علم النفس > القاعدة المعرفية

نظرية العزو (النسبة) وانحيازاته

تعرفنا مُسبقًا التحيزات الإدراكية وأسبابها (هنا)، فدعونا نتعرف اليوم بعضَ هذه الانحيازات عن طريق طرح بعض الأسئلة.

هل سبق لك أن نِلت نتيجة متفوّقة في امتحان؟ ما كان السبب في رأيك؟ أكنتَ أنتَ مستعدًّا للامتحان؟ أم كانت الأسئلة سهلة؟

حسنًا، ماذا عن غيرك ممن نال درجة التفوق في الامتحان؟ هل كانوا هُم مجتهدين؟ أم حالفهم الحظ؟

دعونا نتعرّف في هذا المقال نظريةَ العزو وبعض انحيازاته الشائعة.

تتناول هذه النظرية الأسباب العديدة التي نعزو (ننسُب) إليها تصرفاتنا وتصرفات الآخرين، وهي تخصُّ علم النفس الاجتماعي، وقد اقترحها فريتز هايدر ثم تابع تطويرها من بعده هارولد كيلي وبرنارد وينر.

ووفقًا لهايدر؛ تتشعّب أسباب العزو إلى أسباب داخلية (حصلتُ على نتيجتي لأنني طالبٌ ممتازٌ) وأسباب خارجية (حصلتُ على نتيجتي بسبب سهولة الامتحان أو بفضل الحظ).

وتُعلِمُنا هذه النظرية بوجود عدد كبير من التحيّزات في تفكيرنا؛ أي إنّنا -نحن الكائنات البشرية- لسنا منطقيين بالكامل عندما نقيِّم أسباب تصرفاتنا وتصرفات الآخرين، فنحن لا نتحلَّى بالموضوعية.

وإنّ أحد أنواع العزو -الذي نُصاب به غالبًا- يُدعَى "خطأ العزو الأساسي" الذي يتمحور حول الفكرة الآتية:

عند تقييم سلوك الآخرين فإنّنا نميل إلى المبالغة بالأسباب الداخلية (داخل الشخص) وإلى الاستخفاف بتقدير الأسباب الخارجية (الظرفية). فعلى سبيل المثال؛ أعزو التصريحَ السلبي الذي نطقه زميلي إلى شخصيته السلبية (المبالغة بالعوامل الداخلية) وليس إلى الموقف أو الظرف (الاستخفاف بالعوامل الخارجية).

ويقودنا هذا إلى نوع آخر من انحيازات العزو؛ وهو "الانحياز إلى المصلحة الذاتية". ويُساعدنا هذا الانحياز على الحفاظ على صورة أنفسنا الإيجابية؛ إذ إننا نميل إلى عَزو نجاحاتنا إلى أسباب داخلية، في حين نعزو أخطاءنا إلى أسباب خارجية . وتُشير الدراسات إلى تنوُّع درجات هذا الانحياز بين الأفراد، إضافةً إلى كونها في الحقيقة تكاد تنعدم عند المصابين بالاكتئاب؛ إذ يعزون نجاحاتهم إلى أسباب خارجية ويلومون أنفسهم عند الفشل؛ مما يزيد اكتئابَهم.

وإن ما يُميِّز خطأ العزو الأساسي عن انحياز المصلحة الذاتية هو تركيز أوّلهما على تصرفات الآخرين، في حين يعالج ثانيهما -كما يُشير الاسم- تصرّفات الفرد نفسه. وتندرج هذه التحيُّزات ضمن فئة التحيُّزات بسبب الحاجة إلى التصرف بسرعة؛ أي إننا نُجري هذه التقييمات بناءً على بعض الطرائق الذهنية المختصرة التي من شأنها توفير الراحة لنا.

ولما كان حدوث هذه الظاهرة أمرًا طبيعيًّا -إلى حدٍّ ما- في النفس البشرية؛ فمن المهم جدًّا أن نتعرَّف هذه الأنواع من التحيُّز كي تساعدَنا على تداركها عند حدوثها والحدِّ من أثرها، إضافةً إلى كونها تُساعدنا على فهم أسباب تصرفات الآخرين وتحيُّزاتهم.

المصادر:

1- Rebecca Hewett, Amanda Shantz, Julia Mundy & Kerstin Alfes (2018) Attribution theories in Human Resource Management research: a review and research agenda, The International Journal of Human Resource Management, 29:1, 87-126, DOI: 10.1080/09585192.2017.1380062

2- Heider, F., & ebrary, I. (1958). The psychology of interpersonal relations. Hillsdale, N.J: Lawrence Erlbaum. p .164

3- Holt, N., Bremner, A., Sutherland, E., Vliek, M., Passer, M. W., & Smith, R. E., 1940. (2015). Ps ychology: The science of mind and behaviour (3., revis and updat ed.). Maidenhead: McGraw-Hill Education. p. 577-580

4- هنا

5- هنا

6- هنا