم، والعمل على رفع مستوى الوعي بقضايا مجتمعهم ومحاربة أشكال العنف والتمييز كافةً، وبذل مزيدٍ من الجهود لحماية مَن استطاع الظهور إلى العلن وعيشِ حياته بشجاعةٍ على الرغم من الأنماط الاجتماعية والعادات المسيطرة، إضافة إلى أولئك الذين لم يستطيعوا الخروج حتى هذه اللحظة.

ما هي أهمية الظهور؟

غالبًا ما يكون لأفرادِ الفئات المهمشة تعرضٌ محدود للأشخاص الناجحين الذين يشبهونهم، سواء أكان ذلك في العالم الواقعي أم في وسائل الإعلام، ولا يُعدُّ مجتمع مغايري الهوية الجنسية مستثنىً من تلك القاعدة؛ إذ إنَّ ظهورهم في وسائل الإعلام قد بلغ حدَّه الأدنى، ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ هناك زيادةً في وضوح مفهوم الظهور "Visibility" أو ما يُعرَف في السنوات الأخيرة بالرؤية، وتشير الإحصائيات إلى أنَّ ما تزيد نسبته على الـ 37% من الأمريكيين يعرفون شخصًا مغاير الهوية الجنسية، ولا شكَّ في أنَّه رقمُ مثير للإعجاب بالنظر إلى أنَّه قد يكون أقل من تقديره، لأنَّه من المحتمل أن يكون هناك أشخاص يعرفون شخصًا كذلك، لكنهم لا يدركون تمامًا حقيقةَ الأمر، وبالطبع فإنَّ هذا الاحتمال يثير نقطة تدعو إلى الاهتمام. 

في كثيرٍ من الحالات يكون وضعُ الأقلية واضحًا للناس، فلنأخذ على سبيل المثال العرق الأفريقي الموجود في المملكة المتحدة، فمن غير المحتمل أننا لن نستطيع تفريقهم أو معرفة أصل زميلنا في العمل (دون أي تمييز لِلون البشرة أو العرق عن  بقية الاشخاص بلا شك)، لكن عندما يتعلق الأمر بالأفراد مغايري الهوية الجنسية، فإنَّ حقيقة كونهم أقلية جنسية يجعلهم غير واضحين تمامًا، فقد حاول العديد منهم إجراء جراحةِ تحويل جنسي بنجاح وبعضهم الآخر لا يزال في مرحلة عابرة استطاعوا في أثنائها استيعابَ الموقف واستخدامَ أدواتٍ مساعدة، لكن دون تغيير جنسهم البيولوجي، لذلك لن تعرف ما إذا كانوا أقلية جنسية أم لا إلَّا إذا اختاروا الكشف لك عن ذلك.  

إنَّ مثل هذه الإفصاحات ليست واردةً دائمًا وذلك لسببٍ وجيه، إذ يمكن أن يؤدي الكشف إلى عواقبَ وخيمة، وهذا الخطر هو تمييز مهم عن مجموعات من الأقليات الأخرى. 

وفيما يخصُّ العديد من مجموعات الأقليات، فإنَّ الهدف هو أن يُعترَفَ بالفرد عضوًا في الأقلية، وأن يُقبَلَ فيها، فعلى سبيل المثال؛ غالبًا ما يرغب الأفراد من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي أن يعرف الأشخاصُ المقرَّبون في حياتهم -كالأصدقاء والعائلة- ميلَهم الجنسي، وأن يتقبّلوهم على أية حال.

والهدفُ -عادةً- أن تتقبَّل الأغلبيةُ الأقليةَ على الرغم من إدراكهم وضعَ الأقلية، ومع ذلك؛ فإنَّ العكس هو الصحيح فيما يخص العديد من الأفراد مغايري الهوية الذين يفضِّلون أن يكونوا غيرَ مُدرِكين لوضعهم بوصفهم أقليةً في مجتمع يتعامل مع أقليَّاته بإجحاف وعنصرية أحيانًا.. نعم إنَّه الخوف من الآخر، والخوف من القبول، وضمور العلاقات وانقطاعها أحيانًا بسبب الحروب أو العادات أو الأنماط المجتمعية، فكلُّ هذه العوامل تؤدّي دورًا لا يمكن إنكاره في رغبةِ مغاير الهوية في الظهور إلى العلن. 

فلماذا يفضِّلُ بعضُ مغايري الهوية الجنسية ألَّا يعرف الآخرون وضعَهم بوصفهم أقلية جنسية؟

ولماذا لا يرغب بعض الأفراد في أن يكونوا تمثيلاتٍ مرئية لمجتمع مغايري الهوية الجنسيًّة؟ 

حسنًا؛ لأولئك الذين لا يملكون أدنى فكرة بعدُ، هناك كُلفة مرتبطة بالظهور، فإذا كان ظهورك يعني أنَّك قد تفقد وظيفتك أو مسكنك، وليس لديك حقُّ الرجوع القانوني؛ فإنَّ ذلك قد يكون بالفعل رادعًا يمنعك من الإفصاح عن ذلك.

وإذا كان وجودك مرئيًّا فيجبُ عليك شرح العديد من النقاط وتلقّي الأسئلة، والإجابة عنها، ومحاولة مساعدة الآخرين على فهم جوانب مفصلية من حياتك الماضية التي غالبًا ما تكون مؤلمة ومتّشحةً بالعار والقلق والانزعاج والاكتئاب أحيانًا، والتي قد تكون بالفعل رادعًا يمنعك من ذلك.

إذا كان ظهورك يعني أن الغرباء قد يشعرون أنه من المقبول طرح أسئلة عن الأعضاء التناسلية وحياتك الجنسية؛ فقد يكون ذلك رادعًا بالفعل. 

إذا كان الظهور مرئيًّا مساويًا للتخلي الطوعي عن أي مظهر من مظاهر الخصوصية فقد يكون ذلك في الواقع دافعًا يمنعك من الظهور علنًا أيضًا، وغيرها كثيرٌ من العوامل، ولا سيَّما تلك التي تتعلق بنظرة مغاير الهوية  لنفسه وتقبله لوضعه واعترافه الكامل به. 

قد يرغبُ بعض مغايري الهوية الجنسية أن يعرف الآخرون أنَّهم كذلك، فقد يختارون التقاطَ هذا الوشاح، وإذا فعلوا ذلك فهم يستحقون كلَّ التقدير الذي ينتج من ذلك. ومع ذلك؛ وعلى العكس تمامًا فهناك آخرون لديهم رغبة مختلفة للغاية تجعلهم لا يريدون شيئًا أكثرَ من أن تراهم كما يعرفون أنفسهم بيولوجيًّا.

يتلاشى الهدوء في الخلفية، مجردُ رجل أو امرأة يمشون خلفك في متجر البقالة، على سبيل المثال: "استمروا في الحركة. لا يوجد شيء يمكن رؤيته هنا." إنَّهم يريدون أن يعيشوا حياتهم بذواتهم الحقيقية، وليس لديهم حقيقةُ أنَّ جنسَهم مختلفٌ عند الولادة، الذي قد يكون شيئًا ملحوظًا أو جديرًا بالملاحظة لديهم. ربَّما هذا هو جوهر الفرق، وربَّما هذا هو ما يفصل المرئي عن غير المرئي.

ما الذي يمكننا فعله في يوم الظهور الخاص بمغايري الهوية الجنسية وغير محددي الجنس؟ 

لعل مشاركتنا الفعّالة في هذا اليوم تكون بتقديم الدعم لمغايري الهوية، ونشر الوعي الخاص بثقافتهم، ورفض أشكال العنف الممنهج المُطبَّق عليهم من قبل الأفراد أوَّلًا والمجتمع ثانيًا. لذلك فإليكَ بعضَ الخطوات التي تستطيع بها تأدية دور فاعل وداعم لهذا المجتمع : 

إنَّ معرفتك بأبرز ما يميز مغايري الهوية الجنسيّة وغير المحددي الجنس عن غيرهم من الهويات الجندرية يُعدُّ مفتاحًا يتيح لك التواصل الصحيح وتقديم الدعم البناء والتقدير اللازم لأفراد هذا المجتمع، فلا ضير في دعم أصدقائك فرديًّا ومساعدتهم في اكتشاف هويتهم الجنسية، لكن يجب عليك أن تنتبه أحيانًا أنَّ بعضهم قد يفضلُ البقاء داخل الخزانة. لذا فإنَّ احترامك لخصوصيتهم أمرٌ مفصلي في سيرورة العلاقة فيما بعد.

وفي النهاية، نعود للتذكير بأنَّ الأشخاص مغايري الهوية الجنسيّة وغيرهم من فئات مجتمع الميم "lgbt community" يعيشون حولك، ومعظمهم لا يريدون شيئًا أكثرَ من مجرد الاندماج والتمتع بالحقوق الأساسية نفسها التي يتمتعُ بها الجميع- الحقُّ في الشعور بالأمان، والحق في أن يكونوا سعداء بأنفسهم. إنَّ حرمان أي شخص من هذه الحقوق الإنسانية الأساسية أمرٌ غير إنساني.

الهوامش:

- L.G.B.T.Q.I.A.+ community:

عبارة شائعة تستخدم للتعبير عن أطياف واسعة جدًّا من الأشخاص، وهم على الترتيب:

LESBIANs "المثليات جنسيًّا".

GAYs "المثليون جنسياً".

BISEXUALs "ثنائيو الميول الجنسية".

Transgenders "مغايرو الهوية الجنسية".

Queers /GENDERQUEER، "طليقو الجنس"، وتصف أشخاصًا يتميزون بكونهم خارج إطار الثنائي ذكر/أنثى أو حتى مزيجًا من الاثنين معًا.

INTERSEX "الأشخاص المُدمَجو الجنس" وتعبّر عن مجموعة أشخاص يولدون بيولوجيًا بأعضاء لا تتوافق مع الذكر أو الأنثى فحسب، بل الاثنين معًا.

ASEXUALs "اللاجنسيون": مجموعة من الاشخاص الذين يختبرون انجذابًا جنسيًّا ضئيلًا أو حتى معدومًا في بعض الأحيان.    (المصدر: هنا)

 

المصادر:

1- هنا

3- هنا

4- هنا

5- هنا