الفنون البصرية > فنان سوري

حوار مع الفنان السوريّ مجد كردية

"تفاصيلكِ نوتات؛ من يعرفها يعزف الكَون"

لا أرى فرقَاً بين الفنِّ والحياةِ؛ فالعالَمُ الذي أرسمه وأكتبُه هو قصَّةُ حياتي، وكأن فنِّي وعالَمي خيطان يلتفَّان معاً ليصنعا حبلاً متيناً متماسكاً، ولافرق كذلك بين قصَّتي وقصَّةِ "الفصاعين"، فنحن مرآتان متقابلتان.

عالَمي ليس مثالياً بل إنَّهُ يشبه العالَمَ الذي نحيا فيه بمشكلاتِهِ وأزماتِهِ، إنَّ تصويرَ عالَمٍ مثاليٍّ سوف يمنعني من إحداثِ أيِّ تغييرٍ؛ إذ لا يحتاج العالَمُ المثاليُّ لأيِّ شيء.

إنَّ لوحاتي قصصٌ ابتعدتُ بها عن المثالية، وعلى الرغم من وجود الخيرِ والشرِّ في داخلي، لكنَّ خوفي من فكرةِ الخير والشرِّ والتي تؤدي غالباً إلى شيطنةِ الآخر دفعَني للتعاملِ مع هذه النقطةِ بحذرٍ شديدٍ.

لم تقتصر الاقتباسات في لوحاتي على الشعر الجاهلي والحديث، بل إننّي أحبُّ اللغةَ العاميَّة أيضاً، ومعظمُ الكتاباتِ في لوحاتي وليدةُ أفكاري الخاصّة، ويترافق كذلك عددٌ محدودٌ  من اللوحات بأشعارِ نزارِ قبّاني، ومحمود درويش، والقيرواني وغيرهم؛ بما يقاربُ الخمسينَ عملًا من ضمنِ ألفِ عملٍ.

إنّ الصعوبات كثيرةٌ ومتعددةٌ ولسنا بصدَدِ النَّعيِ والشكوى، فتلك الصعوبات هي التي تجعلنا أقوياء لنصبح مانحن عليه الآن، كذلك فإنّ الفنّ بحدِّ ذاتِه مجموعةُ صعوباتٍ يجبُ التغلُّبُ عليها حتى يصلَ الفنّانُ إلى مرحلةِ الخَلْقِ والإبداع.

إنَّ معرض "سرقةِ الأحزان" هو امتدادٌ لمشروعٍ منذ خمسِ سنوات، وينطوي تحت هذا الاسمِ الفضفاضِ عناوينُ فرعيةٌ عديدة، فمن الصعبِ اختصارُ الفنِّ تحت عنوانٍ واحدٍ لكنّهُ العنوانُ الأشمل.

إنَّ البحثَ والتجربةَ هما الحلُّ كي يجد الفنانُ هويتَه الفنيَّة، فكلُّ إنسانٍ مختلفٌ عن الآخر؛ سواءً بطريقةِ التفكيرِ أم بالنظرة إلى الكون، و لذا عليه تجسيد هذا الاختلاف والبدءُ بتطوير ذاته، ولا سيّما أن الاختلاف هو فِكرٌ حرٌّ بعيدٌ عن كلِّ الأفكارِ المسبقة. إنَّ جوهرَ الفنِّ يكْمُنُ في رسم كلِّ فنان وكتابته للواقع الذي يراه ويشعر به، وينبغي عليه حتى يكونَ هذا الواقع خاصَّاً به أن يضيف التغيير؛ فإذا رسمَ كلٌّ منا دون إضافة الاختزالات فسوف نصبحُ جميعُنا نُسَخَاً متكرِّرَة ومتتالية.

 

تعدُّ معاييرُ الفنِّ موضوعاً جدليَّاً منذ بدايات تكوُّنِ الفن، فالقوانين ذات طبيعةٍ جامدةٍ ونتائجٍ محسومةٍ وإذا اتّبع الجميع القوانين ذاتها، فستصبح الأعمال متشابهةً وخاليةً من الإبداع، بينما ستحلُّ الفوضى عند غياب القوانين ولن نستطيعَ أن نميِّزَ العملَ الفنيَّ عن غيره. إن هذا الاحتمال سيؤدي إلى انقطاع سلسلةِ المعرفةِ البشريَّةِ للأجيال اللاحقة؛ فنحن نسلِّمُ المعرفةَ للجيل الذي يلينا كما فعل أجدادنا والأجيال التي سبقتهم، والقوانين هي جزء أساسيٌّ من هذه المعرفة. لكن وكما قال بيكاسو: " نحن نتعلم القواعدَ كي نتمرَّدَ عليها".

يجبُ على الفنان المحافظةُ على شغفهِ في عملِهِ وعدمِ تحويلِهِ إلى مهنةٍ جافةٍ ذاتِ طابَعٍ روتينيٍّ، وأن يَنظُرَ إلى اللّوحةِ بعين الهاوي حتّى إذا كان محترفاً. وفي الحقيقة؛ لا يستطيع الفنان أن يذهب إلى دوامه (مكان عمله) ويرسم، فالإبداعُ كالمطر؛ ليس له وقتٌ محددٌ أو مكانٌ محددٌ!

من الناحية الدراسية؛ يختلف الفن عن المجالات العلمية؛ إذ يمكن للشخصِ أن يكون فناناً دون ارتيادِ أكاديمية فنيَّة، دون أن ينطبق ذلك على الطب أو الهندسة على ما أظن. تعدُّ الدراسة الأكاديمية الفنية أداةً لتنظيمِ مجهودِ الفنانِ الشخصيِّ في البحثِ والمعرفة وعاملاً مساعِداً في صناعة فنانٍ حرٍّ وحرفيٍّ ناجح، ولكنَّها ليست شرطاً أساسياً لذلك.

وُجدت مدارسُ الفنِّ لتسهيلِ الدراسة، لكنّنا لا نستطيع إدراجَ الأعمالِ الكاملةِ لفنانٍ تحت مدرسةٍ معيّنةٍ إلَّا في حالاتٍ محددةٍ، أو خلالَ مراحل معينة من حياته.

شخصيّاً؛ أقتربُ أحياناً من السُريالية، في حين أقترب من التكعيبية أحياناً أُخرى. ففي الفن لا يوجد حدودٌ بين الأشياء؛ فهو بحرٌ واحدٌ تمتزج ضمنهُ كلُّ قطراتِ الماءِ على اختلافِها.

هناك العديد من الأسماء التي لا حصر لها؛ بدءاً بالرسم على جدران الكهوف منذ القدمِ، والفنون الآشوريةِ، وبيكاسو، وغويا، ومايكل أنجلو، والمتنبي، وطُرفة بن العبْد وغيرهم كثيرٌ.

الفنُّ عالَمٌ متعِبٌ ومنهِكٌ، لكنَّك إذا امتلكتَ الموهبةَ والصبرَ والطاقةَ فسوف تصل إلى مرادك، وحقيقة الأمر أنَّ أغلبَ المجتمعاتِ البشريّة لا تمتلكُ ثقافةً فنيّةً عالية، وهذه الحالة لا تقتصرُ على العالم العربي؛ إذ للفن -بوصفه حالةً ثقافيةً- روَّادُه والمهتمون به والذين يشكِّلون في أغلبِ المجتمعاتِ شريحة مثقفةً تتفاوتُ نسبتها بين مجتمعٍ وآخر.

نقدِّمُ لكم مجموعةً من أعمال الفنان مجد كردية…

"الموناليزا ابتسمت وقت رسموها

فصعونة رسموها لأنها دائمة الابتسام"

"قلبٌ ثابتٌ

عالمٌ مهزوزٌ"

"على هذه الأرض ما يستحقُّ الحياة، غيمٌ يقلِّدُ سرباً من الكائنات"

محمود درويش

"يا ليل الصبُّ متى غدهُ

أقيامُ الساعةِ موعدهُ

فأرّقه أسفٌ  للبين ِيردِّدهُ

فبكاُه النجمُ ورقَّ لهُ

ممًّا يرعاهُ ويرصدهُ"

علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير

"لا أملكُ جناحاً ويضجُّ داخِلي بالعصافيرِ"

"حين تبتسمين

تتفتَّحُ الوردةُ وتأتي الفراشةُ لتزورها كانِسةً الغيمَ في طريقها

فتشرقُ الشمس"

من معرض سرقة الأحزان