الفيزياء والفلك > علم الفلك

كارثة تحطُّم المركبة الفضائية (كولومبيا)

تحطَّمت المركبة الفضائية كولومبيا Columbia في أول شهر شباط (فبراير) من عام 2003  في أثناء عودتها إلى الأرض، وأسفر عن ذلك مقتل أفراد طاقمها السبعة، لتُعلق ناسا بعد ذلك رحلاتها الفضائية مدة عامين من أجل التحقيق في الكارثة.

وأوضحت نتائج التحقيقات سقوط قطعة كبيرة من رغوة من الخزان الخارجي سبَّبت فجوةً في جناح المركبة الفضائية؛ إذ إن استخدام الرغوة كان دائمًا سبب المشكلات منذ سنوات، وبسببها وُضعَت وكالة ناسا تحت رقابة قانونية صارمة.

المركبة كولومبيا:

بدأت أولى رحلات كولومبيا عام 1981 تلتها سبع وعشرون رحلة تكلَّلت بالنجاح، وحلَّقت المركبة في رحلتها الثامنة والعشرين في كانون الثاني (يناير) عام 2003 مغادرةً الأرض استكمالًا لمَهمَّة STS-107 (رحلة كولومبيا السابعة والعشرين) وللرحلة الرابعة التي تهدف إلى صيانة تلسكوب هابل، وركز برنامج المكوك آنذاك على بناء محطة الفضاء الدولية، إضافة إلى إجراء البحوث العلمية التي تناوَب أفراد الطاقم على أدائها في أربع وعشرين ساعة في اليوم، ليصل عدد التجارب إلى 80 تجربة تنوعت بين علوم الحياة وفيزياء السوائل.

صورة لشروق الشمس التُقطت من قُمرَة مركبة كولومبيا في يوم الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير).

حققت الوكالة مدة 16 يومًا قضاها الطاقم في الفضاء في مشكلة سقوط قطعة من الرغوة على جناح المركبة الأيسر بعد الإقلاع بقرابة 82 ثانية، وقد ضغطت بعض الأطراف ضمن الوكالة للحصول على صور للجناح؛ لكن رفض المسؤولون عن المَهمَّة تلك المحاولات بحسب بعض التقارير التي تلت الواقعة.

ماذا حدث ؟

وكان من المخطط أن تهبط المركبة في مركز كيندي الفضائي في أول شهر شباط (فبراير) 2003، وفي ساعات الصباح وردت بعض البيانات المضطربة إلى مركز التحكم تخصُّ الحساسات الحرارية الخاصة بالجناح الأيسر إضافة إلى اختفاء قراءات ضغط الهواء الخاصة بالجناح أيضًا.

ومع صعوبة التواصل مع المركبة، وبينما كان من المرجح أن تخوض المركبة مناورتها الأخيرة للهبوط؛ انقطع الاتصال، وبعد قليل من الوقت تلقَّى مركز التحكم اتصالًا هاتفيًّا عن عرض تسجيل يُظهِر انفجار مركبة فضائية في السماء عبر إحدى قنوات التلفاز، فأعلنت الوكالة حالة الطوارئ وأرسلت فرق البحث والإنقاذ إلى موقع الحطام في تكساس ولويزيانا؛ لتُعلن في اليوم نفسه وفاة رواد الفضاء السبعة، واستغرق البحث عن الحطام أسابيع استعادت فيها ناسا 40% من حطام المركبة إضافة إلى بقايا طاقمها التي طابقها المختصون مع حمضهم النووي.

نتائج التحقيقات:

توصَّلت التحقيقات لاحقًا إلى أن وجود ثقب في الجناح الأيسر سَمَح لغازات الغلاف الجوي بالتدفق في المكوك عند دخول المركبة الغلاف الجوي في أثناء عودتها إلى الأرض؛ مما أدى إلى فقدان أجهزة استشعار المركبة ثم فقدانها بالكامل لاحقًا. وأصدرت ناسا عام 2008 تحقيقًا يتضمن الدقائق الأخيرة لطاقم كولومبيا، وأفاد عن احتمالية نجاة الطاقم من انفصال المركبة الأولي، لكنهم فقدوا وعيهم بعد ثوانٍ من اختلال الضغط داخل الكابينة، ثم لقوا مصرعهم بعد تفكُّك المكوك.

إنَّ كارثة المركبة كولومبيا ليست الأولى في تاريخ ناسا؛ فقد سبقتها بعثة تشالنجر Challenger التي واجهت فشلًا كارثيًّا في أثناء الإقلاع عام 1986 أدى إلى مصرع أفراد الطاقم السبعة، وبعد كارثتَي تشالنجر وكولومبيا تقاعد طاقم الأسطول بالكامل عام 2011.

تعمل الوكالة حاليًّا على تطوير برنامج لطاقم تجاري مع شركتَي سبيس إكس وبوينغ الذي سينقل رواد الفضاء إلى المحطة الدولية الذي أُجِّل عدة مرات بسبب التمويل.

حطام المركبة الفضائية كولومبيا في مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا في أثناء التحقيقات عام 2003.

افتُتِح عام 2015 مركزُ زوار تخليدًا لذكرى المركبة (مركز كيندي الفضائي Kennedy Space Center Visitor's Center)؛ وهو أول معرض للوكالة يعرض حطام مركبتَي تشانجر وكولومبيا إضافة إلى صور رواد الفضاء الأربعة عشر مع عائلاتهم ومقتنياتهم الشخصية، وتكريمًا لذكرى المركبة؛ أُطلِق اسم "محطة كولومبيا التذكارية" على موقع هبوط المركبة سبرايت على سطح المريخ، وسمِّيت سبعة كويكبات تدور حول الشمس بين المريخ والمشتري بأسماء طاقم المركبة.

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا