الطب > ‏معلومة سريعة‬

فضيحةُ الكُزاز؛ الحصان جيم وهفوةٌ طبيةٌ تسببت في العديد من الضحايا

لم يكتفِ الإنسان بتسخير الكائنات الحيَّة الأخرى لخدمته في مختلف المجالات؛ بل حوَّلها إلى مصانعِ غذاء ودواء أيضًا؛ فقد أصبحَ من المُتعارَف عليه استخدام العديد من الحيوانات في الصناعات الدوائيَّة لاستخلاص العديد من الأضداد والترياقات؛ لكن في بعض الأحيان؛ قد ينقلب السحر على الساحر ويصبح هذا الترياق هو المرضَ ذاتَه.

ومثالًا لحادثةٍ كهذه؛ استخدامُ الأحصنةِ في الحصول على أضداد الدفتريا (الخناق)*؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية كان هنالك عربة خاصَّة تُستخدَم لاستخلاص المصول الحاوية على الأضداد من الحصان تُدعَى "jim milk wagon"، وحتى نهاية القرن التاسع عشر؛ كانت مساهمة الحصان"Jim"  في المحافظة على الحياة بالوقاية من الدفتريا أمرًا غيرَ قابلٍ للتشكيك؛ إذ يصل إنتاجه إلى أكثر من سبعة غالونات من المصل الحاوي على أضداد الدفتريا من العربة الواحدة، ثم في بداية أكتوبر 1901 شُخِّصَ جيم  بكُزاز موثق في طور الاحتضان الكامن.

ولسوء الحظ في تلك الفترة؛ تُوفيت فتاة في سان بطرسبرغ على يد الطبيب لويس بعد أن أعطاها لقاح الدفتريا، واكتُشِفَ فيما بعد أنَّ مصل الدفتريا المأخوذ من الحصان"Jim" قد تسبب في وفاتها بسبب احتوائه على الكُزاز.

ومن ثَمَّ أُبلِغ عن المصل المأخوذ من الحصان بدءًا من 30 أيلول/سبتمبر على أنّه موبوء ويحوي الكُزاز في طور الاحتضان.

أمَّا الاستهتار المخزي تمثَّل في أنَّ العينات المأخوذة من المصل لم تخضع للفحص والتحليل، وما زاد الطينة بلَّةً أنَّ زجاجات المصل المأخوذةَ في تاريخ 30 أيلول/سبتمبر أُشيِر إليها بـ 24 آب/أغسطس؛ فهفوةٌ كهذه أودت بحياة أكثر من 12 طفلًا!

ويُذكَر أن الحادثة خرجت بإيجابيَّة وحيدة؛ فقد ساهمت في تخطي إدارة الرقابة البيولوجية وعزلها في الولايات المتحدة (1902)، ومهدت الطريق لتقديم هيئة الغذاء والدواء الأمريكيَّة وطرحها (FDA) في  (1906).

الحاشية:

*  الدفتريا أو الخناق: مرضٌ تسببه جراثيم الخناق الوتدية؛ إذ تُصيب الطريق التنفسي العلوي والغشاءَ المخاطي في البلعوم وتُشكِّل أغشية كاذبة قادرة على إغلاق الطريق التنفسي مسببةً الاختناق.

المصادر:

هنا

هنا

مصدر الحاشية:

هنا