الهندسة والآليات > المركبات والآليات

كيف يعمل مقود السيارة؟

هل فكرَّتَ يومًا كيف يعملُ مِقوَدُ السيارة؟ أو لماذا تكونُ القيادةُ أسهل في أنظمة الباور؟

في هذا المقال؛ سنتعرف إلى أكثر نوعين شهرة من أنظمة التوجيه، وهما  "rack and pinion system recirculating ball - system"، ثُمَّ سنتعرف إلى أنظمة الـ "Power steering"، لذا؛ دعنا نرى ماذا يَحدثُ عندما تُدِيرُ مِقْوَدَ سيارتك..

النوعُ الأول هو نظامُ التُّرْسِ والجريدةُ المُسنَّنة (Rack and Pinion)

يَنتشرُ هذا النظام كثيرًا في السيارات والشاحنات الصغيرة، ويعتمد على ميكانيزم بسيط للغاية، إذ إنه يتكوَّن من تُرْس (Pinion) يتَّصِلُ بسطح مسنن، ويسمَّى ذلك السطح بالجريدة المُسنَّنة (Rack)، وتتصلُ الجريدةُ المسننةُ بالعجلات عن طريق قضيبَي ربط موصولَين بطرفَي الجريدة، وتَتمثَّلُ وظيفةُ ميكانيزم التُّرْس والجريدة المسننة في تحويل الحركة الدورانية بواسطة قائدِ السيارة إلى حركة خطية؛ ومن ثَمَّ تتحرك عجلات السيارة كما يُوضّح الفيديو الآتي: هنا 

ويَتصلُ التُّرسُ بعمود التوجيه المُتَّصِل بمِقوَد السيارة، إذ عندما يُدَارُ المِقوَد يَدورُ العمودُ والتُّرسُ أيضًا بالدَّرجة نفسِها، وعندما يُدارُ التُّرسُ يحرّك الجريدة المسننة، ومن ثَمَّ يتحرَّك عمودُ الربط الذي يُحرّك عجلةَ السيارة، ويوضَّح الفيديو الآتي كيفية عمل النظام بالكامل: هنا 

النوعُ الثاني من أنظمة توجيه السيارة هو (Recirculating ball system)

يُستخدَم في كثيرٍ من الشاحنات حاليًا، ويَختلف هذا النظام عن سابقه في ميكانيزم تحريك العجلات، إذ يحتوي هذا النظام على ترس دودي، وبلوك معدني مجوف ومسنن من الداخل والخارج، وأسنانه الداخلية مُتَّصِلَة بالتُّرْسِ الدودي؛ والخارجية متصلة بترس يحرك ذراعًا مُتصَلًا بالعجلات يسمى ذراع بيتمان، والذي بدوره يحرك العجلات، ويتصل مِقوَد السيارة بالترس الدودي؛ الذي يدخل في الفتحة الداخلية للبلوك، ويُمكِنُ تخيُّل التُّرس الدودي كمسمار مُثبَّت، إذ عندما يُدارُ المِقوَد يدور ذلك المسمار، لكن بدلًا من أن يتحرك إلى الداخل أو الخارج؛ يتحرك البلوك بسبب ذلك التثبيت، وبدلًا من احتكاك الترس الدودي مباشرةً مع أسنان البلوك الداخلية؛ تحتوي تلك الأسنان على كرات صغيرة، والهدف من وجود هذه الكرات هو تقليل الاحتكاك بين أسنان الترس الدودي والبلوك، وفي الوقت نفسه؛ ملء الفراغات البسيطة التي تكون بينهما، والتي يمكن الشعور بها عند تغيير اتجاه الدوران بطريقة مفاجئة، إذ تنفصلُ أسنان التُّرس الدودي والبلوك للحظة قبل أن تعود للاتصال مرةً أخرى، ممَّا يجعل المِقوَد حرًّا للحظة، وهو أمرٌ غير مرغوب به، وسوف تتضح أكثر فكرة عمل هذا النظام في الفيديو الآتي: هنا 

و مع تطوُّر صناعة السيارات؛ ظهر نظام الطاقة التوجيهية/الباور (Power Steering)، وهو نظام يَهدِف إلى تقليل القوَّةِ المطلوبةِ من قائد السيَّارة لإدارة المِقوَد، ومن ثَمَّ توجيه عجلات السيارة عن طريق توفير قوة مساعدة لدفع السيارة في الاتجاه لمطلوب، فمن أين تأتي هذه القوة؟ وكيف يتحدد اتجاهها؟

هناك نوعان من نُظُم الطاقة التوجيهية، وهما "النظام الهيدروليكي، والنظام الكهربائي"، وسوف نتعرف إليهما في ما تبقى من المقال:

أولاً: النظامُ الهيدروليكي، وهو الأكثر استخداما، ويتكوَّنُ من أربعة أجزاءٍ رئيسيةٍ، وهي:

