علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

العنف في علم النفس

استمع على ساوندكلاود 🎧

جَذَب العنف -ذلك السلوك الإنساني غيرُ المبرر والمنتشرُ على نطاقٍ واسعٍ هذه الأيام- علماءَ النفس فأخذوا يستقصونَه ويسبرون أعماقه بحثاً واستقصاءً ابتداءً من المحفِّز إلى الطريقة ثم النتيجة. فماذا كانت النتائج؟

يرى Adrian Raine من جامعة بنسلفانيا أنّ الجينات قد تلعبُ دوراً هاماً في سلوك العنف، فقد أظهرت دراسةٌ ألمانية على أطفالٍ عانت أمهاتهم من سوءٍ في التغذية أثناء فترة الحمل أنّهم أكثرُ عرضةً للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بمقدار 2.5 مرة؛ وأنّ الأطفال المصابين بمتلازمة الكحول الجنينية يعانون من إعاقات عصبية تجعلهم أكثر عرضة لأن يُصبحوا مجرمين في المستقبل. وأنّ أيّ ضرر قد يلحَق باللوزة أو قشرة الفص الجبهي يرتبط باحتمالية أن يكون الشخص عنيفاً. أي أنّ هناك عواملاً مبكرةً خارجةً عن إرادة الفرد قد تجعله عنيفاً أو تُطوِّرُ السلوك العنيف لديه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ينبغي  على المجتمع لومُ هؤلاء على تصرفاتهم وأفعالهم التي لا علاقة لهم بها؟ وإن كان الجواب "لا"، فهل توجد طريقة لكبح هذه العوامل السلبية في مهدها قبل أن تتحول إلى سلوك عنفي؟ وإن كانت اللوزة هي المتحكم بقراراتنا الأخلاقية فكيف لنا أن نحاسب هؤلاء المرضى  النفسيين بقسوة، على مبدأ أنّ المرضى النفسيين غيرُ مسؤولين عن تشوهات اللوزة هذه؟ والجواب: إنّ التدخل المبكر في هذه الحالة ضروري للحيلولة دون وقوع أي احتمالية لأعمال عنف.

وبينما ركّز Raine في بحثه على العنف الموجَّه ضد الآخرين، يُلقي  Matthew K. Nock من جامعة هارفرد الضوءَ على مثيرات ودوافع إيذاء النفس. فقد شهدت البشرية منذ الأزل محاولاتٍ لإيذاء الذات انتهت بقتل النفس. وحاول Matthew K. Nock أن يفهم عقلية الانتحار والمنتحرين لعلّه يُطوِّرُ سُبُلاً للتدخل المبكر. فوجد أنّ هذه الافكار تولد في مرحلة المراهقة وأنّ الشخص يبقى تحت الخطر خلال السنة الأولى من بدء هذا الشعور، وعلى الرغم من دخوله لمستشفى الأمراض النفسية إلاّ أنه قد يعاود المحاولة بعد أسبوع من خروجه منه. ومازال البحث مستمراً لفهم شعورهم وكيفية تفكيرهم.

وحاول John T. Monahan من جامعة فيرجينيا أن يقاطِعَ بين علم النفس والأمراض العقلية والعنف فوجدَ في دراسةٍ لجيفري سوانسون وزملائِها أنّ رابطاً يجمع بين الأمراض العقلية والعنف، وأنّ الأمراض العقلية تشكل عامل خطورةٍ يؤدي إلى السلوك العنيف ولكنه ليس العامل الرئيسي، وإنما أحد هذه العوامل؛ ومنها الكحول وسوء استخدام العقاقير. فتعمَّقَ في دراستها وحاول أن يفصل مكونات المرض العقلي عن معادلة العنف ليجد طُرُقاً لمكافحته. وأحد هذه الطرق كانت التقصي فيما إذا كان التخفيف من أعراض الأمراض العقلية قد يقلل بدوره من خطر العنف، فوجد أنّ التدخل بجلسات المعالجة للمرضى العنيفين بعد تخريجهم من المستشفى قد يكون فعالاً حقاً ولكن فقط إن التزم بها المريض بشكل منتظم.

وقد يلعب العلاج الدوائي دوراً هاماً أيضاً في ذلك، وقد يصبح المريض أكثر أماناً من جيرانه الأصحاء.

إلاّ أن الدراسة ركَّزت على تقدير الخطر وليس على تأثير التدخل بحد ذاته، مما جعل من المستحيل معرفة إن كان العلاج أو الدواء أو كلاهما قد ساهم في هذا التحسن والتخفيض للسلوك العنيف.

إذاً قد تختلف جذور وأسباب وأشكال ونتائج العنف إلاّ أنّ علم النفس والبحث يمكن أن يلعبا دوراً هاماً في استئصال ومنع بعض مظاهر هذا السلوك الإنساني الفريد. فانشروا الوعي النفسي علّ العنف يختفي من حياتنا للأبد.

انشروا ثقافة العلاج النفسي ولا تخجلوا من زيارة المعالج النفسي، فزيارتك له لا تعني أبداً أنّك مجنون! لأن الوقاية خير من العلاج.

المصدر:

هنا

هنا

هنا