الطب > مقالات طبية

استخدامُ الميكروباتِ في القبضِ على المجرمين

إنَّ حلَّ الجرائم بتحليل بصماتِ الأصابع أو الحمضِ النوويِّ DNA هو الآن ممارسةٌ مِعْياريةُ، لكنْ؛ هناك دراسةٌ جديدةٌ تختبرُ إمكانيةَ تعقُّبِ المجرمين باستخدام الميكروباتِ التي تركوها في مسرحِ الجريمة.

لنتعرَّف بدايةً إلى الميكروبيوم البشري Human Microbiome:

      الميكروبيوم البشريُّ: هو مجموعةُ الجيناتِ والنواتجِ الجينيَّة للميكروبات التي تعيش داخل البشر أو على أجسامهم، والميكروبيوم فريدٌ من نوعه حتَّى في التوائمِ المُتماثِلة؛ لذلك فهو يُقدِّم نظريًّا فرصةً لزيادةِ الدِّقة في تحديد الهُوية؛ إضافةً إلى أنَّه يمكن لنمط حياة الشخص المُضِيف -متضمّنًا النظامَ الغذائيَّ والعملَ والسفرَ واستخدامَ المستحضرات الصيدلانية- أن يؤثّرَ في تكوين الميكروبيوم وبِنيته، وهذا يشير إلى أنَّ تحديدَ الميكروبيوم في أجسامنا يُمكن أن يساعدَ في كشفِ تفاصيلَ عن نمطِ حياة الفرد.

تخيَّل؛ عندَ قراءتك هذا المقال؛ أنَّ عددَ الميكروبات الموجودة في جسمك وعلى جلدك تساوي عددَ الخلايا في جسمك، وأنَّه ينبعث من البشر قرابة 30 مليون ميكروبٍ إلى البيئة المحيطة كلَّ ساعة، فمثلًا؛ إيجادُ المجتمع الميكروبيِّ الخاص بالأصابع على لوحة المفاتيح يُمكِّننا من تحديدِ الشخص الذي يستخدمها بِناءً على البقايا البِكتيريَّة، وكذلك تَحملُ الهواتف الذكيَّة البصمات الميكروبيَّة الخاصة بالمالك.

استخدام الميكروبيوم Microbiome لمكافحة الجريمة:

       يقتربُ باحثون في جامعة إلينوي  Illinois في شيكاغو من الميكروبات الخاصة بنا اقترابًا جديدًا كليًّا؛ فهم يتساءلون عمَّا إذا كان من الممكن استخدامُ التجمعات الميكروبية الفريدة التي يتركها المجرم في مسرح الجريمة لتعقُّبِها، وقد قُدِّمت أحدثُ دراسة لهم بعنوان" البصمات الميكروبية كأدلَّةِ تعقُّبٍ في عمليات السرقة السكنية" وذلك في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة ASM Microbe الذي عُقِد في أتلانتا-جورجيا.

جاراد هامبتون - مارسيل (Jarrad Hampton - Marcell) الذي قدَّم النتائج، يقول: إذا استُعِيدَت البصماتُ الميكروبيَّة للفرد من المحيط البشريّ الذي نعيش به؛ يُمكننا آنذاك تمييزُ فردٍ ما بين الأفراد الآخرين.

هل يمكن أن يكونَ Human Microbiome أداةَ تعقبٍ قابلةً للتطبيق؟

          لمعرفةِ ذلك؛ أعدَّ الباحثون عملياتِ سرقةٍ وهميَّةً في 10 منازل؛ فأخذوا عيناتٍ من أسطح مختلفة في كل منزل وذلك قبل حدوث السرقة وبعدها، وكذلك أخذوا عينات من أيدي وأنوف أصحاب المنازل واللصوص؛ إذ حُدِّدَ أكثرُ من 8000 تجمعٍ ميكروبيٍّ فريد بين أكثرَ من 4000 شخص شاركوا في الدراسة، ثم حاول العلماء مطابقة بصمة الميكروب مع اللصوص والمنازل التي سرقوها، وقال الباحثون: لقد حَدَّدت البصمات الميكروبية الفريدة اللصوص والمنازل التي سرقوها بنسبة 75%، وأضاف هامبتون - مارسيل: أنَّ الميكروبيوم البشريَّ قد يكون أداةً إضافيَّةً للتنميط البشري والتحقيقات في مسرح الجريمة.

ويُوجد الآن العديدُ من المشروعاتِ مثل مشروع الميكروبيوم البشري Human Microbiome Project الذي يعمل على إنشاء مواردَ ضخمةٍ يمكن أن تساعدَ في التنبؤ بعلاقات المُضِيف – الميكروبيوم، والتي تُحسِّن قدراتنا في معرفة خصائص نمط حياة الفرد اعتمادًا على بصمته الميكروبية، ومع أنَّ البصمات الميكروبية لا ينبغي أن تحلَّ محلَّ تقنيات التنميط التقليدية للحمض النووي؛ لكنْ هناك إمكانيةٌ أن تساعد على زيادة أدوات التعقُّب للباحثين الشرعيين في المستقبل.

وأخيرًا؛ يمكن للتجمعاتِ الميكروبيَّةِ أن تتغيرَ مع مرور الوقت، وكذا بتأثير العوامل البيئية؛ لذلك لا يمكن مطابقتها مطابقةً نهائيَّة مع جينوم الشخص المضيف، ومع أنَّ تطبيقات الميكروبيوم تتزايد يومًا بعد يوم؛ من العلاج المناعي إلى علاج الأورام وزرع النقيّ؛ فإنَّ الأمر قد يستغرق  بعض الوقت قبل أن يُودِعَ الميكروبيوم المجرمين في السجن.

المصادر:

هنا 

هنا 

هنا 

هنا