علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

علم النفس الإيجابي؛ علمٌ للأصحاء

علم النفس الإيجابي هو فرعٌ من فروع علم النفس، يبحث في تحسين حياة الفرد ليقيه من الإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسية؛ أي يبحث فيما هو صحيح، لا فيما هو خاطئ.

1- لمحة تاريخية:

قبل الحرب العالمية الثانية؛ كان لعلم النفس ثلاثُ مهمّاتٍ أساس هي:

      1- علاج الأمراض النفسية.

      2- تحسين الحياة الطبيعية.

      3- تعزيز العبقرية و المواهب.

ولكن نتيجةً للحرب وما فرضته من ظروفٍ اقتصادية ونفسية؛ وُجِّهت الموارد من أجل تركيز اهتمام علم النفس على المهمة الأولى وهي علاج المرض و التخفيف من الألم، وقد أُحرٍز تقدّمٌ ملحوظٌ في هذا المجال، في حين لم يُولَ الكثير من الاهتمام للمهمّات الأخرى؛ أي المهمّات التي تجعل الحياة أكثرَ قيمة. ولكنّ ما يحتاجه الناس أكثرُ من مجرد إنهاءٍ للمعاناة؛ فهم يحتاجون أن يعيشوا حياةً هادفة ومرضية، وأن يزرعوا الأفضل داخل أنفسهم، وأن يعززوا خبراتهم في مجالات الحياة والعلاقات كالحبّ والعمل. لذلك كان لا بُدّ من إكمال المهمات وإيلاء الوقاية من المرض أهميّةً كبيرة؛ أي نمنع المرض فلا نضطرُّ لعلاجه! وهنا كانت الانطلاقة الأولى لما يُسمّى "علم النفس الإيجابي".

 

2- تاريخ علم النفس الإيجابي ومؤسسيه:

أُطلِق مجالُ علم النفس الإيجابي رسميًّا في كانون الثاني/يناير من عام 2000؛ حين اقترح مؤسسُّه  MARTIN SELIGMAN في مقاله الرائد -بمشاركة MIHALYI CSIKSZENTMIHALYI- أنّ علم النفس التقليدي هو "خبز غير ناضج" وقد حان الوقت "لنكمل خَبزه". ورأوا أنّه ينبغي لنا الآن دراسةُ التجارب والصفات والمؤسسات الإيجابية وفق المستوى نفسه من الدقة العلمية التي نتوخّاها في التجارب التي تُجرَى على السلوكيات والأنظمة السلبية.

إذاً؛ يُعنى علم النفس الإيجابي بدراسة ما هو جيّد للإنسان وما يجعل الحياةَ تستحق العيش، فهو علم يهتمُّ بنواحي حياة الأشخاص الإيجابية كالسعادة، والرضا، والازدهار. ويدرس الظروفَ والعمليات التي تساهم في تحقيق الأداء المثالي للأشخاص والمجموعات والمؤسسات أيضًا.

وفي سبيل تحقيق ذلك؛ يعمل علم النفس الإيجابي على ثلاثة مستويات أساس هي:

         ويستلزم فهمُ العواطف الإيجابية أن ندرسَ شعورَ الرضا عن الماضي، والسعادة في الحاضر، والأمل  في المستقبل.

 

هل يمكن لعلم النفس الإيجابي أن يجعلنا سعداء؟

هنالك ثلاثة مسارات مختلفة للسعادة -وفقًا لـSeligman- هي العاطفة، والمشاركة، والمعنى، ولكلّ إنسانٍ مسارُه الخاص.

معتقدات خاطئة تنسب إلى علم النفس الإيجابي:

- لا يعتقَد علمُ النفس الإيجابي أنّ كل شخصٍ هو نموذج للفضيلة والنضج والصحّة العقلية.

- لا يُعدّ التعبير عن المشاعر الإيجابية أكثرَ أهمية من التعبير عن المشاعر السلبية، ففي الواقع؛ تُظهِر الأبحاثُ أنّ أولئك الذين يختبرون كميّةً كبيرةً من المشاعر الإيجابية والسلبية هم الأكثر احتماليةً لتقديم أداء مثالي.

- لا يمكن أن نُعدَّ علم النفس الإيجابي هو التفكير الإيجابي نفسه؛ نظرًا لوجود عدّة فوارق منها:

1- علم النفس الإيجابي يستند إلى دراسة علمية تجريبية وقابلة للتكرار.

2- التفكير الإيجابي يحثُّنا على الإيجابية في الأوقات والأماكن جميعها، ولكنّ علمَ النفس الإيجابي لا يفعل ذلك، فهو يدرك أنّه على الرغم من مزايا التفكير الإيجابي؛ هناك أوقاتٌ يكون التفكير السلبي أو الواقعي مناسبًا، وقد وَجدت الدراسات أنّ التفاؤل يرتبط بصحةٍ وأداءٍ أفضل، وعمرٍطويل، ونجاحٍ اجتماعي، ولكن هناك أدلةٌ على أنّ التفكيرَ السلبي -في بعض الحالات- يمنحنا المزيد من الدقة، ويترتّب على ذلك نتائجَ مهمة، في حين قد يرتبط التفكير المتفائل باستخفاف للمخاطر؛ فمثلاَ لا نرغب -بالضرورة- أن يكون المتحكِّمُ في الطائرة أو الملاحة الجوية متفائلًا عندما يتخذُ قرارًا بشأن الإقلاع في أثناء العاصفة.

3- قد أمضى العديد من علماء علم النفس الإيجابي عقودًا في العمل على جانب الإنسان "السلبي" كالاكتئاب، والقلق، والصدمة، إلخ… فهم لا يُعدّون علم النفس الإيجابي بديلًا عن علم النفس التقليدي؛ بل إنه يكملُ المكاسبَ التي تحققت بصعوبة من علم النفس التقليدي.

وأخيرًا؛ إنّ علم النفس الإيجابي هو نهجٌ خاص يركّز على الإمكانات ولايستهدف حلَّ المشكلات بل البحثَ عن أشياء تجعل الحياة تستحق العيش، فهو لا يهتمُّ بتحويل 8- إلى 2-؛ بل يهتمُّ بتحويل 2+ إلى 8+.

المصادر:

1. هنا

2. هنا

3. هنا

4. هنا

5. هنا