علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

"الأنمي" أكثر من مجرّد رسوم متحرّكة.

يُطلق اسم الأنمي على فنِّ الرسوم المتحركة اليابانية المُميَّز بطابعٍ خاصٍّ يَعكسُ الثقافةَ والحضارةَ اليابانيَّة، ويتوزّعُ متابعوه بكثرةٍ في أنحاء العالم بقاعدةٍ جماهيريةٍ ضخمة؛ إذ تتباين أعمار المتابعين بنسبةٍ كبيرةٍ ما بين الأطفال الصغار وحتى الكبار الراشدين؛ إذ يملكُ الأنمي كغيره من الأعمال التلفزيونيَّة الأخرى محتوى واسعًا ومتنوعًا، ولا يُعدُّ محتواه مخصَّصًا للأطفال دائمًا، بل على العكس؛ تُوجد بعض الأعمال غير الملائمة للمشاهدة من قبلِ الأطفال لِمَا تحتويه من عنفٍ أو محتوىً خادش للحياء وغير مخصَّص لهم.

ومع شعبيَّة الأنمي المُتزايدة؛ من الطبيعيِّ أن يشاهده الأطفال حاليًّا بانتظام بوصفه جزءًا كبيرًا من طفولتهم  يُمكن أن يترك أثرًا في نفسيتهم.

و تُجرَى في الوقت الحاليِّ  العديد من الدراسات الاستقصائية التي تُركز على الآثار المختلفة لهذه المحتويات في الأطفال.

وَوفقًا للنتائج التي بينتها هذه الدراسات؛ تتوقف نوعيَّة الأثر الذي يُحدثه الأنمي (إيجابًا كان أم سلبًا) في الأفراد على عدةِ عوامل؛ كنوعيَّة الأنمي والقصص بين السطور وعدد الساعات التي يقضيها الفرد في مشاهدته؛ فيكون الأثرُ إيجابيًّا من خلال الأعمالِ التي تتضمن قصصًا ذات معنىً تتجلى فيها القيم الأخلاقيَّة؛ ليُرسِّخ عند متابعي هذه الأعمال ثقافة احترام الآخرين وتقبّل الآخر.

ومن الناحية الاجتماعية؛ يُحفز الأنمي التواصل بين الأفراد بكونه اهتمامًا مُشتَركًا بين العديدِ منهم، أمَّا على الصعيد الثقافيِّ؛ فإنَّه يعمل على تكوين دوافعَ لتعلُّمِ وممارسةِ نشاطاتٍ مختلفة كتعلُّم لغاتٍ جديدة وزيادة الاهتمام بالفنون -باختلاف أنواعها- وتعلُّمها؛ وتساعدُ هذه العوامل كلّها في تكوين أفرادٍ ذوي أفقٍ واسعٍ قادر على فهم الحضارات المختلفة فهمًا أكبر.

وأمَّا الآثار السلبيَّة الناتجة عن متابعة الأنمي؛ فإنَّها تتمثل في إساءَة الاستخدام كأيّة وسيلة تسليةٍ أخرى من خلال متابعة الأعمال العنيفة غير الهادفة أو قضاء ساعاتٍ طويلةٍ في عالمه.

إذ أشارت الدراساتُ إلى إمكانية الإصابة بالإدمانِ والاكتئاب وحدوث نزعةٍ عدوانيَّةٍ عندَ الأطفال، بالإضافة إلى تدهور المستوى الدراسيِّ وتأثر صحتهم العقليَّة والبدنيَّة أحيانًا، متمثلةً في العديد من الاضطرابات العضوية كأمراض النّوم وعيوب الرؤية.

وهذه السلبيات أمور مُهدِدةٌ للأفراد، وتستحق الوقوف عندها من قبَلِ الأهالي لتحفيزهم على مراقبةِ المحتوى المُستَهلَك من أطفالهم وتوجيهه  من أجل الحصول على أكبرِ قدرٍ من الإيجابيات، والابتعادِ عن السلبيات قدر المستطاع.

المصدر:

هنا

هنا

هنا

هنا