الاقتصاد والعلوم الإدارية > اقتصاد

أسوأ حالات التضخم في التاريخ – الجزء الأول

لقد ظهرت حالات التضخم الاقتصادي الجامح عدة مرات في القرن الماضي؛ أمَّا اليوم فأصبح التضخم موضوعًا رئيسيًّا للنقاش، وعلى الرغم من شعور كثير من الناس بالقلق إزاء تأثير التضخم في قيمة العملة، لكنَّ التاريخ يُظهر لنا أمثلة تدل على أن التضخم أسوأ بكثير!

ففي عام 2008، درس ستيف هانكه " Steve Hanke" ونيكولاس كروس" Nicholas Krus"، حالات التضخم المفرط التي مرت في التاريخ؛ فوفقًا للتقرير فإنه حدثت سبع عشرة حالة تضخم في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، بما في ذلك 5 في أمريكا اللاتينية و4 في أوروبا الغربية، وواحدة في جنوب شرق آسيا وواحدة في أفريقيا.

وصحيح أن الولايات المتحدة لم تكن ضحية التضخم المفرط ولكنها اقتربت مرتين منه، أمَّا الأولى فكانت أثناء الحرب الثورية، وأمَّا الثانية فكانت أثناء الحرب الأهلية، وعندما طبعت الحكومة العملة من أجل دفع ثمن جهودها الحربية، ومع ذلك؛ ففي الحالتين الأمريكيتين لم يتجاوز التضخم أبدًا معدل تضخم شهري بنسبة 50 في المئة (عتبة غير رسمية للتضخم)، وهو شيء لا يمكن ملاحظته مقارنة بأكثر الحالات درامية في التاريخ.

هنغاريا آب 1945 – تموز  1946

دُمِرت هنغاريا اقتصاديًّا بسبب الحرب العالمية الثانية، وتشير التقديرات إلى أن 40 % من المخزون الرأسمالي للمجر قد دُمر في النزاع، وقبل ذلك؛ تبنَّت المجر سياسات تكثيف الإنتاج لدعم المجهود الحربي الألماني في قروض، ولكن ألمانيا لم تدفع قيمة ثمن البضائع!!

وفي عام 1945 وقَّعت هنغاريا معاهدة سلام، وأصدر السوفييت أوامر تفيد بدفع تعويضات ضخمة، تمثل 25-50 % من ميزانية المجر، واعتُمِدت السياسة النقدية في البلاد اعتمادًا أساسيًّا؛ فكان الحل المتبع لسد الديون هو زيادة عدد النقود المطبوعة، على الرغم من تحذيرات البنك المركزي المجري من أن عملية طبع النقود لسد الدين لن تنتهي على نحو جيد، لكن رفض "السوفييت" هذه التحذيرات، ما دفع بعضهم إلى الاستنتاج أن التضخم المفرط صُمم لتحقيق هدف سياسي، وهو تدمير الطبقة الوسطى....

وفي عام 1941؛ قد كان كل 5 pengö -وهي عملة هنغاريا آنذاك- تقابل دولارًا أمريكيًّا واحدًا، واستمرت العملة بالانهيار إلى أن وصلت 460 تريليون بحلول 1946.

وأصبحت العملة بلا قيمة؛ إذ كانت الأسعار تتضاعف كل 15 ساعة بمعدل تضخم 207%، وازداد سعر كل من الطعام واللباس والكهرباء من تاريخ 15-تموز-1945 حتى تاريخ 15-تموز-1946 أكثر من بليون مرة !!!!

زيمبابوي آذار 2007 – تشرين الثاني  2008

سبق التضخم الكبير الذي شهدته زيمبابوي هبوطًا طويلًا في الناتج الاقتصادي الذي أعقب إصلاحات الأراضي التي أدّاها روبرت موغابي في فترة 2000-2001، التي صدرت فيها الأراضي من المزارعين البيض وأُعِيد توزيعها على غالبية السكان السود.

إن عملية توزيع الأراضي أدت إلى انهيار 50 % من الإنتاج على مدى السنوات التسع التالية.

أدت الإصلاحات الاشتراكية والمشاركة المكلفة في الحرب الأهلية في الكونغو إلى عجز كبير في ميزانية الحكومة. وفي الوقت نفسه، كان سكان زيمبابوي يتناقصون مع فرار الناس من البلد، فأدى هذان العاملان إلى زيادة الإنفاق الحكومي وانخفاض القاعدة الضريبية؛ ممَّا تسبب في لجوء الحكومة إلى تحويل عجزها المالي إلى نقدي.

إذ كان معدل التضخم اليومي 98% ، فقد كانت الأسعار تزداد كل 25 ساعة؛ فارتفاع الأسعار كان من السهل ملاحظته على السلع الضرورية مثل: رغيف الخبز أصبح ثمنه عشرة ملايين دولار زيمبابوي، وأمَّا شراء سندويشة سجق فسوف يحتاج إلى 30 مليون دولار زيمبابوي، وأمَّا شراء لفافة محارم تواليت فإنه يحتاج إلى 146750 دولاراً زيمبابوياً، ومن هذه الحقيقة انتشرت لافتات توصي وتؤكد استخدام المناديل الورقية (المحارم) بدل الدولارات !!!!

يوغسلافيا نيسان  1992 – كانون الثاني  1994

أدَّى سقوط الاتحاد السوفييتي إلى تراجع دور يوغسلافيا الدولي؛ إذ أدَّت دورًا جيوسياسيًّا رئيسيًّا يربط بين الشرق والغرب، وتعرض الحزب الشيوعي في نهاية المطاف إلى الضغوط التي مارسها السوفييت؛ ما أدى إلى تفكك يوغوسلافيا إلى عدة دول على أسس عرقية، فانهارت التجارة بين مناطق يوغوسلافيا السابقة وتبع ذلك الإنتاج الصناعي، وفي الوقت نفسه رُفِض الحظر الدولي على الصادرات اليوغوسلافية.

وقد حاول البنك المركزي إيجاد حل لهذا العجز عن طريق فرض سياسة نقدية صارمة، لكنه فقد السيطرة على خلق المال وتسبب في تضخم مفرط، وكانت الأسعار تتضاعف كل 34 ساعة، مع معدل تضخم يومي بمقدار 65%.

لمزيد من القصص التضخمية تابعوا معنا الجزء الثاني

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا