البحث العلمي والمنهجية العلمية > البحث العلمي

صفات الباحث

تريد أن تكتب ورقة بحثية؟ ماذا تريد القول؟ هل ذلك يستحق الكتابة؟ هل نُشرت هذه المعلومات مسبقًا؟ بأيّ هيئةٍ يجب أن تكون؟ و إلى من موجّهة؟ وما هي المجلة المناسبة؟

للإجابة عن هذه الأسئلة؛ وضعت الجمعية الدولية لمحرري المجلات الطبية القواعدَ الخاصة بكيفية تصرف المؤلفين و المحرّرين والقائمين على عملية المراجعة و المسوّقين و الناشرين؛ إذ بدأت عملية مراجعة الأقران (النظراء) (Peer review Process) منذ قرابة 300 سنة في فرنسا و إنكلترا؛ ممًّا أحدث ثورة في العلوم من خلال خلق ثقافة نقد الأقران و النقد الذاتي؛ إذ يُطلب من المراجعين الإجابة عن الأسئلة الآتية: إلى أي مدى كانت هذه الورقة البحثية أصيلة  ومهمة ومثيرة للاهتمام؟! ويُسألُ عن مدى وثوقية البيانات وحقيقتها، فضلًا عن مدى وضوح الكتابة الأكاديمية للورقة.

قواعد العمل هذه هي عبارة عن اثنتي عشرة قاعدة تركّز على سلوك الكاتب أكثر من طريقة كتابته؛ فعلى الكاتب الطبي خاصة، والاكاديمي عامة السّعي دومًا إلى امتلاك الصفات الآتية :

1.  أصيل Original :

يعدّ غياب هذه الصفة الخطيئةَ الأصلية في مجال الإبداع، و غياب الإبداع غالبًا ما يتضمّن وجود السرقة الأدبية (انتحال) Plagiarism للكلمات و الأفكار أو لعمل منشور مسبقًا لشخص آخر؛ إذ يكمن جوهر السرقة الأدبية في ادّعاء الكاتب ملكيّته لشيء؛ في حين أنّ الواقع على العكس مما يدّعي،  ولها عدة أنواع :

a) سرقة الكلمات: والتي تعدُّ انتحالُا واضحُا.

b) سرقة البيانات:  والتي خُصّصت بجريمة شديدة تدعى تلفيق البيانات؛ من الممكن  عدُّ سرقة الكلمات خطأ؛ لكنّ سرقة البيانات فهي احتيال!

c) السرقة الأدبية الذاتية : يسيءُ العديد من الأشخاص فهم هذه العملية؛ فيقولون أنه من المستحيل أن يسرق الإنسان نفسه، وأنها تعدّ بمثابة الكسل!  ويكمن مفهوم هذا النوع من السرقة في الاستعارة الكبيرة للكلمات من عمل الشخص -المنشور مسبقًا- نفسه؛ فنرى ارتفاعًا في إنتاجية الباحث؛ يكون زائفًا  في حقيقة الأمر.

وفي الحقيقة؛ يصعب اكتشاف الانتحال عمومًا، ولكن أتاحت  تكنولوجيا المعلومات العديد من المواقع الإلكترونية المختصة في هذا المجال، والأهم من هذا؛ أنه يمكن تجنب الانتحال من الأساس من خلال الحفاظ على الصّدق في جميع الكتابات العلمية.

2.صادق

على الكتاب أن يكونوا دقيقين و صارمين وصادقين كليًّا في عملهم؛ أيّة خيانة للأمانة سوف تنكشف بطبيعة الأمر؛ إذ يُحكم على البيانات الخاطئة أو الزائفة على نحوٍ قاسٍ.

3.مبتكر:

غالبًا ما تعطي محاولة حل المسألة ذاتها باستخدام الأدوات ذاتها النّتائج ذاتها؛ لكن يكمن  جوهر الابتكار في إمكانيّة الباحث من حلّ مسألة قديمة و لكن بطريقة جديدة.

4.منظّم:

هناك بنية خاصة للأوراق البحثية (سنتناولها في حديثنا في المقال الآتي)، وإذا لم يلتزم بها الكتاب؛ فلن يُنشر عملهم، تكمن النقطة المفتاحية في كتابة الأوراق البحثية في الانتهاء من البيانات ووضع الجداول و الأشكال بموضعها  النهائي، و من ثم إلقاء نظرة على البيانات و تدوين الاستنتاجات كقارئ جديد للموضوع بصرف النظر عمّا كنت تحاول إثباته (أيّة محاولة استخلاص نتيجة من عملك بعين جديدة)، ويحدث في بعض الأحيان ألّا يتطابق الموضوع المنقول عبر البيانات مع ما كنت تريد الحديث عنه أو تحاول إثباته، ولكن طالما  أنّ الموضوع مستخلص من البيانات؛ فهو موضوعٌ يستحق كتابة ورقة بحثية عنه.

5.حذر:

قد تؤدي  تفاصيل صغيرة--في بعض الأحيان-  إلى سقوط أفكار كبيرة؛ إمّا فاصلة عشرية موضوعة بغير مكانها  وإمّا خطأ في عملية النسخ و اللصق في جدول ما وربّما خطأ مطبعي مصيري  أو خطأ حسابي صغير..الخ؛ جميعها أخطاء صغيرة قد تودي بالكثير من الأوراق البحثية، ولذا؛ يجب توخي الحذر و مراجعة الكتابة أكثر من مرة؛ إذ يتجلّى الاهتمام الأكبر بالدقة في البيانات.

6.واضح:

عادة ما تكون الأفكار العلمية  شديدة التعقيد؛ لذا يجب استخدام الكلمات البسيطة لشرحها؛ على السرد أن يكون واضحًا ومباشرً،ا وخاصة فيما يخص قسم النتائج؛ فعلى الكتّاب توجيه القرّاء إلى النتائج بعبارات بسيطة و مباشرة، بالإضافة إلى استخدام ضمير المفرد المتكلم و أسلوب المبني للمعلوم، و تذكّر دومًا مقولة "خير الكلام ما قلّ ودلّ".

7.متواضع :

إنّه لخطأ شنيعٌ أن تدّعي الكثير من الملكية؛ فالعلم عملية تكرارية،و في كلّ مرة نقترب من الحقيقة عبر خطوات صغيرة.

8.عادل:

لا تُحرّف برهانًا لكونك تريد دحضه فحسب؛ يعدُّ هذا لامصداقيّة فكريةم إذ لا يمكنك التأكد من نفسك أنك على صواب، وبذلك لا يمكنك أن تؤكِّد أنَّ الآخرين كانوا على خطأ؛ ونشر عملك بين زملائك هو طريقةٌ من  أحد الطرائق لتكون عادلًا ، وقد يكون هذا التصرف ذي قيمة عالية في حال كان لديك من الزملاء من هم لا يتفقون معك في الرأي؛ قد ينتج عن عدم الاتفاق على مقال قبيل تقديمه مقالًا أقوى!

9.صريح:

تحوي كلّ ورقة بحثية على أخطاء و نقاط ضعف، ولذلك كن متقبل لعيوبها،  فهذا لا يقلل من شأن عملك؛ بل يبني مصداقية ويتيح للآخرين مجالًا كي يتابعوا عملك ويتجاوزوا الأخطاء في أعمال قادمة.

10.مثابر:

من الممكن أن يكون عملك غير منظم بالقدر الذي يؤهله لأن يُنشر في المجلة من أول مرة تقدّمه، وهذا طبيعي! إذ لن تقبل عظم المجلات بالعمل في أوّل مرة يُقدَّم بها؛ وإن كان من قِبَل باحث مشهور، ولذا؛ يجب ألّا تتثبّط عزيمة الكاتب عن الحديث، إذ تخضع العديد من الأوراق البحثية إلى رحلة ملحمية من التقديم و الرفض قبل نشرها، و في كثير من الأحيان؛ ينتهي بها المطاف بأن تُنشر في مجلة علمية مرموقة أكثر من المجلة الأصلية التي رُفضت من قبَلِها؛ إذ تتطلّب كتابة الأوراق البحثية كثيرًا من الصبر، بالإضافة إلى طبيعة مرنة.

11.صارم:

أظهر التّحليل الدقيق للأدب الطبي -كمثال- أنه قد أًسيءَ استخدام الإحصاء في العديد من المقالات العظيمة، وبمختلف الأشكال المبتدعة، ومن الممكن تصنيف الأخطاء الإحصائية في 5 فئات:

- عيوب  في تصميم الدراسة.

-  تحليل البيانات.

- توثيق المنهجيات الإحصائية المستخدمة.

- عرض البيانات.

- تفسير النتائج.

ولذلك من الضروري أن تتضمن الدراسة منذ بداياتها خبيرَ إحصاء لتقليل الأخطاء المحتملة.

12.واقعي :

إذا أُثبت شيء ما  إحصائيًّا؛ هذا لا يعني بالضرورة أنه مهم على أرض الواقع أو سريريًّا.

وفضلًا عن ذلك كلّه؛ فإن الموهبة والعزيمة  والحظ مطلوبين، وإن كل عملية نشر ورقة بحثية جديدة ستختبر نوعًا جديدًا من الصعوبات، ولكن أعدكم بأنَّ نشوة أوّل ورقة بحثية تُنشرُ لكم - أو حتى الورقة المئة -لا تعادلها أيّة نشوة.

المصدر:

هنا

هنا

هنا

هنا