علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

مشاهدة الأطفال لعمل البالغين الجادِّ من حولهم تعلّمهم الإصرار

خلال السنوات الأولى، يكتسب الطفل معظمَ تصرفاته من الأهل الوسط المحيط، إذ يكون عقله سريع الاستجابة لكل التفاصيل التي يشاهدها ونرى ذلك جليّاً في تقليد الرضيع سلوكيات والديه البسيطة والمعقدة على حدٍّ سواء.

وإذا كان الطفل يتعلّم حركةً بسيطة مثل الابتسامة من والديه، فهل ينطبق الأمر ذاته على مهاراتٍ وصفاتٍ معقّدةٍ مثل الجدِّ والإرادة؟ وهل تولّدُ مشاهدته لوالديه أثناء قيامهم بالمهام الصعبة الإصرارَ ذاته؟

للإجابة على هذا السؤال؛ قام عدد من الباحثين بتجربةٍ شملت 100 طفل تتراوح أعمارُهم بين السنة والسنة والنصف.

في المرحلة الأولى، وضع الباحثون لعبةً داخل علبة وقالوا للأطفال: "هناك شيءٌ ما داخل هذه العلبةِ أرغب باستخراجه!" ثم مثّلوا محاولاتِ استخراجِ اللعبة أمام الأطفال.

وكُرّرَت العمليّةُ ذاتُها في المرحلة الثانية لكن مع تعليق اللعبة بخطّافٍ بدلاً من وضعها داخل العلبة، فكانت النتائج كالتالي:

حاول الباحثون اكتشافَ طريقةٍ للحصول على اللعبة لمدة 30 ثانيةً أمام ثُلُثِ الأطفال قبل استخراج اللعبة في النهاية، ولمدة 10 ثوانٍ مع الثُلُث الثاني مع إعادة المهمة لمرّتين، واعتُمِدَ الثُلُثُ الأخير من الأطفال كمجموعةٍ للمقارنة فلم تخضع لأي من تجارب المرحلتين السابقتين.

أمَّا في المرحلة الثالثة والأخيرة، فقد استعمل الباحثون صندوقاً على شكل اللعبة يعلوه زرٌ أبيضٌ بارزٌ يُصدِر مايلي عند الضغط عليه: "حان الآن دورك للعب، أرأيتَ هذه اللعبة؟ إنّها تصدر الموسيقا"

ضغط الباحثون على الزر بعد إخفاء اللعبة كجزءٍ من التجربة، ثم أعطوه للطفل بعد إطفائه وغادروا الغرفة، وقد ضغط الأطفال جميعاً ومن ضمنهم مجموعة المقارنة على الزر لتبدأ الموسيقا، ويبقى السؤال هنا عن تفاصيل المحاولة؛ فهل يستسلمُ الأطفال بسهولةٍ أم يكرّرون المحاولة؟ وهل تختلفُ النتائج بحسبِ تفاوت عدد مرات محاولات الباحثين أمام الثُلُثين؟

أظهرت النتائج قيام مجموعة الأطفال الذين شاهدوا إصرارَ الباحثين في الحصول على اللعبة  لمدة 30 ثانية كاملة؛ بضغط الزر 23 مرة تقريباً مقارنةً بالمجموعة الثانية التي ضغطت الزر 12 مرة بعد مشاهدة محاولات الباحثين التي دامت 10 ثوانٍ فقط!.

وسجل الباحثون كذلك فارقاً هائلاً  بين عددَ مراتِ ضغط الزر قبل تسليم اللعبة باليد أو رميها على الأرض إذ ضغط أطفال مجموعة الـ 30 ثانية 17 مرةً مقابل 8 مرات لمجموعة العشر ثوانٍ، حتى أنَّ النتائج الدِّراسية للأطفال ذوي العزيمة والإصرار كانت أفضل من الباقين بفارقٍ ملحوظ.

إذاً؛ لا تكتفِ بالحديث عن أهميّة العمل الشاق لأطفالك، ولا تُعطِهم تعليماتٍ جاهزة، بل افسح لهم المجال لمعرفة المشكلات التي تعترضك ومشاركتك في حلِّها لتوضحَ لهم أن العمل الجاد و الدؤوب يؤتي ثماره في النهاية.   

المصدر:

هنا