  1. مضخةٌ (Pump)، وتَضُخُّ الزيتَ بضغطٍ عال، ومن ثَمَّ تتحرك العجلات بالدرجة المطلوبة، وتَستمِدُّ طاقتها عن طريق سيرِ مَوصُول بمحرِّك السيارة.
  2. خزَّانُ الزيت (Reservoir)، ويحتوي كمية الزيت المطلوبة من أجل تشغيل الدائرة.
  3. أسطوانة هيدروليكية (Hydraulic Cylinder)، وهي إسطوانة تحتوي على مكبس (Piston) يخرج منه قضيبان متصلان بالجريدة المسننة، ويتعرَّض سطحي المكبس للزيت، ففي حال كان ضغط الزيت على السطح الأيمن أكبر من الضغط على السطح الأيسر؛ يدفع الزيت المضغوط المَكبَس للتحرك إلى اليسار، ويحدث ذلك بتوصيل الجانب الأيمن من المَكبَس بالمضخَّة فيتدفَّقُ إليه الزيت المضغوط، وتوصيل السائل على يسار المكبس بخزَّان الزيت، وبذلك؛ يتحرَّك بحرية عائدًا إلى الخزان، والعكس صحيح في حالة الرغبة في تحريك المكبس إلى اليمين، أمَّا في حالة تساوي الضغط على سطحي المكبس فسوف يبقى على الحالة نفسها إلى أن يزيد ضغط الزيت على أحد سطحَيه، ويوضَّح الفيديو الآتي حركة المَكبَس: هنا 
  4. الصِّمَامُ الدَّوَّار (Rotary Valve)، والذي يقع بين عمود التوجيه (Steering Column)،  والتُّرس (Pinion)، وهو العقل المُفكِّر في هذه الدائرة؛ لأنه يحدد اتجاه ضخ الزيت، ثمَّ اتجاه القوة المبذولة على المكبس واتجاه حركة المكبس، ويتكوَّنُ الصِّمَامُ من عدَّة أجزاء؛ أولُّها؛ قضيب الالتواء (Torsion Bar) ويتصل أحد طرفي قضيب الالتواء بنهاية عمود التوجيه المُتصَل بعجلة القيادة، والطرف الآخر يتصل بالتُّرس المراد تحريكه، فعندما يُدِيرُ قائدُ السيارة عجلةَ القيادة؛ يدورُ معها عمود التوجيه، وبهذا يدور الطرف الأعلى من قضيب الالتواء، وبسبب صِغَر قُطْرِ القضيب ومرونته؛ يَظَلُّ الطرف الأسفل المُتصل بالتُّرس ثابتًا تقريبًا، في حين يلتوي القضيب، ويمكنُ تصويرُ قضيب الالتواء بالخيط، فعندما يدور أحد طرفي الخيط لن ينقل الحركة إلى الجهة الأخرى فتدور أيضًا، لكن؛ سوف يلتوي الخيط، ومهمته تتمثَّل في توصيل عمود التوجيه بالتُّرس دون الالتزام بتحركيهما معًا في اللحظة نفسها، ويتكوَّنُ جسمُ الصِّمَامِ من جزءٍ داخلي وجزء خارجي، فالجزء الخارجي مُثبَّتٌ في التُّرس، في حين أنَّ الجزء الداخلي مُثبَّت في عمود التوجيه، لذا؛ عندما تُدَارُ عجلة القيادة يدور الجزء الداخلي للصمام، في حين يبقى الجزء الخارجي ثابتًا؛ لأن التُّرس لم يتحرَّك بعد، ويتكوَّنُ الصِّمامُ من ثلاثة أوضاع: 

ثاني أنواع أنظمة الباور؛ هو النظام الكهربائي، وهو أبسط من النظام الهيدروليكي بكثير، إذ يتصل بكمبيوتر السيارة، ويتكون من مُستشعِر لحركة المِقوَد؛ لمعرفة إلى أيّة درجة يُريد السائقُ تدويرَ العجلات، ومستشعِراتٍ للسرعة، وموتور كهربائي مُثبَّت على التُّرس(pinion)، أو على الجريدة المُسنَّنة لتحريكها بالدرجة المطلوبة.

ويتميز هذا النظام بالبساطة والاقتصاد في استهلاك الوقود؛ ففي النظام الهيدروليكي تعملُ المضخَّةُ طَوَالَ مدةِ عملِ المحرك، سواء احتاجها قائد السيارة أم لا، ممَّا يهدرُ طاقة المحرك، أمَّا النظام الكهربائي فهو يعمل عند الشُّعورِ بحركةٍ على عجلة القيادة فقط، ممَّا يُوفِّرُ في الطاقة المستهلكة.

ومن مميزاته أيضًا؛ إمكانية برمجته على عدة أوضاع، فعلى سبيل المثال؛ يمكنُ برمجته على أن يساعد السائق على تدوير العجلات عند ركن السيارة كثيرًا، وقليلًا عند القيادة بسرعة كبيرة، حتى يتحسَّنُ تحكُّمُ السائقِ عند السرعات العالية، إضافةً إلى أنَّه يعمل حتى عند توقف محرك السيارة، على عكس النظام الهيدروليكي الذي يعتمد كُليًّا على المحرك، لذلك؛ تتجه صناعة السيارات إلى إحلال النظام الكهربائي بدلًا من الهيدروليكي، وفي ظل ثورة الإلكترونيات التي يعيشها العالم.. يظهرُ السؤالُ؛ هل نرى في المستقبل التُّرُوْسَ تختفي من السيارات وتُوَجَّه إلكترونيا بالكامل كألعاب الفيديو؟ (3) (4).

المصادر: 

1- هنا 

2- هنا 

3- هنا 

4- هنا