الفنون البصرية > أيقونات فنية خالدة

لوحة تحوّلٌ في الطريقِ إلى دمشق

بأمرٍ من المونسنيور الايطاليّ سيراسي وزير خِزانة البابا كليمنت الثامن، قام مايكل آنجلو ميريسي دا كارافاجيو برسم لوحتين لتزيين كنيسة ماريّا ديل بوبولو في روما في عام 1601، وكانت لوحة "تحوّل في الطريق إلى دمشق" إحداهما.

يُعدُّ كارافاجيو واحدًا من أفضلِ الفنانين على الإطلاق؛ إذ عُرف بإدخالهِ الأسلوبَ الثوري* على المذهب الطبيعي*، وكذلك ساعدتهُ روائعهُ الفنية في كنيسة كونتارالي في اكتساب شُهرةٍ إضافية؛ كلوحة صَلْب القديسِ بطرس عام 1601، في حين يرى البعض أعماله مبتذلةً للغاية بسببِ مخالفته لأحكام الكنيسة التي كانت أكثرَ محافظةٍ و صرامةٍ آنذاك. وقد كان لذلك تأثيرٌ سلبيٌ على سمعته؛ إذ تجاهل الفنانون الآخرون بالإضافة إلى جامعي القطع الفنيّة أعمالَه جميعَها التي رفضتها الكنيسة تمامًا.

من جهةٍ أخرى، كانت لوحاته الدينية الأكثرَ إثارة للجدل آنذاك، ومنها لوحة "تحوّل في الطريق إلى دمشق"؛ إذ تصوّرُ المشهدَ الموصوف في الكتاب المقدس في أعمال الرسل (9:3-9) أو قصة الفريسي* شاول.

اشتُهر شاول باضطهاد المسيحيين وأقسمَ على إبادة المسيحيين الجدد في دمشق، وفي طريقهِ إلى دمشق ممتطياً حصانه فوجئَ بضوءٍ قويٍ آتٍ من السماء فسقط شاول من على ظهر الحصان.

وبحسب القصة، يمثل هذا الضوء المسيحَ وعلى إثر هذه الحادثة، تبنّى شاول اسم بولس وأصبح رسولًا.

يجسّد كارافاجيو في لوحته النشوةَ الدينيةَ الشديدة لحظة سُقوطِ شاول، ويؤكد على  شدة الإضاءة الساقطة عليه من السماء ممّا دفعه لإغلاق عينيه، ويمكننا كذلك ملاحظة تجريد المشهد من المشتتات جميعها. فعلى سبيل المثال، اختيار الخلفية المظلمة لمشهد شاول والحصان يخلقُ شيئًا من الغموض للتركيز على لحظةِ النشوةِ الدينيةِ تلك، ويعدُّ السيف المُلقى إلى جانبِ شاول دليلًا ملموسًا على هويته السابقة كأول مُضطهدٍ للمسيحيين، ويظهر إلى يمين الصورة فلاحٌ ممن رافقوا شاول في رحلته إلى دمشق وهو يحاول منع الحصان من أن يدوس على شاول.

إن الاستخدامَ الدراميَّ للظل والنور يركّزُ اهتمامُ الناظر على عناصر العمل الرئيسية، وقد تَميّزَ كارافاجيو بهذا الأسلوب ليُصبحَ فيما بعد مصدرَ إلهامٍ للعديد من الفنانين.

ومن الجدير بالذكر أنّه وبسبب رحلة شاول تلك، أصبحت عبارةُ "تحوّلٌ في الطريقِ إلى دمشق" مصطلحًا شائعًا في اللغةِ الإنجليزية لوصف لحظةِ تغييرٍ دراماتيكي في أفكارِ أو معتقداتِ شخصٍ ما بسبب ظروفٍ خارقة للعادة.

الأسلوب الثوري: حركة نشأت كَردة فعل على الفن الباروكي تصوّر التغيير الاجتماعي والسياسي من خلال رسم مشاهد الحروب و المعارك.

المذهب الطبيعي: حركة فنية نشطت في القرن التاسع عشر تتمثل برسم الأشياء بالطريقة الأقرب إلى ما نراه في الطبيعة.

الفريسيون: طائفة يهودية قديمة تتميز بالصرامة والتقيد بالقانون التقليدي والمكتوب.

أُنجِزَتِ اللوحةُ بالألوانِ الزيتية على القماش

المكان : كنيسة ماريّا ديل بوبولو في روما

الأبعاد : 237 سم × 189 سم

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا