منوعات علمية > سلسة أكبر كذبات التاريخ

لماذا كولومبوس؟

لمحة إلى حياة كريستوفر كولومبوس (Christopher Columbu):

وُلِدَ كولومبوس في مدينة جنوى (Genoa) في إيطاليا عام 1451م، وحصل في سن المراهقة على عملٍ في سفينة تجارية بحرية وبقي فيه حتى عام 1470م؛ إذ هاجمه قاطنون فرنسيون أغرقوا سفينته التي كانت تُبحِرُ شمالًا على طول الساحل البرتغالي، لكنَّه نجا ووصل إلى لشبونة واستقر فيها ليدرس الرياضيات والفلك وعلم الملاحة ورسم الخرائط.

أبحر كولومبوس في أربع رحلات عبر المحيط الأطلنطي مُصمِّمًا على إيجاد طريق عبر البحر من أوروبا إلى آسيا، وفي سنة 1492م قاد سُفنهُ الثلاث نينا (The Nina) وبينتا (The Pinta) وسانتا ماريا (The Santa Maria) للخروج من ميناء بالوس الإسباني (Palos) بهدف الوصول إلى آسيا (جُزر الهند) حيث ثروات الذهب واللؤلؤ.

ولكنه لم يفلح في ذلك؛ إذ كانت محطته الأولى جُزر الكناري، وإضافةً إلى ذلك لم تساعده حركة الرياح والطقس على إكمال رحلته، فوصل مُصادفةً إلى الأمريكيتين الشمالية والجنوبية -لم يكتشفهما- بل كانتا مسكونتَين ومأهولتَين مُسبقًا بملايين السكان.

من وصل أولًا؟

تزعم عدّة شعوب وصولَها إلى أمريكا قبل وصول كولومبوس إليها، وذلك وفقَ عدّة نظريات؛ بعضُها موثّق والآخر مُجرّد ادّعاءات مزعومة من قِبَلهم، وأهمُّها:

- الرهبان الإيرلنديون في القرن السادس: وهي في الواقع مجرَّد أسطورة تقول: إنَّ راهبًا إيرلنديًا يُدعى سانت برندان (Saint Brendan) أبحر إلى أمريكا الشمالية على قاربٍ خشبيٍّ مُغطّى بنوع من الجلود الحيوانية، وإنَّ تفاصيلَ رحلته المزعومة موجودة في سجلات إيرلندا القديمة، لكن لم يُعثَر على دليلٍ لوصول برندان إلى يابسة أمريكا الشمالية.

- الفايكينغ في القرن العاشر: أكثرُها مصداقية وهي موثّقة جيّدًا ويقبلها معظم العلماء على أنّها حقيقة تاريخية، وتقول: أبحر ليف إريكسون (Lief Erikson) إلى مكان سمّاه فينلاند (Vinland) وهو ما يُعرَف الآن بإقليم نيوفاوندلاند الكندي، ولكنّ الفايكينغ لم يمكثوا أكثر من 10 سنوات فيها، وتوجد أدلة تُثبِت وجودهم فيها؛ مثل بقايا منازلهم الخاصة، إذ اكتشف النرويجي هيغلي إينغستاد (Hegle Ingstad) وزوجته -في خلال مكوثهما في أمريكا سبع سنوات- آثارَ مساكن تعود للفايكنغ.

-  الصينيون في القرن الخامس عشر: ما زالت أسطورةً لكنّ بعضَ العلماء يقبلونها، ويؤكدون وصول البحّار الصيني تشنغ خه (Zheng He) إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة قبل وصول كولومبوس إليها بِـ 71 عامًا، ولكن يظنُّ معظم العلماء الآخرين أنّ هذا الادّعاء مملوء بالثغرات.

سُئل مايكل باوايا (Michael Bawaya) -مُحرر مجلة أمريكان لعلم الآثار (American Archaeology)- عن الأشخاص الذين يستحقون لقب أول الأمريكيين الذين وصلوا إلى أمريكا وصرّح مايكل لمحطة راديو VOA الإخبارية الأمريكية بأنّه قد جاءت مجموعات من آسيا ربما قبل خمسة عشر ألف سنة تقريبًا، وعبرت جسر برينغ (Bring) إلى ما ندعوه اليوم بولاية ألاسكا وسيبيريا، وهم الذين يُعرفون اليوم بالمواطنين الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر).

لم يكتشف كولومبوس أمريكا ولم يكن أول من وصل إليها، إذًا؛ لماذا يَحظى بكامل الفضل في الوصول إلى أمريكا واكتشافها أولًا؟

أبرز أسباب شهرة كولومبوس واقتران أمريكا باسمه هي:

- كولومبوس هو أول من فتح طريقًا للعبور ما بين العالم القديم والجديد (أوروبا وأمريكا)، ومهّد للغزو الأوروبي واستعمار الأمريكيَّتين.

- احتفال واشنطن العاصمة عام 1792م بيوم كولومبوس ليصبح فيما بعد عطلة رسمية وطنية في أمريكا وبعض البلدان الأخرى.

- وضع فيرناندو كولومبوس (Fernando Columbus) (ابن كريستوفر) إضافات إلى سيرة أبيه الذاتية التي تجعل منه أسطورة تاريخية (لكن قد تعود تلك الإضافات إلى مذكرات أبيه).

- كتابة المؤلفين -مثل واشنطن إيرفينغ (Washington Irving) والشاعر والت وايتمان (Walt Whitman)- كتاباتٍ تُجسَّد فيها شخصية كولومبوس بطلًا أمريكيًّا على نحو مُبالغ فيه.

ونودُّ تذكيركم بأنّ أول خريطة للعالم -تظهر فيها معالم وأراضي العالم الجديد عام 1507م- وُضِعَت بعد مرورِ عامٍ على وفاة كولومبوس، وأطلق المخطط مارتن فالدسيمولر (Martin Waldseemuller) تسمية العالم الجديد "أمريكا".

والآن أخبرونا أنتم: هل يستحق كولومبوس لقب مُكتشِف أمريكا؟ وإذا كان جوابكم لا؛ فلماذا تعود كل الشهرة إليه وليس إلى الشعوب الأخرى التي سبقتهُ إلى هناك؟

المصادر:

1. هنا

2. هنا