الطب > ‏معلومة سريعة‬

توقفي عن استخدامِ هذه المواد المسرطنة!!

لا بُدَّ من أنّك قد سمعت هذه الجملة مرارًا وتكرارًا عند استخدامِك مزيلاتِ التّعرّق، ولا يمكنك نسيان قلق أمّك الدائم منها، وخوفها من سرطان الثدي الذي يهدّدكِ بسببها، ترى ما مدى صحة هذه الفكرة؟!

بدأت هذه الإشاعة بالظهور في عام 1990م، وطُرحت عدّة أفكار مثيرة للجدل عن الموضوع، واقترحت إحداها أنَّ هذه المواد تحجز المواد السامة داخل الجسم عن طريق منع تصريفها من العقد اللمفية تحت الإبطيَّة، وهذا ما قد يُسبب نمو الخلايا الشاذ الذي يَحدث في السرطانات، وحقيقة الأمر أنَّه على الرغم من أنَّ العقد اللمفاوية تُنقّي الجسم من السموم فعلًا؛ فهي تفرزها في العرق، إذ يحدث التعرق بفعل الخلايا العَرَقيّة، والعقد اللمفيّة ليست على اتصالٍ معها أصلًا، فضلًا عن أنَّ معظم سموم الجسم التي تتسبّبُ بحدوث السرطانات تُطرَح عن طريق الكبد أو الكلية.

واقترحت نظريّة مضللة أخرى أنَّ بعض المواد الكيميائيّة الضّارة الموجودة في مُزيلات التّعرّق بحدّ ذاتها -كالألمنيوم مثلًا- قد تُمتصُّ عبر البشرة، أو تدخل عن طريق أقنية خاصة تتكوّن نتيجة استخدام الشَّفرات لإزالة الشّعر، وتفترضُ -كسابقتها- عجز الجسم عن طرحها نتيجة استخدام تلك المنتوجات؛ مما يمنحُ فُرصةً أكبرَ لتطويرِ خلايا سرطانيَّةً مسبَّبةً بهذهِ المواد السامَّةِ المتراكمة.

وفي الحقيقة؛ ما من إثباتٍ على هذا إلى الآن، بل تولي الـ FDA أهميَّة كبيرة للتحقَّق من أمان هذه المُركبات، ولم تجد حتى الآن أدلة قوية على أن المُركبٍات الشائعة والمصنفة على أنّها آمنة من قبلها قد تسبِّب أورامًا سرطانيّة، فضلًا عن أنَّه لا توجد أيُّة أدلة على أنَّ الجلد يمتصُّ الألمنيوم بكميَّات ذات قيمة تُذكر.

وفي نطاق أوسع من البحث؛ وُضعت البارابينات -إحدى أنواع الموادِ الحافظة الّتي قد تضاف إلى مُزيلات التّعرّق- على كرسيّ الاتهام.

وعلى الرّغم من أنَّ الباحثين قد وجدوا مستويات ضئيلة من هذه المادة في نسيج ورمٍ ثديّ؛ لم يقتصر وجودها على هذه الأنسجة فحسب، وعليه؛ إنَّ الدراسة لاتزال غير كافية تمامًا على الرغم من ضرورة منع هذه المادة، وبحاجة إلى مزيد من البحث والتدقيق لتأكيد وجود هذا الرّابط فعليًّا.

وقد ظهرت دراسات عدّة في العقود الأخيرة، وقد تميّزت منها مراجعة في عام 2016 شملت دراسة جهازيّة، ونفَت وجودَ أيَّ ارتباط بين أنواع من المزيلات خارج البارابينات وتطوّر سرطان الثدي، إلا أنَّ هذه المراجعة قد تكون محدودة نوعًا ما؛ إذ إنّها شملت دراستين اثنتين فقط.

ومن جهةٍ أُخرى؛ قد تمتلك هذه المواد بعض المخاطر التي تتمثّل بإصابة الجلد بحروقٍ عند تعريضه لها فترة طويلة متواصلة وبمسافة قريبة، وتختلف درجة الحروق تلك باختلاف مدّة التعرض، مع ذكر أن هذا الأمر بعيد كلَّ البعد عن اتهامها بامتلاك قوىً سرطانيّة.

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا