الهندسة والآليات > التكنولوجيا

نظارات هولولينز؛ من ساحات القتال إلى عالم المكفوفين

إنَّ أفلام ومسلسلات الخيال العلميّ التي تنقلك بين الواقع والخيال كثيرة، والعديد منّا كان يتمنَّى وجود ذلك فعليًّا، ولكن لم يعد الأمر مستحيلًا الآن؛ بل أصبح ممكنًا بفضل التقنيات التي تتطوَّر يومًا بعد يوم؛ وإحداها نظارات هولولينز (HoloLens) المُقدَّمة من شركة مايكروسوفت؛ التي تدمج بين الواقع الافتراضيِّ والواقع الحقيقيّ.

بدأت الشركة عام 2016 بإنتاج هذه النظارات؛ التي تتكوَّن من عدسات خاصَّة؛ تتيح رؤيةَ كائنات افتراضية في الواقع، ومن كاميرات وأجهزة استشعار وحسَّاسات عديدة، وتحوي هذه الأداة على مكبّرات صوت ثلاثية الأبعاد عند الأذن؛ لإيصال الأصوات أيضًا. [1]

واستُخدِمت نظارات هولولينز في الألعاب وتأدية زيارات افتراضيّة إلى عدد من الأماكن السياحية بادئ الأمر، إضافة إلى استخدامها في التعلُّم؛ إذ تساعد على رؤية بنية تشريحية لجسم الانسان.

وقد تطوَّر استخدام هذه الأداة حتَّى وقتنا الحالي؛ إذ حصلت مايكروسوفت أواخر عام 2018 على عقدٍ مدة سنتين بقيمة 480 مليون دولار أميركيٍّ من الحكومة الأميركية؛ لتزويد الجيش الأميركيِّ بنظارات هولولينز، وذلك لدمج الواقع المُعزَّز في القتال؛ إذ تزوِّد الجنود بمعلومات أفضل تساعدهم في اتخاذ القرارات.

ستُعِدُّ الشركة -وفقًا لبنود العقد- أوَّل 25 ساحة قتال غير دموية؛ وذلك لتدريب الجنود على القتال في الحروب، والعمل على تزويد الجنود بمعلومات أكثر، وتحسين عملية اتخاذ القرارات عند أفراد الجيش الأمريكيِّ. [2]

ومن ناحية أخرى؛ طوَّر الباحثون في معهد كاليفورنيا للتقنيات (CalTech) نظارات هولولينز؛ لمساعدة المكفوفين من طريق ما يُدعى بتقنية (CARA)  Cognitive Augmented Reality Assistant؛ التي تستخدم نظارات هولولينز لجعل الأشياء تتحدَّث إلى المستخدم.

وتستخدم CARA النظام الحاسوبيَّ لتعرُّف الأشياء ضمن الحيِّز المكانيِّ الموجود، ولفظ أسمائها أيضًا، بفضل ما يُسمَّى بالصوت المكانيِّ؛ إذ سيتمكَّن الشخص من إدراك فيما إذا كان يوجد كرسيٌّ أمامه أو بابٌ على يمينه، وكلّما اقترب المستخدم من الشيء ارتفع الصوت الصادر عنه.

إنَّ استخدام هذه التقنية في الواقع، قد يكون مربكًا جدًا؛ لذلك ابتكر الفريق ثلاثة أوضاع؛ الوضع المبتكر الأهمُّ يدعى "بقعة الضوء"؛ يُركز هذا الوضع على تسمية الأشياء الموجودة ضمن نطاق الرؤية فقط، عندما يرنو إليها الشخص، فيما يُسمِّي الوضع الثاني الذي يُدعى "المسح" جميع الأشياء الموجودة في الغرفة، وذلك بعد مسحها بالكاميرات الموجودة في نظارات هولولينز، في حين يُسمِّي الوضع الثالث والأخير "الهدف" شيئًا واحدًا عند تركيز النظر إليه.[3]

وأخيرًا؛ لا بدَّ من القول إنَّ هذه التقنية ما زالت حديثة العهد ومكلفة، لكنَّ النتائج حتَّى وقتنا الحاضر جيدة وواعدة، ومن الممكن ابتكار العديد من التطبيقات التي تسمو بالعلم والإنسان بفضلها، فهل تملك زمام المبادرة لابتكار فكرة عن طريقها؟

رابط فيديو الاستخدام من معهد كاليفورنيا للتقنيات:

المصادر :

1- هنا

2-هنا

3-هنا